نُشرت في مركز حرمون للدراسات المعاصرة
23 شباط/فبراير 2022
علاء الخطيب
مدخل
قال فاليري غيراسيموف[1]، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، أمام اجتماع عام لأكاديمية العلوم العسكرية عام 2019 عن التدخل العسكري الروسي في سوريا: “لقد طورت روسيا استراتيجية “الضربات المحدودة” خارج الحدود الوطنية“. وأضاف “أساس تنفيذ هذه الاستراتيجية هو إنشاء مجموعة من القوات ذات الاكتفاء الذاتي على أساس تشكيلات أحد أفرع القوات المسلحة، والتي تتمتع بقدرة عالية على الحركة وقادرة على تقديم أكبر مساهمة في حل المهام المعينة“، “في سوريا، يتم تعيين مثل هذا الدور لتشكيلات القوات الجوية“.
وأوضح أن “أهم شروط تنفيذ هذه الاستراتيجية هو اكتساب التفوق المعلوماتي والحفاظ عليه، والاستعداد الاستباقي لأنظمة القيادة والسيطرة والدعم الشامل، وكذلك النشر المموَّه للتجمع الضروري“.
لقد كان الاقتحام العسكري الروسي لسوريا أول امتحان للدروس المتراكمة التي كانت القيادة العسكرية الروسية تتعلمها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينات القرن الماضي. بدأت الدروس مع عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت من الغزو الصدامي 1991، والتي شكلت آخر ضربة مهينة لما كان الاتحاد السوفييتي وانتقلت لوريثته روسيا الاتحادية مع صدمات ودروس عسكرية كبيرة تم استخدامها في تلك العملية. ثم كان الاختبار الأمرّ والأصعب لروسيا الناشئة على حطام السوفييت في حرب طويلة مرهقة ومليئة بالفشل في الشيشان ما بين 1994 و2009، مع أن نهايتها كانت انتصارا لروسيا إلا أن مقارنة ما كان يفترض أنه ثاني أقوى الجيوش في العالم مع مجموعات مليشاوية غير مدربة ولا مجهّزة عسكريا، بالإضافة لطول مدة الحرب والتكاليف يضع هذا الانتصار أمام أسئلة كبرى.
تكرر نفس الانتصار الصعب، الذي يواجه سؤال معنى الانتصار، في الحرب الروسية في جورجيا عام 2008، فالمواجهة كانت أيضا مع عدو أضعف وأصغر بكثير من القوة الروسية، لكن الانتصار كان صعبا ومرهقا.
روسيا والقيصر بوتين
لقد أمضى فلاديمير بوتين، الذي قال[2] عن انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه أكبر مأساة شهدها القرن العشرين، سنواته الأولى في الحكم في تثبيت سلطته كحاكم أوحد قيصراً لروسيا لاستعادة ما كان يراه بوتين وكثير من الروس مكانة السوفييت المفقودة. وبنفس الوقت كان يحاول جس نبض الغرب حول سؤال كيف ستقبلون روسيا الجديدة، قوة عظمى نداً لوجودكم في أوروبا والعالم، أم ساحة استثمار وربما انتقام لسبعين سنة من الخوف من الاتحاد السوفييتي؟ وكانت النتيجة هي أن الغرب لن يرى روسيا إلا وفق الخيار الثاني بشكل أو بآخر، سواء رؤية الاتحاد الأوروبي الجار الجغرافي والقوة الاقتصادية الكبيرة، أو عبر رؤية الولايات المتحدة الأمريكية كقطب عالمي أوحد.
لم يكن تركيز بوتين فقط على ترسيخ سلطته وقوته داخل روسيا الاتحادية، بل امتدّ أيضا إلى ضمان ما يراه أمن روسيا القومي في دول الاتحاد السوفييتي السابق ودول حلف وارسو. فكان توسع حلف الناتو في أوروبا باتجاه الشرق من أسوء الكوابيس التي لازمت القيادة الروسية مع سياسة المحافظين الجدد الأمريكيين 2000-2008، الذين خاضوا حربي أفغانستان 2001 والعراق 2003 ليرسخوا وحدانية قطبيتهم العالمية. ثم جاءت إدارة باراك أوباما عام 2008 بعد المواجهة الحاسمة في جورجيا مع خطط الناتو، وبالتزامن مع الأزمة المالية العالمية، لتعلن توجهها الاستراتيجي للتركيز على احتواء الصين من خلال الحركة السياسية والعسكرية في المحيط الهادي، وعبر وسط آسيا أو ما يُعرف بالدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي (الشكل 1)، التي تشمل أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان ويمكن تمديدها ضمن الاهتمام والتداخل الجيوسياسي إلى أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، والتي تُعرف باسم استراتيجية المحور الباسيفيكي[3] (نسبة للمحيط الهادي أو الباسيفيكي)، والتي كانت تعني بالضرورة احتواء روسيا الاتحادية أيضا. فدول وسط آسيا تشكل الخاصرة الضعيفة ليس فقط بالنسبة للصين، بل أيضا بالنسبة لروسيا، فهذه الدول كلها تعيش تحت حكومات ديكتاتورية فاسدة، ومُتخمة بالأزمات الكامنة داخل كل دولة، وفيما بينها؛ ناهيك عن أنها متداخلة سكانيا مع غرب الصين وجنوب روسيا الاتحادية، تداخل عرقي وديني حيث يشكل المسلمون الأغلبية الساحقة.

