الخميس. سبتمبر 3rd, 2026

Alaa Alkhatib

علاء الخطيب

روسيا واللاجئون السوريون، فاقد الشيء لا يعطيه

 

150000 طلب لجوء من روسيا في أوروبا بين العامين 2010 و2018

علاء الدين الخطيب                                                                                                                           01/08/2018

بعد الانتصارات العسكرية للنظام الأسدي التي ما كان ليحققها لولا دعم الحكومة الروسية والإيرانية اللامحدود له، تواترت الأخبار والتصريحات حول ملف اللاجئين السوريين، والذين تسميهم قناة RT الروسية غالبا “النازحين”، لأن كلمة نازحين أخف وقعا من حيث المعنى، فأهل الريف يوم يهاجرون للمدينة هم نازحون وليسوا لاجئين. تقاطعت التصريحات الروسية والأخبار الصحفية على أن روسيا تعمل على وضع خطة لإعادة اللاجئين السوريين إلى داخل سورية، دون سقف زمني محدد أو أي شروح إضافية. فهل فعلا تستطيع روسيا بقيادة بوتين تأمين إعادة اللاجئين السوريين إلى سورية، من حيث ضمان سلامتهم أولا، وضمان عودتهم إلى بيوتهم، ومن تم تدمير بيته أو الاستيلاء عليه من سيضمن له إقامته، ومن سيتحمل نفقات إعادة التوطين، ومن هي الجهة القادرة على تنظيم هذه العملية؛ وهل تملك روسيا الخبرة والقدرات على القيام بعملية ضخمة كهذه؟ كل هذه الأسئلة بافتراض أن السيطرة العسكرية التي حققها نظام بشار الأسد ستكون سيطرة مستقرة ومستمرة وقادرة. لنحاول الإجابة وفق المعطيات والحقائق القائمة على الأرض خارج التقييمات السياسية. وسنتجاوز مشكلة حوالي 6.6 مليون سوري نازحون ضمن سورية، والتي هي بحد ذاتها تحدي ضخم وهائل[1].

حال اللاجئين السوريين خارج سورية:

وفق آخر المعطيات المنشورة من قبل منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وصل عدد اللاجئين السوريين في نهاية شهر تموز\يوليو 2018 في دول الجوار وشمال إفريقيا إلى 5,598,291 لاجئ[2]، بالإضافة إلى أكثر من مليون لاجئ سوري في أوروبا، يتوزعون وفق الجدول التالي:

الدولة

مصدر المعلومات

تاريخ المعلومات

العدد الكلي

تركيا

الحكومة التركية وUNHCR

26/07/2018

3,539,664

لبنان

UNHCR

30/06/2018

976,065

الأردن

UNHCR

29/07/2018

668,123

العراق

UNHCR

30/06/2018

251,157

مصر

UNHCR

30/06/2018

129,737

دول أخرى إقليمية

UNHCR

15/03/2018

33,545

أوروبا

EUROSTAT

20/04/2018

1,027,790

الكل

 

 

6,626,081

اللاجئون السوريون في دول الجوار والإقليم وفي أوروبا.

إذا نحن لسنا أمام مشكلة صغيرة تتعلق ببضعة آلاف أو عشرات آلاف من البشر، بغالبيتهم يعانون من مشاكل مادية وصحية، إننا أمام حوالي 5 ملايين إنسان يزعم أحدهم أن سينقلهم من بلد إلى بلد آخر، فكيف الحال لو كان هؤلاء البشر هم لاجئون يعانون الأمرين في بلد اللجوء، وبلدهم الأصلي قد دمر أكثر من نصفه. وهل تملك روسيا الخبرات والإمكانيات المادية واللوجستية وحتى الانضباط الأخلاقي والسياسي للقيام بهذه العملية التي ستكون أكبر عملية نقل سكاني منظم في التاريخ البشري إن حصلت؟

اللاجئون الروس

قد لا يعرف الكثيرون أن اللاجئين الهاربين من روسيا الاتحادية، وهم بغالبيتهم من الشيشان ومنطقة القوقاز، يشكلون تاسع جنسية بين اللاجئين الذين قدموا إلى أوروبا ما بين العامين 2010 و2017، حيث وصل عدد طالبي اللجوء من روسيا الاتحادية في دول الاتحاد الأوروبي خلال هذه الفترة إلى 149,635 طالب لجوء. وهم يتوزعون في دول الاتحاد الأوروبي وفق الجدول التالي[3]:

الدولة المضيفة

عدد طالبي اللجوء من روسيا الاتحادية

النسبة

ألمانيا

            46,510

31.1%

فرنسا

            28,815

19.3%

السويد

               5,475

3.7%

إيطاليا

                  405

0.3%

المملكة المتحدة

               1,055

0.7%

النمسا

            15,710

10.5%

بلجيكا

               7,610

5.1%

سويسرا

               1,795

1.2%

هولندا

               2,365

1.6%

بقية أوروبا

39,815

26.6%

الإجمالي

149,635

100%

جدول يبين عدد طالبي اللجوء الروس في الاتحاد الأوروبي بين العامين 2010 و2017.

