الخميس. سبتمبر 3rd, 2026

Alaa Alkhatib

علاء الخطيب

الأسد يهين روسيا ويستخف بالمنظمة الكيمائية

15/04/2017

علاء الدين الخطيب

 

ظهر بشار الأسد بأول لقاء بعد مجزرة الكيماوي في خان شيخون، التي نفذها نظامه وأدت لمقتل ما يزيد عن 80 إنسانا معظمهم من النساء والأطفال، في لقاء مع وكالة الصحافة الفرنسية L’Agence France-Presse (AFP)، يوم الأربعاء الموافق 12/4/2017. حسب المقاطع المختصرة التي بثها مكتب الرئاسة الأسدية مترجمة للعربية على موقع اليوتيوب (الرابط في نهاية المقال)، فقد ادعى الأسد أن قصة خان شيخون مفبركة بشكل كامل، وأنه لا يملك أسلحة كيماوية، ولا يأبه باتهامات الغرب له، وأن الرئاسة الأميركية مجرد واجهة مسرحية تخفي “النظام العميق Deep Regime“، وأن عملية المبادلة السكانية الأخيرة هي مؤقتة.

أهم ما في اللقاء، أن بشار الأسد نسف ما قاله وزير خارجيته وليد المعلم وما أعلنته وزارة الدفاع الروسية، اللذان اتفقا على رواية واحدة مختصرها: “قامت طائرات النظام بقصف مخزن للأسلحة الكيمائية في خان شيخون تابع للنصرة، وإن هذا المخزن كان طريق إمداد لداعش في العراق وحلب بالسلاح الكيميائي”؛ وأكد بشار ألا أحد يعلم أي شيء عما حصل هناك، وهل كان هناك سلاح كيميائي أم لا، وأكد أن القصة مفبركة تماما، بصورها وأطفالها وضحاياها.

كالعادة أغرق بشار الصحفي بمحاكماته ذات الظاهر المنطقي الصوري، التي لو سمعتها زوجة أرسطو لما اكتفت بسطل ماء بارد على رأس زوجها وهو يضع أسس المنطق الصوري، فقد كرر رأس النظام الأسدي القصة التي يرويها موالوه، حول سؤال: لماذا سيستخدم نظامه سلاحا كيميائيا وهو يحقق انتصارات عسكرية سريعة، ولم يستخدمها وقت تقدمت بعض الفصائل عسكريا في ضواحي دمشق وحماة الشهر الماضي؟ ويقفز للاستنتاج أنها ردّ غربي على تقدم قواته عسكريا.

طبعا هو لا يهمه الإجابة، بنفس المنطق، على السؤال الأساسي في سورية: إذا كنت كرئيس ونظام شرعيا ومتماسكا وتحسب خطواتك بدقة وبعد نظر، وتدرك أبعاد المؤامرة الكونية عليك، وتحظى بتأييد غالبية الشعب السوري، فأي قوة في هذا الكون تستطيع التسبب بقتل وإصابة ما يزيد عن مليون ونصف سوري، وتشريد ما يزيد عن 10 ملايين؟ وعلى نفس السياق: إذا كان الغرب يريد صدّ تقدمك العسكري، ألم يكن الأجدى عمل ذلك يوم تمكنت مع حلفائك من استرداد حلب منذ شهور فقط؟ أليست حلب أهم مئة مرة من بضعة أمتار حول دمشق أو ريف حماة؟

في جزء آخر من المقابلة، هاجم بشار ترامب بشكل غير مباشر، عندما قال إن  الرئيس الأميركي مجرد ممثل يخفي “النظام العميق Deep Regime“، الحاكم الفعلي لأميركا؛ لكنه هنا ظلم الرجل، فترامب مثله يعتقد أنه ضحية مؤامرة كبرى تقودها “الدولة العميقة Deep state” في أميركا، وقد أمضى كل حملته الانتخابية والشهور الأولى من رئاسته في اتهام الإعلام والإنترنت بالفبركة ونقل الأخبار الكاذبة، لأن الدولة العميقة تخاف من رجولته الطاغية وشجاعته، وبذلك فهو يلتقي مع بشار في خندق واحد. لكن كما يبدو لقد ظن بشار أن  ترامب انتقل للخندق المقابل لأنه طرد بانون من الطاقم الرئاسي الأميركي، وتراجع عن اعتبار حلف الناتو منتهيا، وتخاصم مع بوتين بسبب سورية، وفي هذا تسرع كبير؛ فربما في فرصة ثانية، قد يعيدان مع بوتين عرى الصداقة تحت مظلة محاربة “الدولة العميقة الأميركية”.