مع اندلاع ثورات الربيع العربي 2011، وجد العالم نفسه أمام نتائج حتمية لفوضى عالمية هدّامة ظهرت منذ نهاية التسعينات مع توسع سيطرة نظام العالم المفتوح أمام التجارة ورؤوس الأموال وتراجع سيطرة الحكومات، وبالتوازي مع انفجار ثورة الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية.
لم يكن الموقف الروسي أقل اهتماما وقلقا من تداعيات هذا الحراك الجماهيري، بل مع الصين كان أكثر قلقا وتخوفا من سرعة حركة ثورات الشعوب؛ خاصة وأن المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي مرورا بشرق البحر وإيران وصولا إلى حدود الصين الغربية وروسيا الجنوبية هي المنطقة المُرشحة ذاتيا وموضوعيا للاهتزاز تحت وقع حركة شعوب مقموعة طلبا لحياة أفضل (الشكل 1).
وفي سوريا التي تشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحالف الضرورة بين الصين وإيران وروسيا[4]، والقائم على ضمان السيطرة على وسط آسيا، كان الموقف الروسي أبعد بكثير مما شاع حول الطمع الروسي بثروات النفط والغاز السورية[5]، أو باستثمار الموانئ السورية لصالح العسكرية الروسية، أو تجريب السلاح الروسي الجديد. وهذا لا يعني أن كل تلك العوامل لم تشكل عاملا إضافيا في زيادة حماسة الكرملين للتدخل في سوريا، لكن تبقى أقل أهمية من تشكيل دافع لتحركات جيوسياسية ضخمة واستراتيجية الامتداد والأثار. فالدافع الأساسي يبقى هو نظرة أمن قومي استراتيجي خارجي[6] تشمل وسط آسيا وصولا إلى شرق المتوسط، بعد استبعاد الوزن الروسي والصيني في حرب العراق 2003، كانت سوريا حجر القبان في حلف الضرورة الثلاثي. فالنظام الأسدي الحاكم لسوريا كحليف تاريخي للنظام الإيراني، وبموقع سوريا الجيوسياسي الذي يمثل رابط لا غنى عنه للنظام الإيراني مع البحر المتوسط ولبنان وفلسطين، ومع خطورة انتقال موجة الثورات الشعبية إلى إيران[7]، أدى لموقف حاسم من قبل روسيا والصين في دعم النظام الأسدي في سوريا، ودعم الدور الإيراني في تجبير كسور بنية النظام السوري؛ فكان أن الصين[8] استخدمت حق النقض الفيتو، مزدوجا مع روسيا، لصالح النظام السوري 7 مرات ما بين 2011 و2020، مقارنة باستخدامها للفيتو 8 مرات فقط من 1948 إلى 2010.
كان الاقتحام العسكري الروسي لسوريا عام 2015 تحركا استراتيجيا مهما فيما يمكن أن نسميه انتقال روسيا إلى سياسة الردع المسبق، مقابل سياسة ردة الفعل التي انتهجتها في الشيشان وجورجيا. وبنفس الوقت كان التدخل العسكري الروسي في سوريا استثمارا لخلاصة الخبرات العسكرية المتراكمة لدى الجيش الروسي، وأيضا اختبارا لهذه الإمكانيات الجديدة التي ركز عليها بوتين في عملية إعادة بناء الدولة الروسية، التي شملت تحسين الأداء العسكري التقليدي، بالإضافة لدعم توسيع إمكانيات الجيش الروسي في مجال التقنيات المتقدمة وحرب المعلومات وحرب الإعلام واستثمار إمكانيات الصناعة الجوية والفضائية الروسية.
رغم أن التدخل الروسي في سوريا لم يحقق أهدافه المعلنة كاملة، مع أنه ستطاع إعادة ترميم بنية نظام الأسد، وتوسيع مساحة سيطرته الجغرافية، إلا أن ذلك منح الإدارة الروسية السياسية والعسكرية خبرات ضخمة بالتعامل المباشر مع عدة أطراف قوية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإسرائيل وكذلك مع الحليف الإيراني. هذه الخبرات تم وضعها على طاولة الكرملين للنظر في مصالح روسيا على الحدود الغربية أيضا وهي الجبهة الأشد خطورة، من خلال مقارنة كل الاحتمالات الواردة.
طبعا لا يتوقف الخط الواصل بين سوريا وأوكرانيا على بلورة الخبرات السياسية والعسكرية في سوريا لاستثمارها في الأزمة الأوكرانية الروسية، فالبلدان ليسا هدفا الصراع بحد ذاته بل هما ساحة صراع القوى الكبرى الإقليمية والدولية كما خلصت لذلك الباحثة آنا بورشفسكايا[9] في كتابها “حرب بوتين في سوريا. السياسة الخارجية الروسية وثمن الغياب الأمريكي”.