 هؤلاء اللاجئون الفارون من روسيا يُعاملون في دول الاتحاد الأوروبي مثل بقية اللاجئين، فهم أناس هربوا من الخطر الذي يهدد حياتهم وسلامتهم الشخصية، وهم يتلقون نفس المساعدات والدعم المادي والصحي والتعليمي الذي يتلقاه أي لاجئ آخر قادم سورية المنهكة بالحرب منذ 8 سنين أو من أفغانستان والعراق وغيرها من الدول التي هدمت بها الحروب ما هدمت ودمرت من اقتصاداتها ما دمرت.

حركة اللجوء هربا من روسيا الاتحادية ليست حركة متراجعة زمنيا، كما قد يظن البعض، فحسب بيانات الاتحاد الأوروبي فإن عدد طالبي اللجوء القادمين من روسيا لم يتراجع خلال السنين الأخيرة بل بقي ضمن المعد الوسطي حسبما يوضح الشكل التالي:

clip_image004[4]

 اللاجئون في روسيا

قد تكون روسيا تصنف كواحدة من أكبر الاقتصاديات العالمية وثاني أكبر قوة عسكرية في العالم، وأكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم، وواحدة من أكبر مصدري النفط ومنتجيه في العالم بعد السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. لكن مع ذلك فعدد اللاجئين الهاربين منها ليس بالعدد القليل نسبيا؛ ومن ناحية ثانية بالمقارنة مع الدول الغربية فهي من أسوء الدول من حيث نظام استقبال اللاجئين القادمين من دول تعاني من المشاكل.

فحسب معطيات منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوجد في روسيا 8970 طالب لجوء وبدون جنسية تتكفل الأمم المتحدة بدعمهم ورعايتهم، بالإضافة الى 8620 شخص بدون جنسية حصلوا على الجنسية الروسية[4].

أما اللاجئون من الدول التي كان لروسيا دور كبير في حروبها ومشاكلها، بغض النظر عن تقييمنا لدورها، فنجد أن عدد اللاجئين من سورية في روسيا يبلغ 26 لاجئ ترعاهم الأمم المتحدة، من أفغانستان 3269 لاجئ[5].

بينما يصل عدد اللاجئين من صربيا، التي كانت روسيا تدعمها بشكل كامل في الحرب اليوغسلافية في التسعينات إلى 111670، لكن ليس في روسيا بل في الاتحاد الأوروبي[6]. فروسيا لا تستقبل ضحايا حتى حلفائها بأي حرب.

التخلص من الإرهابيين الروس

أصدرت مجموعة الأزمات الدولية في بداية العام 2016 تقريرا بعنوان “تصدير الجهاديين من روسيا، رصدت به حركة ما يزيد عن 3000 مقاتل من القوقاز تحركوا إلى سورية عبر تركيا وانضموا إلى داعش[7]. فالسياسة الروسية كما يبدو قد أتقنت اللعبة، تلفظ الإرهابيين من أراضيها، ترسلهم إلى سورية ثم تقتلهم أو تستخدمهم في سورية.

الخاتمة

 لم تثبت روسيا تاريخيا لا يوم كانت قيصرية ولا يوم تحولت إلى الاتحاد السوفييتي، ولا يوم عادت إلى أن تكون روسيا، أنها قادرة على عمليات ضخمة مثل إعادة توطين ملايين الأشخاص في بلاد دمرتها الحرب، وهي لا تملك سجلا جيدا في مجال التعامل مع اللاجئين وضحايا الحروب سواء كانت مشاركة أم لا. وحاليا لم تستطع الحكومة الروسية لحد الآن تأمين حياة مواطنيها الذين يستمرون بالهروب منها طلبا للجوء مثلها مثل أي دولة دمرتها الحروب أو الأزمات الاقتصادية في الدول الفقيرة. بل إنها ما زالت تعمد إلى التخلص من مشاكلها بتصديرها للخارج كما فعلت مع مقاتلي داعش القوقازيين الذين لا يمكن أن يكونوا قد غادروا روسيا دون أن تراهم المخابرات الروسية.

أما التعويل حسب الشائع على دعم الصين المالي، وكذلك الأوروبي فهذا بحاجة لمبحث أخر، لكن يمكن القول باختصار، أن عملية بضخامة إعادة حتى ثلث اللاجئين السوريين خارج سورية بحاجة لعلاقات قوية جدا بين الدول المشاركة تقوم على الثقة والتعاون الحقيقي، وهذا ما زال مفتقدا بين الدول الأوروبية من جهة وروسيا من جهة ثانية وتركيا من جهة ثالثة.

 موقع مرصد مينا                                                                         01/08/2018

 


[1]  علاء الدين الخطيب – “اللاجئون السوريون في دول الجوار، واللاجئون في أوروبا” – بيت السلام – 12/08/2017

http://wp.me/P2RRDZ-zz

[2]  منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – قسم المعطيات الإحصائية – اللاجئون السوريون

https://data2.unhcr.org/en/situations/syria

[3]  الاتحاد الأوروبي – قسم المعطيات الإحصائية

http://ec.europa.eu/eurostat/data/database

[4]  منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – قسم المعطيات الإحصائية

http://reporting.unhcr.org/node/2551

 [5]  منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – قسم المعطيات الإحصائية

http://rsq.unhcr.org/en/#az6R

 [6]  المرجع (3).

[7]  ملخص لتقرير مجموعة الأزمات الدولية – مع التقرير الأصلي باللغة الإنجليزية

https://www.infosalam.com/researches/%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7

 

قد يهمك