
11/10/2018
علاء الدين الخطيب
1 مقدمة
“الإسلام كرم المرأة” عبارة متكررة بكثرة في كثير من المناسبات، لكنها عبارة جديدة لم يعرفها تاريخ المسلمين، ولم يتساءل فقهاء وفلاسفة العرب والمسلمين قبل القرن العشرين: هل كرم الإسلام المرأة؟ بالواقع هو سؤال لم يتم طرحه تاريخيا على أي مجتمع أو دين بشكل كبير قبل القرن العشرين. لقد نتج هذا السؤال عما حصل من تغيّرات هائلة في المجتمع البشري خلال القرن الماضي، تغيّرات تعادل أضعاف ما حصل خلال آلاف السنين من التاريخ البشري؛ لكن بكل الأحوال السؤال خاطئ من حيث الشكل والتأويل. إن الفرق كبير بين الدين ومليارات المؤمنين به وبين رجال الدين الذين تولوا تأويله وتفسيره وادعاء حراسته. ضمن هذا التمييز فالسؤال المحق والصحيح هو: هل سعى فقهاء المسلمين بغالبيتهم لدعم المرأة في نيل حقوقها وفرصها المساوية للرجل، في واقع الظلم الذي وقع عليها في كل المجتمعات البشرية عبر التاريخ؟ يشكل هذا السؤال محور هذه الدراسة، والتمييز بين الدين وبين ما قدمه القيّمون على تفسيره وتأويله هو أساس النقاش الوارد هنا. 
تتناول الدراسة هذا الموضوع وفق المقاربة التالية: أولا لا تهدف للدخول بنقاشات وجدالات فقهية حول الأحكام الفقهية الإسلامية المتعلقة بالمرأة إلا بما لزم، لكن من باب العقل لا النقل. وثانيا تتناول موضوع المرأة ضمن سياقه التاريخي والزمني والإنساني وليس كموضوع منفصل عن تطور وحركة المجتمعات البشرية عبر التاريخ، فإشكالية التمييز بين البشر إشكالية بشرية قديمة جدا، والتمييز بين الرجل والمرأة هو أحد أشكالها الأساسية. وثالثا تحاول الدراسة مقاربة موقف الفقهاء المسلمين من المرأة من خلال رؤيتهم العامة لها، كرجال دين مثل غيرهم من رجال الأديان الآخرين، واختلاط أحكامهم ورؤيتهم مع التقاليد والعادات والأفكار المتراكمة تاريخيا، وليس من خلال الأحكام الفقهية بتفاصيلها.
2 أهمية وأحقية السؤال
منذ أن فكرت بعنوان هذه الدراسة، جال بخاطري سؤال يتكرر طرحه عند مناقشة قضايا كهذه: ” تنزف بلادنا يوميا الدماء والآلام والمشردين في الأرض، وتئن قهرا تحت حكم الديكتاتوريات الفاسدة الظالمة والمستبدة، ثم تريدنا أن نناقش وضع المرأة الآن؟”. سؤال محقٌّ من حيث المبدأ، لكنه ليس محقا من حيث الشكل الاستنكاري الذي يحمله بطياته، والذي يدين الطرح ويتهمه بسوء النوايا.
هذا السؤال مصاغ على نسق أحد حجج السلطة الديكتاتورية العربية القائمة على وهم أن الحرب الكبرى ضد المؤامرة الكونية التي يقودها الأعداء “الأشرار” تقتضي وضع أي تفاصيل تعيق “النضال” أو “الإعداد للجهاد” جانبا، وهذا يعني عند السلطة قمع الحرية والعدالة واستمرار الدولة الفاسدة. وقد أثبت التاريخ البعيد والقريب، أن التحديات الكبرى لا يمكن مواجهتها إلا بمواجهة كل التحديات وإزالة أسباب الهزيمة داخل المجتمع نفسه.
إن مواجهة الواقع القاسي الضاغط والعنيف لحاضر مجتمعاتنا لا يكفيه فقط إزالة هذا الديكتاتور أو ذاك، أو إعلان الحرب على هذه الدولة أو تلك الدولة، فالإصلاح أو الثورة يجب أن يكون شاملا لكل مكونات المجتمع، لكي يستطيع المجتمع أن ينتج الدولة التي تضمن الأمن والسلامة والحقوق والعدل والتطور للمجتمع. وبما أن المرأة تمثل نصف المجتمع، فنقاش وضع المرأة وحقوقها وواجباتها جزء أساسي من حل المشكلة الكبرى.
إن ادعاء أنه يمكن نقاش وضع المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الطفل، وسلطة رجال الدين وسلطة الانتماءات العرقية والقبلية والطائفية والدينية في مجتمعاتنا بعد التخلص من الحاكم الديكتاتوري أو العدو الغاشم يزيد من عمق المشكلة وصعوبة مواجهتها، كما يثبت واقع اليمن وليبيا ومصر وحتى سورية. لذلك فإن نقاش وضع المرأة حاليا وتاريخيا ومستقبلا، هو نقاش أساسي ومحوري ومرتبط جوهريا بتحقيق الأهداف الكبرى لشعوب هذه البلاد.
