علاء الدين الخطيب
08/12/2019
“لا للدينية لا للطائفية” شعار الثوار العراقيين. “لا إسلام ولا مسيحية ثورة للوطنية” غنّاها ثوار لبنان. شعارات ربما تعبر عن نبض الشارع العربي كله، الذي فقد كثيرا من ثقته بالأحزاب الدينية والإسلام السياسي، وزاد نفوره من رجال الدين، الذين صعدوا لمراكز الصدارة باسم ذات الشارع.
نشرت مجلة الإيكونميك مقالا حول استطلاع رأي أجراه معهد البارومتر العربي، والذي تتمحور أسئلته حول الثقة بالأحزاب والقادة الدينيين، وحول مستوى التدين عموما.
نتائج الاستطلاع تشير عموما إلى تراجع شعبية الإسلام السياسي والدين السياسي عموما، وتراجع الثقة برجال الدين، مسلمين ومسيحيين، مع ارتفاع لنسبة من لا يرون أنفسهم متدينين.
الاستطلاع جرى على مرحلتين: المرحلة الأولى بين العام 2012 و2014، والمرحلة الثانية بين العام 2018 و2019. وقد تم إجرائه في عدد من الدول العربية كما يوضح معهد البارومتر العربي.
يبين الشكل المرفق، بعد ترجمته للعربية، النسبة المئوية للإجابات بين العينات التي تم إجراء المسح الإحصائي عليها في الدول المختارة ما بين الفترتين 2012-2014 و2018-2019. حيث يشير اللون الأزرق الفاتح للفترة الأولى 2012-2013، واللون الخمري إلى الفترة الثانية 2018-2019.
السؤال الأول: هل تثق كثيرا بالأحزاب الإسلامية؟
انخفضت نسبة من يثقون بالأحزاب الدينية، وخاصة الإسلام السياسي، بشكل كبير خلال السبع سنين الأخيرة. فعموما انخفضت ثقة العينة المُستَطلعة من حوالي الثلث الذين كانوا يثقون كثيرا بالأحزاب الإسلامية السياسية إلى حوالي 15% في العام 2019. ويمكن ملاحظة هذا الانخفاض الكبير في الجزائر (من 48% إلى 18%)، وفي العراق (من 42% إلى 10%). بينما كان التغيّر بسيطا في مصر وليبيا، مع ملاحظة أن نسبة من يثقون بالأحزاب الدينية بين العينة المُستَطلعة أقل من الباقي.
السؤال الثاني: هل تثق كثيرا بالقادة الدينيين؟
توسع الشك ليصل إلى القادة الدينيين. فبينما كان 51% من العينة المُستَطلعة في العام 2013 يثقون بالقيادات الدينية لحد كبير أو وسط، انخفضت هذه النسبة إلى 40% في العام 2018. ولعل العراق شهد أكبر انخفاض في هذه الثقة بين العينة المُستَطلعة من 65% في العام 2012 إلى 40% في العام 2018.
السؤال الثالث: هل تصف نفسك أنك لست متدينا؟
ارتفعت عموما نسبة من يقولون أنهم ليسوا متدينين بين العينة المُستَطلعة من 8% في 2013 إلى 13% في العام 2018. هذا الارتفاع تضمن نصف الشباب التونسي، وثلث الشباب الليبي، وربع الشباب الجزائري، وخمس الشباب المصري. مع ذلك الأرقام ليست قطعية، ففي العراق ارتفعت نسبة من يقول انه متدين من العينة المُستَطلعة من 39% في 2013 إلى النصف في الفترة الثانية للاستطلاع.
السؤال الرابع: هل تؤم المسجد أحيانا، خاصة صلاة الجمعة؟
يقول الاستطلاع أن نسبة من يؤمّون المسجد لصلاة الجمعة انخفضت عموما بين العينة المُستَطلعة إلى النصف لتصل إلى 33%.
الخاتمة
لا يمكن الركون إلى الاستطلاعات عموما في العالم العربي، فهذا النوع من الاستطلاعات ما زال طارئا على العمل البحثي العلمي العربي، عدا عن أن فضاء الديكتاتورية السياسية والاجتماعية والدينية التي تعيق إجراء استطلاعات عميقة لتوجهات الشارع. كما أن المعهد لم يقدم المعلومات بشكل شفاف، بل بشكل مختصر جدا، مما لا يمنحه المصداقية المتوقعة.
لكن مع ذلك، فمن الواضح عموما أن نسبة من فقدوا الثقة بالإسلام السياسي والأحزاب الدينية، وكذلك في رجال الدين قد ازدادت. فما جرى خلال السنين التسعة الماضية أدى لسقوط كثير من الرموز الدينية الإسلامية والمسيحية، وخاصة من خلال علاقتها بالسلطة. ولعل ثورتي العراق ولبنان السلميتين، والبلدان عانيا الأمرين بسبب الدين السياسي والقادة الدينيين، هما أوضح دليل على سأم الناس من الشعارات الدينية والطائفية التي اتضح أنها دائما خادمة لمصالح سياسية، حتى لو عارضت السلطة الديكتاتورية. وفي الحال السورية، ورغم ادعاء كثير من الإسلام السياسي معارضته للنظام الأسدي، إلا أن ممارسات الإسلام السياسي، خاصة الإخوان المسلمون، وممارسات المليشيات الإسلامية على الأرض زادت من مأساة ومعاناة الناس، بالإضافة لتواطئ عدد غير قليل من رجال الدين المسيحي على تبرير موقف النظام الأسدي ودعمه. وقد رأي الكثيرون في سوريا كيف تمت التجارة بالدين والطوائف.
المجتمعات الناطقة باللغة العربية تمرّ بمرحلة زلزالية تستدعي الكثير من البحوث العلمية الحديثة القائمة على أهداف علمية إنسانية، لكن للاسف ما زالت معظم المعاهد والمراكز والمؤسسات الأكاديمية تعيش بأبراج عاجية، أو محكومة بأساليب أكاديمية تقليدية روتينية، أو تمثل مجرد مكان عمل للكادر العلمي والأكاديمي. كما أن غالبيتها العظمى لا تملك الحرية التي يتطلبها البحث العلمي، بل هي خاضعة للتوجه السياسي والسلطوي للدولة الراعية للمؤسسة.
———–
نتائج الاستطلاع المنشورة على موقع البارومتر العربي
ARABS ARE LOSING FAITH IN RELIGIOUS PARTIES AND LEADERS – December 5, 2019
مقال الإيكونومست
Arabs are losing faith in religious parties and leaders –December 5, 2019










