09/04/2014
علاء الدين الخطيب
أبو مرهج وأم مرهج قاعدين يشربوا كاسة شاي باخر الليل على ضو الشمعة بعد ما ناموا الاولاد، وما لهم نفس يحرجوا بعضهم بالتخت.
أبو مرهج: شو بدنا نعمل يا أم مرهج… ما عم الحّق… مدرسة واكل للاولاد.. والله ما فيني
أم مرهج: طول بالك يا رجل، الله بيفرجها..
أبو مرهج: بتعرفي شو… والله معهم حق… انا اليوم قررت استقيل من وظيفتي بديوان الداخلية… عم يقولوا عني عميل ومؤيد للنظام لاني موظف بالدولة… وفوق منها ما عم نسترجي نطلب اضافي، يقوموا يدكوني بالسجن لاني خاين للقيادة وما عم اصبر..
أم مرهج: طول بالك يا زلمة…. منين بدنا نعيش… خمس ولاد بالمدرسة … شو بدك تطعميهم وتسقيهم؟
أبو مرهج: بدبرها الله… بشتغل شي شغلة بالسوق، عتال، عامل باطون… اي شي…
أم مرهج: اي سوق يا زلمة… واي باطون… مو شايف التجار عم يسكروا وما في حدا عم يعمّر… بعدين انت بس تحمل خمسة كيلو خضره بتصير تطح وتشكي… 
أبو مرهج: لكن شو… بضل هيك عميل للنظام؟ اليوم اجاني ابن جارنا أبو أحمد وقال لي “عمو عم يقولوا على الفيسبوك ان الموظف بالدولة وبالامن عميل”… والله قهرني…
أم مرهج: هلق انت عميل للنظام؟ كلك شقفة موظف بالديوان… بعدين اولادك … اولادك شو بدك تطعميهم؟
أبو مرهج: طيب… شو عرّفك مو بكرة المجاهدين يفجروا الداخلية… شو بيكون بقي لكم… نسيتِ سليم المعتر اللي كان آذِن بالاركان… انقتل وترك ست اولاد…
أم مرهج: طيب شو يعني ضامن اذا تركت، مو يجيك الشبيحة ويفسخوك بنص الشارع لانك عميل للمعارضة… بعدين مو كل يوم براميل فوق راسنا… في حدا بعده ضامن حياته… او نسيت كيف نزل البرميل فوق بيت ابن خالتي… الله يعيننا يا رب
أبو مرهج: والله معك حق… بس انا مو جبان… (صفنة طويلة)…. لا والله…. انا جبان… انا ما بعمري اذيت حدا وما فيني اقتل حدا…
أم مرهج (عم تبكي): طول بالك يا زلمة.. والله، والله انت زلمة ما في بشهامتك واخلاقك…. وأب ما في مثلك… طول بالك يا سندي بهالدنيا
أبو مرهج: طيب اسمعي… شو رايك اننا نحمل حالنا مع الاولاد ونطلع برا البلد… مو فكرة؟
أم مرهج: شو جنيت انت… ما سمعت شو صار ببيت اخوه لجارنا بالاردن؟ وشو صار باولاد عمك بلبنان…
أبو مرهج: طيب منروح على تركيا او مصر… (صفنة طويلة) لا والله ما بيمشي الحال… تركيا بعيدة وغالية، وبمصر عم يقلعوا السوريين
أم مرهج: خلص يا زلمة انسى هالفكرة كلها…
أبو مرهج: بس لقيتها… انا بروج بتطوع مع النصرة… وانت والاولاد بتروحوا على تركيا… سمعت انهم بيعطوا شي الف دولار بالشهر..
أم مرهج: انت خرج سلاح انت؟ بعدين نسيت اني علوية… بركي عرفوا انو مرتك علوية؟
أبو مرهج: هيهي علينا… طيب خلص… بما ان السمعة طلعت عليّ وطلعت… بصير بكتب تقارير للأمن وبقبض عليها مصاري منيح… سمعت انهم بيدفعوا منيح
أم مرهج: ايوا… مو على اساس ما بدك تكون عميل… بعدين انت فيك تنام وبرقبتك ذنب برئ؟… بمين بدك تكتب تقارير؟ بجيرانا المعترين مثلنا؟ أو بحدا من عليتنا؟ مو كل اللي بتعرفهم معترين مثلك، فيك تتحمل ذنب أن الأمن يقشهم؟
أبو مرهج: طيب شو اعمل يا مرة… والله راح طق… لا في مصاري ندرس الاولاد ونطعميهم… وكل يوم بهدلة على الحاجز… وكل ما فتحنا التلفزيون بيقولوا عني اني عميل وخاين لاني موظف بالداخلية… شو بدي اعمل يا الله… يا الله دخيلك ما لنا غيرك…
حط راسه أبو مرهج على فخذ زوجته وصاروا الاثنين يبكوا… بس الله بيحبهم، فاقوا الصبح بدون قذيفة على اوضة الاولاد. فقاموا حطوا أخر صحن زيتون وفطروا مع الاولاد وضحكاتهم معبية الحارة.
09/04/2014