3 وضع المرأة تاريخيا
ساد المجتمعات البشرية خلال آلاف السنين قوانين وتقاليد وأخلاق تقوم على التمييز بين الناس في المجتمع، من أشكال هذا التمييز: التمييز وفق المستوى المادي (أغنياء وفقراء)، والتمييز وفق العرق (أبيض وأسود، عربي وكردي)، والتمييز وفق العائلة أو القبيلة (أشراف وعامة)، والتمييز وفق السلطة (حاكمون ومحكومون، رب عمل وعامل)، والتمييز وفق الحرية (سادة وعبيد)، والتمييز وفق الدين والطائفة، والتمييز بين الرجل والمرأة. إن كل أشكال التمييز بين البشر مرتبطة ببعضها البعض، فلا يمكن لمجتمع أن يقبل أخلاقيا التمييز بين الرجل والمرأة، إلا وهو يميّز بين البشر وفق المستوى المادي أو السلطة أو العرق أو الدين، حتى لو ادعى العكس.
إن تعبير “المجتمع الذكوري” هو وصف دقيق لأحد أهم صفات المجتمعات البشرية كلها؛ فالمرأة كانت في كل التجمعات البشرية تعتبر مواطنا من الدرجة الثانية يلي الرجل الذكر. ولهذا أسباب كثيرة ومتداخلة وتخضع للمرحلة الزمنية ومدى التطور العلمي والتقني وأشكال الحكم السياسي، والبنية الطبقية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة. من أهم ما أدى تاريخيا لخفض مكانة المرأة تحت الرجل:
1- الواقع الطبيعي القاسي وبطء التطور العلمي البشري الذي ساد ظروف المجتمعات البشرية خلال آلاف السنين؛ فبناء الحضارات والمدن والدول، احتاج لقوى عاملة كبيرة بسبب بدائية الأدوات والآلات التي كانت مستخدمة.
2- الحروب والصراعات المستمرة بين الدول والجماعات البشرية مع بعضها البعض في سبيل السلطة والموارد، أدت لخسارة الإنسانية مئات ملايين الضحايا، غالبيتهم من الرجال المقاتلين.
3- قانون التكاثر الطبيعي في المجتمعات البشرية: المرأة هي التي تحمل وتلد وليس الرجل، وغريزة البقاء والاستمرار، فرضا حقيقة أن خسارة المجتمع لرجال أكثر من النساء في الحروب والأعمال الخطيرة، يمكن تعويضه، لكن خسارة عدد أكبر من النساء لا يمكن التعويض عنه.
لذلك كان من الطبيعي أن يحصل ما نسميه في عصرنا “توزيع الموارد البشرية”: الرجل يعمل ويكد ليؤمن معاش العائلة، وكذلك يقاتل ويحارب لحماية الدولة او توسعتها، أي يجابه الخطر؛ والمرأة تلد الأطفال وتربيهم وترعى العائلة، ليتمكن المجتمع من الاستمرار والبقاء. وبما أن العمل يعني كسب والمال، وبما أن السلطة مرتبطة بالقدرة المالية سواء على مستوى الدولة أو الطبقات الاجتماعية، فكان أن سلطة الرجل توسعت على حساب المرأة في العائلة لأنه هو من يؤمن المال للعائلة. هذه العلاقة التسلطية بين الرجل “المسيطر” والمرأة “التابعة” تماشت مع النظام الديكتاتوري السلطوي الذي ساد التاريخ البشري؛ فهرم السلطة مؤسس تاريخيا منذ آلاف السنين وفق بنية لم تتغير ما بين الشعوب، هرم تترأسه السلطة السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية عبر زعماء كل فئة، ويتدرج الهرم نزولا عبر علاقة الرئيس والمرؤوس وصولا إلى عموم الناس من الفقراء؛ هذا الهرم كان محكوما دائما من قبل الرجال، ونادرا ما كانت المرأة تصل إلى أحد طبقاته العليا،
فالمرأة بقيت غالبا في قعر الهرم محكومة من الرجل المحكوم من قبل رجل أعلى منه سلطة.
هذا الواقع التاريخي شمل كل المجتمعات البشرية والحضارات بلا استثناء، فلم تحظ المرأة بحقوق مكافئة للرجل في تاريخ كل الحضارات البشرية منذ آلاف السنين، مهما كان عرق ودين وعادات وتقاليد هذه المجتمعات؛ وإن وُجدت أحيانا فروق بين الحضارات القديمة فهي فروق طفيفة لا تمثل تمايزا جذريا بينها عبر التاريخ.