 

أضاف بشار إهانة لحلفائه الروس، فوق الإهانات التي ساقها الغربيون ضدهم، حين أكد أن الأميركيين أعلموا الروس بإطلاق الصواريخ قبل دقائق فقط، وأضاف عبارة مهمة توحي بعمق إطلاع النظام الأسدي على الأسرار العسكرية، فقد قال “كانت هناك مؤشرات أن شيئا ما سيحصل، ولذلك اتخذ النظام بعض الإجراءات”، فعلى ما يبدو ليس فقط، حسب زعم بشار، أن الأميركيين لم يقيموا وزنا لروسيا، بل هو علم أيضا أكثر منهم؛ حتى البنتاغون الأميركي الذي يصعد اللهجة ضد روسيا، أعلن أنه أعلم العسكريين الروس بالهجمة الأميركية قبل وقت كاف، كي لا يحصل أي احتكاك مع الجيش الروسي، فحتى الأمريكيون احترموا الروس أكثر من حليفهم.

لم تمر المقابلة دون ضحكات بشار أمام الأسئلة المفاجئة، فقد ضحك كثيرا عندما سأل الصحفي عن إمكانية أن يكون هناك أحد ما غير منضبط بجيش النظام قام بالعملية، فعلى ما يبدو أن بشار لم يسمع بالآلاف من العسكريين والضباط الذين انشقوا عن نظامه، ولا بالأعداد الهائلة من المساجين العسكريين، ولا عن صدامات الجيش والأمن الأسدي ومليشيات ما يسمى الدفاع الوطني، فقد أكد بيقين كبير أن الجيش السوري منضبط لأبعد الحدود ولا يمكن أن يخرج عنصر منه عن النظام والتراتبية القيادية؛ على ما يبدو أن على بشار أن يقنع مؤيديه بذلك، فهم يوم يحارون ردا على جرائم وفساد النظام وجيشه، يضحكون على أنفسهم بحجة “ليس السيد الرئيس، إنهم حاشيته من قاموا بذلك”.

 

المنظمة الكيمائية:

كرر الأسد في المقابلة عدة مرات عبارة: “The chemical organization” وتعني بالعربية “المنظمة الكيميائية”، وهو يقصد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والتي اسمها بالإنجليزي هو Organisation for the Prohibition of Chemical Weapons، طبعا المترجم للعربي تلافى الخطأ وكتب الاسم الصحيح باللغة العربية.

من الطبيعي أن يتعرض أي انسان للنسيان، وخاصة الأسماء الطويلة، لكن بنفس الوقت فإن طالب صف ثالث اعدادي يدرك أن عبارة “المنظمة الكيميائية” هي عبارة مضحكة وساذجة ولا تعني شيئا عند المستمع؛ فبافتراض أن الذاكرة خانت بشارا، كان يمكن أن يذكر اسم قريب من اسم المنظمة ووقتها الناس ستفهم ما هو قصده، فالظاهر أنه لم يراجع الدرس جيدا؛ لكن كي لا نتهم بالتحامل، فربما يكون ما يقصده بشار هو إظهار عدم اهتمامه بهذه المنظمات بطريقة غير مباشرة، فرغم أن اسم هذه المنظمة قد حفظه السوريون غيبا بعد مجزرة الكيماوي في الغوطة، إلا أن بشارا لم ينتبه حتى لوجود هذه المنظمة في عام 2013 فنسي اسمها، فقد كانت أزمة الكيماوي وقتها بالنسبة له سحابة صيف عابرة.

 

شبكة جيرون

https://geiroon.net/archives/79902

 

مراجع:

فيديو المقابلة المنشور من قبل مكتب بشار الأسد

https://www.youtube.com/watch?v=Bnpy7mrGMS0

تصريح وزارة الدفاع الروسية حول مجزرة خان شيخون

https://sputniknews.com/middleeast/201704061052346294-syria-double-blow/

 

قد يهمك