4 وضع المرأة في العصر الحديث
|
فالمساواة بين المرأة والرجل من حيث الحقوق والواجبات والفرص، من الناحية الإحصائية، ضرورة حتمية لبناء الدولة العصرية المستقرة العادلة نسبيا. |
ما زالت المرأة في كل المجتمعات البشرية تعاني من التمييز ضدها، سواء على مستوى القوانين مثل الدول العربية والإسلامية، أو على مستوى الممارسة العملية. فحتى في الدول الأوروبية، والتي يفترض نظريا أنها الأسبق في هذا المجال، ما زالت المرأة لم تحصل على حقوقها وفرصها كاملة في الممارسة العملية، لكن بالمقارنة النسبية بين الدول، تحظى المرأة بأفضل حال في الدول الأوروبية، عند مقارنتها مع دول أخرى. ويصبح الحال أسوء من حيث التمييز بين الرجل والمرأة عند الانتقال للدول الأفقر والأقل ديمقراطية، مثل دول أوروبا الشرقية وروسيا وتركيا ودول جنوب شرق آسيا والصين؛ يزداد وضع المرأة سوءا عند الانتقال إلى الدول الديكتاتورية والدول المحافظة التي ما زال يحكم مجتمعاتها مع السلطة السياسية سلطات دينية كهنوتية أو سلطات قبلية وطائفية، مثل الدول العربية والإسلامية والدول الإفريقية. أما أسوء أوضاع واجهتها المرأة من حيث الحقوق فقد حصل في الدول الديكتاتورية التي تعرضت لحروب داخلية وفوضى سياسية مثل أفغانستان والعراق وسورية واليمن وليبيا والعديد من الدول الإفريقية، فالمرأة دفعت الثمن الأمرّ في هذه الحالات.
5 ضرورة نَيْل المرأة حقوقها كاملة
الواقع الإحصائي لدول العالم يقرر حقيقة لا مرّية بها: الدول الأكثر استقرارا وغناً وأمانا وعدالة، بالمقارنة النسبية، هي الدول التي تتبنى نظماً ديمقراطية وعلمانية وتعتمد شرعة حقوق الإنسان الدولية كأساس قانوني وتشريعي[2]، وبالتالي تسعى بشكل جدي لإلغاء التمييز بين مواطنيها: التمييز حسب الجنس بين الرجل والمرأة، والتمييز حسب المستوى الم
كذلك فإن التطور العلمي والتقني والقانوني والقيمي في العصر الحديث قد أزال أسباب ومبررات التمييز ضد المرأة الذي ساد التاريخ البشري؛ فمن الثابت علميا وموضوعيا أن المرأة قادرة على المساهمة الكاملة في عملية بناء وقيادة المجتمع وتطوره، بل إن مساهمتها كمواطن كامل الحقوق هي شرط أساسي لعملية البناء الاجتماعي والسياسي للدولة. إن حصر المرأة في مهمة الزوجة والأم ورعاية العائلة يعني حرمان المجتمع من نصف قدراته الإنتاجية والإبداعية، يؤدي حكما لترسيخ الديكتاتورية وكل أشكال التمييز الأخرى بين البشر.
لكن يبقى السبب الأهم والأرقى، وهو أن المرأة إنسان كامل مثلها مثل الرجل، وأي تمييز أو انتقاص من حقوقها وفرصها مقارنة بما يحظى به الرجل هو اعتداء على الإنسان، وتناقض أساسي مع ما وصلت له البشرية من سيادة لمبادئ حقوق الإنسان.
6 كيف عاملت الأديان المرأة
لا دينا عبر التاريخ البشري أحدث ثورة اجتماعية أو قيمية في أي مجتمع حلّ به، ثورة بمعنى القلب الكامل لمنظومة القيم والعادات والتقاليد. فإذا أردنا رؤية الأديان من ناحية كونها ثورة، فيمكن حصر ثوريتها فقط في تغيير المنظومة العقائدية السائدة في المجتمع، من خلال إحلال دين وعقائد إيمانية جديدة، والإسلام ضمن هذا المنحى ليس مختلفا عن الأديان الأخرى. هذا لا يعني أن الأديان لم تحدث أو تساهم في التغييرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن هذه التغييرات خضعت لقانون الزمن وليس لثورة حملها الدين. من أهم أدلة ذلك أن ما تجمع عليه الأديان هو تساوي قيمة الإنسان أمام الإله؛ لكن التاريخ لا يذكر أن أيا من الأديان الكبرى ألغى بشكل حاسم العبودية والرقيق، فكل الأديان تعاملت مع واقع العبودية “كشر لا بد منه في زمانه”. كذلك لا دينا ألغى التمييز في المجتمعات بين البشر وفق الطبقات أو النسب أو المال أو العرق أو الجنس، فلم يتراجع التمييز بين البشر في المجتمعات وما بين الشعوب بعد انتشار أي دين؛ حصل أحيانا ولفترات مؤقتة نوع من تخفيف التمييز لكن ليس إلغاؤه، كما حدث مثلا في فترة انتشار المسيحية سرا في الإمبراطورية الرومانية قبل أن يصبح الامبراطور مسيحيا، أو كما حدث في فترة بدايات الدعوة الإسلامية، لكن هذا التمييز عاد وسيطر على كامل تاريخ دول المسيحيين والمسلمين.
كذلك لم يستطع أي دين إزالة قيَم المجتمع الذكوري التي تعطي الرجل المكانة الأعلى سياسيا وماليا وسلطويا على حساب المرأة، بل حصل العكس، فطبقات رجال الدين اليهودي والمسيحي والإسلامي تبنوا قيم المجتمع الذكوري ورسخوها عبر التاريخ، بل منحوها غطاء دينيا عبر احتكارهم لتفسير النص الديني والنطق باسم الإله، وأصبح الرجل ذو مكانة أعلى دينيا أيضا.
7 لماذا المرأة؟
تعاملت العديد من الأحكام الفقهية الإسلامية وما صاحبها من مفاهيم وتقاليد اجتماعية بمرونة نسبيا مع ما فرضه العصر الحديث من تغيرات وتطورات، إلا ما خص المرأة، فإن هذه المنظومة من الأحكام الفقهية والتقاليد الاجتماعية أظهرت مقاومة كبيرة ضد ما غيّره العصر الحديث حول حقوق المرأة. فإذا أجرينا مقارنة نسبية في مستوى تقبل أو حيادية أو رفض هذه المنظومة لمقتضيات العصر الحديث، وبالتشديد على كلمة “مقارنة نسبية”، فإننا سنجد التالي:
· تقبلت هذه المنظومة البنية الحديثة للدولة، حتى لو شكليا، في غالبية الدول العربية والإسلامية؛
· تقبلت النظام البنكي والاقتصادي العالمي، رغم أن عددا كبيرا من الشيوخ المسلمين لا يقره بكل ما فيه؛
· تقبلت استخدام كل منتجات الغرب العلمية والتقنية وحتى الأدبية والفنية والفلسفية، رغم أن كثيرا من شيوخ الإسلام ما زالوا يصنفون الغرب كعدو وطامع وكافر ومتآمر ومصدر لكل الشرور؛
· تقبلت سيطرة طريقة الحياة اليومية الأقرب للشكل الغربي عند الرجال، مثل اللباس؛ رغم أن كثيرا من الشيوخ ما زالوا يرفضون هذا اللباس ويدعون للتقيد باللباس والشكل الذي يسمونه “إسلاميا”؛
· تقبلت إلغاء جميع أشكال العقوبات المنصوص عليها في الأحكام الفقهية الإسلامية المتعلقة بالمعاملات، مثل الجلد والرجم وقطع اليد، في غالبية هذه الدول؛
· تقبلت أن لا عمل لكل الأحكام المتعلقة بالرقيق لأن المجتمع الدولي ألغى نهائيا الاستعباد.
· تقبلت نتائج العلم الحديث، وأعادت تأويل كثيرا من الآيات القرآنية لتتماشى مع حقائق العلم الحديث، حتى أنتجت ما يُسمى “الإعجاز العلمي في القرآن” باتباع منهج تأويل لم يتناوله أحد من السلف.
إذا لماذا كانت هذه الممانعة والمقاومة والهروب من فروض العصر الحديث حول حقوق المرأة، مقارنة بباقي الفروض الأخرى؟ الإجابة على هذا السؤال معقدة ومتداخلة مع الكثير من الأسئلة حول المشاكل الكثيرة التي تواجهها مجتمعاتنا، لكن يمكن اختصار أهم الأسباب من خلال تحليل واقع المجتمعات العربية والإسلامية منذ بداية القرن العشرين لليوم.
الدول العربية والإسلامية استفاقت بعد قرون من السبات والانعزال عن العالم لتجد نفسها متخلفة علميا وتعليميا، محكومة بنظم ديكتاتورية ظالمة فاسدة ورثت الاستعمارات الغربية، كثير من ثرواتها الطبيعية تم سرقتها من قبل المستعمر الأجنبي وما زالت سرقتها مستمرة عبر الحكم القائم، الأرض المقدسة والبلد المركزي فلسطين تم اغتصابه وتشريد أهله. أي بالمجمل حالة هزيمة كاملة في كل المناحي للمجتمعات والدول أمام الدول والمجتمعات الأخرى وخاصة الغربية؛ كذلك حالة هزيمة مقيمة بين الأفراد بسبب الحكم الديكتاتوري الحديدي الذي ساد غالبية هذه الدول، وبسبب السلطة الاجتماعية القاهرة المتمثلة بالتقاليد والعادات والسلطة الدينية، إسلامية أو مسيحية، فالإنسان الفرد أيضا مهزوم أمام السلطات التي تتحكم بهذه الدول.
من ناحية ثانية إن فترة الركود الفكري والعلمي الذي ساد الدول العربية والإسلامية منذ القرن الخامس عشر[3]، حين سيطر الفكر والمنهج الديني النقلي الجامد، أدى لاستمرار قيم التمييز بين البشر بكل أشكالها، ولم يسمح أن يتم التأسيس لقيم عصرية جديدة ضد التمييز بين البشر من داخل هذه المجتمعات.
بسبب الهزيمة العامة المسيطرة في البلاد العربية والإسلامية، وبسبب قوة منظومة التمييز بين الناس تاريخيا، كانت المرأة هي الضحية التي تدفع الثمن مضاعفا، تدفعه كإنسان مثل الرجل يعيش في هذه المجتمعات، وتدفعه لأنها الطرف الأضعف تاريخيا.
المرأة شكلت تعويضا نفسيا للرجل كفرد وللمجتمع كاملا أمام حالة الهزيمة، وأمام واقع التمييز بين أفراد المجتمع: فما أسهل أن يأمر الرجل المسيطر زوجته وابنته واخته وحتى امه أن يبقينّ في بيوتهن[4]، طالما أنه هو حر بالذهاب أينما أراد؛ وما أسهل أن يحجر عليهن باللباس الذي يغطيهن بشكل شبه كامل، ويعتبر أن مصدر كرامته الشخصية هو إخفاء شعر المرأة، ليقنع نفسه أنه صاحب سلطة وأن كرامته محمية، وهو الخاضع لسلطة الحاكم الظالم ورئيس العمل الانتهازي ورجل الأمن الدموي الذين ينتقصون كرامته كإنسان يوميا. وما أسهل أن يشعر شيوخ الإسلام بسلطتهم على الناس، وهم يجدون الرجال يسمعون منهم فيضيِّقون على النساء، طالما أن الرجال لا يسمعون منهم لجهة عدم “التشبه بالغرب الكافر في لباسهم”، أو بالالتزام بالصدق ورفض الرشوة والمحسوبيات. فتوافق شيوخ الدين مع رجال المجتمع مع السلطة السياسية، بشكل غير واعي، على أن أسهل سبل استحضار الماضي وقوانين الأجداد، وأفضل وسائل تعويض الكرامة المهدورة أمام البنية الديكتاتورية للمجتمع والدولة، وأيسر تعويض لوهم التقصير الديني الذي احترف رجال الدين نشره، هو المرأة الطرف الأضعف في المجتمع، فهي من يجب أن يتم تطبيق كل شعائر الدين وكل التقاليد عليها، وهي من يجب أن تشعر الرجل بأهميته وسلطته، وهي ستبقي على سلطة رجل الدين راسخة مقيمة.
8 أحكام الفقه الإسلامي
ما يهمنا في هذه الدراسة هو الأحكام الفقهية[5] المتعلقة بالمعاملات عموما، وبالذات حول المرأة والرجل. بما أنه هذه الأحكام الفقهية موضوعة من قبل فقهاء وشيوخ عاشوا في أزمنة وأمكنة مختلفة، وبما أن فهم الإنسان المتلقي للنص المقدس، القرآن الكريم والسنة النبوية، يتغير حكما مع تغير الزمن والمكان، فالأحكام الفقهية المتعلقة بالمعاملات هي أحكام نسبية وليست مطلقة مثل قضايا الاعتقاد والايمان والعبادات[6].
من المهم ونحن نناقش وضع المرأة في الفقه الإسلامي، أن ندرك أننا لا نحاكم التاريخ والأسلاف من باب التقييم ما بين الجيد والسيء، أو الخير والشر. ما نحاوله من خلال هذا النقاش هو تحليل بنية سلطة الأجداد على الحاضر والمستقبل في مجتمعاتنا، بشكل ليس له مثيل بين شعوب العالم الأخرى.
9 بعض اشكال ظلم المرأة في الفقه الإسلامي في عصرنا الحديث
أشكال الظلم الذي تعانيه المرأة في عصرنا الحالي بغطاء فقهي إسلامي كثيرة، ومنها منعها من تولي المناصب العليا والقضاء، واعتبار الرجل قيّما عليها، والزواج المتعدد، وسلاح الطلاق الذي يملكه الرجل، وسجن جسدها باللباس الحديدي، واعتبار الرجل أكثر قيمة من المرأة في قوانين الإرث والدية وغير ذلك[7]. هذه الدراسة ستتناول موضوع ظلم المرأة في أحكام الفقه الإسلامي من منحى النظرة التي رسختها أحكام وكلام الفقهاء والشيوخ المسلمين بالتحالف مع التقاليد الاجتماعية عن المرأة في العقل الجمعي للمجتمعات الإسلامية. من أشكال هذه النظرة الفوقية للمرأة:
9.1 اعتبار المرأة أقل أهلية من الرجل:
يسود المجتمعات العربية والإسلامية مقولة “النساء ناقصات عقل ودين”، وذلك استنادا لحديث مشهور منسوب للرسول يتضمن عبارة “ ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن”[8]، وقد كتب حول ذلك بعض الشيوخ[9] موضحين أن ذلك لأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، ولأنها لا تصلي ولا تصوم أثناء الحيض[10]؛ وقد شكك به شيوخ آخرين وإن لم يكونوا كثرة[11]. رغم أن هذه الدراسة لا تريد الخوض في تفسيرات وتأويلات النصوص ومتاهات المدارس الفقهية؛ لكن أمام انتشار هذا الحديث وما يشبهه، وانتشار مقولات مشابهة لعلي بن أبي طالب عند الشيعة أيضا، فيجب على الإنسان والمسلم أن يسأل: هل كل ما نُسب للإسلام واجب التصديق كما تم تفسيره، حتى لو تعارض مع العقل والمنطق والعلم؟ في الواقع إن متن هذا الحديث الذي يتناقض مع العلم والعقل وأساسيات الإيمان الإسلامي تكفي لرفض تصحيح كل من صححه.
أولا العلم الذي وصلت إليه البشرية في العصر الحديث، يؤكد أن لا فرق بين المرأة والرجل من حيث الذكاء والذاكرة والقدرة الفكرية والتحليلية، وأن الفروق التي يتكلم عنها عامة الناس، إنما هي نتيجة تراكم تاريخي ناتج عن تعامل المجتمعات البشرية مع المرأة على أنها الجنس الأضعف والأقل مكانة من الرجل، فكانت فرصها أقل بكثير من الرجل، مما أجبر المرأة على التنحي جانبا. إن ذلك يشبه حالة مقارنة نسبة العلماء والمبدعين بين الشعوب في عصرنا الحالي، حيث أن نسبتهم أعلى بكثير في الدول الغربية من الدول الإفريقية أو العربية أو وسط آسيا؛ فهل السبب هو أن العرق الغربي متفوق جينيا أو بيولوجيا؟ الجواب طبعا لا، بل لأن المجتمعات الغربية هي الأغنى والأكثر استقرارا والأفضل في عملية التعليم والتنشئة والأكثر احتراما لحقوق المرأة، وبالتالي تملك وسائل رعاية الأطفال والطلاب والعاملين واستخراج إمكانياتهم بصورة أفضل بكثير من دول فقيرة ديكتاتورية لا تبارح الحروب والقلاقل أراضيها. إذا لا يمكن الحكم على أهلية جماعة إنسانية ما، سواء شعوب أم جنس أم عرق، بناء على إنتاجها الفكري والعلمي دون تحليل واقعها وظروفها ومشاكلها وفرصها بالمقارنة مع الآخرين.
إذا فالعلم الحديث ينقض الكلام المنسوب للرسول، فهل يجب الأخذ بعصمة من نقله أم التشكيك في نقله، أم اتباع الأسس العقلية وأدوات اللغة في التأويل[12]؟
ثانيا، من الحقائق الأساسية الواضحة قرآنيا وعقلا أن رسول الإسلام لم يؤتَ علم الغيب، وخاصة بما خص الحساب في الآخرة، لكن ضمن الحديث المذكور يرد أيضا “ فإني رأيتكن أكثر أهل النار”؛ فكيف يمكن قبول هذا التناقض؟ التناقض الثاني الأهم هو التناقض مع أسس الإيمان الإسلامي وأي إيمان ديني، هو تناقض ما نُسِب للرسول مع عدالة الخالق المطلقة، فما ذنب المرأة أن يكون احتمال ورودها للنار أكبر من الرجل؟ فهي لم تختر أساسا أن تكون امرأة ولا تستطيع تغيير ذلك؟ ومن ناحية ثانية كيف ينسجم مع عدل الخالق أن تحاسب المرأة مثلها مثل الرجل في قضايا الإيمان طالما أنها ناقصة عقل، مهما كان تفسير صفة “نقصان العقل”؟ 
يتحجج عدد كبير من شيوخ عصرنا بأن المرأة عاطفية والرجل عقلاني، لذلك هو من يجب أن يتخذ القرارات، وإن استُحسِن أحيانا أن يشاور المرأة. فالسؤال هل أحسن الرجل فعلا في قيادته للعالم والدولة والمجتمع والأسرة خلال آلاف السنين؟ إن تاريخ البشرية الذي قاده الرجال يؤكد، بالرغم من كل مظاهر الحضارة والتقدم حاليا وماضيا، أن العنف والحروب والدماء والظلم والديكتاتورية والتمييز بين البشر كانوا أكثر سيطرة والتصاقا بتاريخ البشرية من الإبداع العلمي والحضاري ونشر العدل بين الناس[13]، فهل هذا دليل على عقلانية الرجل المتفوقة؟ وإذا عدنا لتاريخ المسلمين، فمن قاد وسبب الحروب بين المسلمين من الفتنة الكبرى، باستثناء معركة الجمل، إلى يومنا هذا؟ أليسوا هم الرجال؟
هذه النظرة السريعة للتاريخ لا تهدف لقول إن الرجل أقل عقلانية من المرأة، بل تؤكد أن ما يُستخدم من حجج حول العقلانية والعاطفية، إنما هو نتاج تراكم تاريخي لأفكار وأوهام رسخها المجتمع البشري الذكوري، فالتاريخ البشري الذي قاده الرجال ليس تاريخا ناصعا، ولا حتى بغالبيته، بل يثبت أن الرجل لطالما ارتكب الأخطاء والخطايا رغم ادعاء “عقلانيته”.
لقد أثبت القرن العشرين أن المرأة يوم تواتيها الفرصة وتحظى بالمعاملة العادلة من قبل العائلة والمجتمع، فإن إبداعها الفكري والعقلي لا يقل أبدا عن الرجل، وأن ما يشيعه الرجال والشيوخ حول عاطفيتها التي تحكم عقلها إنما هو تحايل على الحقيقة، وإمعان في ترسيخ قيم المجتمع الذكوري.
9.2 اعتبار المرأة أقل طهرانية من الرجل:
لقد عامل غالبية الفقهاء المسلمون جسد المرأة بنظرة أقرب للتحقير منها للاحترام، الاحترام الواجب لما يؤمنون أن الله خلقه وكرمه. فمنذ أن تولد المرأة وضع كثير من الفقهاء أحكاما لا يمكن أن تمت للعقل ولا الإسلام بصلة، حتى لو دعموها بأحاديث يشي متنها بضعفها؛ فقال بعضهم: ( يُنضح بول الذكر ويغسل بول الأنثى) ، رغم أن الحنفية والمالكية لم يفرقوا بين بول الصبي وبول الصبية[14]؛ لكن هذا الخلاف بين الفقهاء يتضاءل يوم يصل الأمر لزواج الصغيرات، حيث هناك شبه اتفاق على زواج الصغيرات، الذي يعلله كثير من الفقهاء بأنه العقد فقط، ولا يتم الدخول عليها حتى “تتحمل الوطء”[15]، ويعتبرون خلافهم مع بعض فقهاء الشيعة كالخميني الذي حلل “الاستمتاع بالرضيعة”[16] إنجازا كبيرا. لكن حقيقة الحال أن ما اختلفوا به كان كيف يعاملون البنت الصغيرة كجسد وليس كإنسان له عقل وروح ومشاعر من حقه أن يكبر ويفهم ويقرر. 
تظهر النظرة الازدرائية عند غالبية الفقهاء المسلمين، وكذلك غالبية رجال الأديان والعديد من الثقافات حول العالم، لجسد المرأة عند الكلام عن الحيض. فالحيض لأسباب نفسية واجتماعية وبسبب الجهل تم تصنيفه تاريخيا كنوع من النجاسة أو الخطر؛ حتى أن النساء يُمنعن من محادثة الرجال في بعض أرياف الهند كي لا يسببن للرجل المرض؛ وفي اليهودية والعديد من الكنائس المسيحية، خاصة قبل القرون الحديثة، يجري عزل المرأة تقريبا عن كثير من الأنشطة خاصة الدينية استنادا لما ورد في سفر اللاويين (15: 19-30)[17]، حتى أن اليهودية تسمى المرأة في فترة الحيض باسم “نيدا” لتمييزها عن بقية النساء. هذه النظرة المتوجسة والمزدرية للحيض، والتي تساويه من حيث النجاسة بالبول انتشر بين فقهاء المسلمين حتى عصرنا الحالي[18]. فغالبيتهم يرون أن سبب منع المرأة من بعض الفروض خلال فترة الحيض هو “نجاسة الحيض”. لكن الطب والعلم الحديث يقول إن هذا الحيض هو جزء أساسي في عملية تجهيز الرحم لاستقبال الجنين، فهو بطانة الرحم التي مرّ عليها حوالي الشهر، والتي إن لم يحصل الحمل فإن جسد المرأة يُخرِج هذه البطانة على شكل سائل مكون من الدم والخلايا الميتة وسوائل أخرى، فسائل الحيض لا يحمل ما تتخيله المخيلات الشعبية من “نجس” بمعنى التلوث المادي، بل هو أكثر تعقيما من كل السوائل التي ينتجها جسم الإنسان، بما في ذلك لعابه[19]. لكن هذا الحيض يترافق مع تغيرات هرمونية في جسد المرأة يسبب عوارض نفسية وجسدية جانبية، والإعفاء من بعض فروض العبادة يجب أن يُفهم وفق العلم وليس بسبب “نجاسة” ما ينتجه جسد المرأة. قد يكون فقهاء الماضي لم يدركوا هذه الحقائق العلمية أو الطبية، بسبب جهلهم بعلوم الطب الحديث ونظرتهم الازدرائية للمرأة كجسد، لكن أن يستمر هذا الفهم الخاطئ ليومنا هذا فهو تعصب وليس تديّنا.
الناحية المهمة في تكوين هذه النظرة الازدرائية للمرأة تتجسد أيضا في الأحكام الفقهية التي تسجن جسد المرأة خلف النقاب او ما يسمى “الحجاب الشرعي”، في مقابل منح الرجل حرية شبه كاملة في لباسه. فغالبية الفقهاء انطلقوا من تفكيرهم كرجال مسكونين بتقاليد وأفكار بالية، فلم يتجاوز جسد المرأة بالنسبة لهم أن يكون محل الفعل الجنسي، والحمل والولادة، فكانت فتاويهم ومغالاتهم في تقييد جسد المرأة نتاجا طبيعيا لكونهم رجالا في مجتمعات ذكورية وفي عصور لم يكن لحقوق المرأة أو حقوق الإنسان أهمية أمام شكل الدولة الشمولية.
من المهم أن نلحظ في كلامنا عن ظلم المرأة من قبل أحكام الفقه الإسلامي، أن هذه الأحكام كانت وليدة زمنها وبيئتها الغير مختلفة عن كل الحضارات التي عاصرتها في الأزمنة الغابرة. وأن بعض الفقهاء حاولوا التخفيف من حدتها وقسوتها، لكن ولأنها أقرب للسائد في القرون الماضية باعتبار المرأة إنسانا أقل مكانة من الرجل، فإن هذه الأحكام هي التي سيطرت وانتصرت وشاعت، فما تم الاستدلال به في الدراسة لا يحتمل التعميم المطلق على كلام فقهاء الإسلام، بل هو المنتشر والشائع والمترسخ في العقليات الجماعية لمجتمعاتنا بغطاء ديني إسلامي، وبحماية التقاليد والعادات البالية.
10 خاتمة
إن إعادة النظر في كثير من الأحكام الفقهية الإسلامية، والنظرة المتوارثة عبر مئات السنين للمرأة والرجل هو واجب يقتضيه كوننا نعيش في القرن الواحد والعشرين، ونملك من العلوم والمعارف ما يزيد عما ملكه الأقدمون بمئات المرات. هذه الضرورة يفرضها ارتقاء القيّم الإنسانية لمحاربة كل أشكال التمييز بين البشر، وأولية بناء الدولة العصرية والمجتمع المستقر، وأيضا تنقية الإسلام كدين مما علق به خلال 1200 سنة، أي منذ أن سيطرت طبقة رجال الدين الإسلامي على الدين وتفسيراته وأحكامه بالتحالف مع الديكتاتورية السياسية الحاكمة إلى اليوم.
11/10/2018
رابط مختصر
[2] دراسة “التغيير الديني سبق التغيير الاقتصادي في القرن العشرين” – Science Advances 18 Jul 2018
http://advances.sciencemag.org/content/4/7/eaar8680.full
[3] دراسة “احتكار العلم واعتقال العقل باسم الدين” – مرصد مينا – 19/09/2018
http://mena-monitor.org/ar/page2079/احتكار_العلم_واعتقال_العقل_باسم_الدين
[4] لقاء مع الشيخ محمد متولي الشعراوي حول حرمة خروج المرآة من بيتها إلا لأسباب قاهرة.
https://www.youtube.com/watch?v=0tHzX3J9_MU
[5] “المهذب في علم أصول الفقه المقارن” – د. عبد الكريم النملة – مكتبة الرشد، الرياض – 1999
[6] “ أحكام الفقه الإسلامي وصدام بعضها مع شرعة حقوق الانسان والدولة الحديثة” – مرصد مينا – 20-09-2018
[7] المرجع 2
[8] في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمرَّ على النساء فقال: ” يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن : وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير . ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل. قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال:فذلك من نقصان دينها”.
[9] مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز: 4/ 292
[10] ينسب الشيعة إلى علي بن أبي طالب أيضا مقولة “ النساء ناقصات العقول والأيمان والحظوظ”.
[11] موسوعة “تحرير المرأة في عصر الرسالة” – عبد الحليم أبو شقة – دار القلم 1990
[13] بعض الدراسات التاريخية تقدر أن عدد ضحايا الحروب ما بين العامين 1400 و2000 يصل إلى 150 مليون ضحية
[14] بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي –كتاب الطهارة من النجس – الباب الخامس – دار الكتب العلمية
[15] شرح النووي على مسلم – الجزء التاسع – باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة – ” وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بها : فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة : عُمل به ، وإن اختلفا : فقال أحمد وأبو عبيد : تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها ، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الجماع ، ويختلف ذلك باختلافهن ، ولا يضبط بسنٍّ ، وهذا هو الصحيح ، وليس في حديث عائشة تحديد ، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعاً ، قال الداودي : وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضي الله عنها”
[16] “تحرير الوسيلة” – الإمام الخميني – الجزء الثاني – مسألة 12
[17] ورد في سفر اللاويين، الاصحاح 15: «19- وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ، وَكَانَ سَيْلُهَا دَمًا فِي لَحْمِهَا، فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 20 وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِي طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِسًا، وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا. 21 وَكُلُّ مَنْ مَسَّ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 22 وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 23 وَإِنْ كَانَ عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي هِيَ جَالِسَةٌ عَلَيْهِ عِنْدَمَا يَمَسُّهُ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 24 وَإِنِ اضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ فَكَانَ طَمْثُهَا عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِسًا. 25 «وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ يَسِيلُ سَيْلُ دَمِهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ طَمْثِهَا، أَوْ إِذَا سَالَ بَعْدَ طَمْثِهَا، فَتَكُونُ كُلَّ أَيَّامِ سَيَلاَنِ نَجَاسَتِهَا كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ. 26 كُلُّ فِرَاشٍ تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ كُلَّ أَيَّامِ سَيْلِهَا يَكُونُ لَهَا كَفِرَاشِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ الأَمْتِعَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً كَنَجَاسَةِ طَمْثِهَا. 27 وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُنَّ يَكُونُ نَجِسًا، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. 28 وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسُبُ، لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29 وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ، وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30 فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالآخَرَ مُحْرَقَةً. وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا.
[18] يقول الحنفية “إن الحيض يصح أن يعتبر حدثا، كخروج الريح، ويصح أن يعتبر من باب النجاسة، كالبول” – الفقه على المذاهب الأربعة – عبد الرحمن الجزيري – دار الكتب العلمية – 2003
[19] “محتويات سائل الحيض The contents of menstrual fluid: An analysis of 260 samples from human females” – Michael S.BurnhillM.D.Charles H.BirnbergM.D.