الدروس التي استفادتها روسيا من سوريا على المستوى السياسي
انطلق الديبلوماسية الروسية في عملها في سوريا لشرذمة الأزمة السورية من مطالب معارضين لنظام الأسد ونظام الأسد نفسه، أي من البعد الثنائي للأزمة، إلى تشجيع وخلق الاستقطابات فيما بين ما يمكن تسميته “الحراك السياسي السوري”. وبهذا بالواقع تلاقت مع سياسات الحكومات الكثيرة الإقليمية والدولية التي تداخلت في الأزمة السورية، وعدد كبير منها ممن أعلن تأييده لمطالب الثورة السورية عموما، حرص على توجيه خط سياسي سوري معارض متناسب معه على حساب باقي المعارضة السورية.
من ناحية ثانية، لم تجد روسيا في تدخل الأمم المتحدة عبر ديبلوماسية الأطراف المتعددة التي بدأت بمباحثات جنيف والتشاورات مع كل حكومات الإقليم وحكومات الدول الكبرى في العالم ارتياحا روسيا يناسب ديبلوماسيتها في سوريا.
وما بين الخطين وجدت أن المسار الثالث الذي يناسب الرؤية الروسية هو تركيب ديبلوماسية متعددة الأطراف لكن بعدد أقل بكثير من التشكيلة التي اتبعتها الأمم المتحدة، فاجترحت مسار آستانة، حيث حرصت فيه على حصر الأطراف الدولية بالإضافة لنفسها مع إيران وتركيا، واستبعاد باقي الدول والحكومات المؤثرة.
كذلك وضمن نفس الرؤيا تعاملت مع المعارضة السورية الرسمية، على أنها كتل وشخصيات متباينة، وتفاعلت مع كل فريق على حدة، بعد أن عززت لدى الجميع أن العودة لموسكو أمر ضروري لا مفر منه للتوصل إلى حل في سوريا.
هذه الديبلوماسية التي تم تنميتها ببطء وحرص من قبل الروس، كانت ممارسة سياسية جديدة على تاريخ العمل الروسي السياسي والديبلوماسي. وقد استطاع الكرملين بصبر مراكمة الخبرات ودراستها وتحليلها للتعامل مع أطياف قيادات المعارضة السورية، وكذلك للتعامل مع الديبلوماسية الدولية المنخرطة بالموضوع السوري.
لكن فرض مسار متعدد الأطراف ديبلوماسي تقوده روسيا لمواجهة خط الأمم المتحدة، وبعد 3 سنوات من العمل السياسي، كان بحاجة لوجود روسي أقوى على الساحة السورية. وقد توصل الكرملين لهذه النتيجة في نفس الوقت الذي كان به النظام الأسدي يصل إلى مرحلة التداعي الفوضوي الذي أخاف الدول الإقليمية والدولية؛ فكان التدخل الروسي العسكري الحاسم في 2015 مدعاة لارتياح دولي وإقليمي، لأن أياً منهم لم يكن مستعدا لانهيار مفاجئ للنظام، من باب أن لا دولة متداخلة في سوريا كانت تملك أوراق القوة الكافية للتحكم بمرحلة ما بعد السقوط. وكذلك كان التدخل الروسي العسكري إعادة إنعاش باللحظة الأخيرة لنظام الأسد وحليفه النظام الإيراني.
ومما زاد أيضا في قبول التدخل العسكري الروسي هو انطلاق الحملة الدولية ضد داعش في سوريا، والتي ظهرت في سوريا تحت أعين جميع الدول المتداخلة في سوريا بمن فيهم روسيا ومخابراتها[10]؛ بالإضافة لذلك كان يوجد ميل عند العالم الغربي للتخفيف من حدة التوتر والصدام مع روسيا بسبب اجتياحها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية أواخر العام 2013، والذي صعّد التوتر ما بين روسيا والغرب بسرعة كبيرة. لقد كان تصعيدا حتميا بالنسبة لكثير من الحكومات الأوروبية، رغم أن بعضها لم يكن ميالا لصدام حاد مع روسيا مثل ألمانيا وإيطاليا، مع وجود رغبة دائمة بالحد من التعاون الروسي الأوروبي من قبل دول أوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا، وما بين الطرفين كان الموقف الفرنسي والبريطاني. أما بالنسبة للإدارة الأمريكية مع أوباما فقد كان موقفها أقرب إلى ما يمكن تشبيهه بأبغض الواجب أمام التصعيد الروسي.
على المستوى الإقليمي سعت روسيا لبناء علاقات ثلاثية الارتكاز بحيث تكون روسيا نقطة اللقاء بين مختلف هذه المثلثات كما عبرت عنها دراسة حول السياسة الروسية في سوريا منشورة لدى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى[11].

استطاعت روسيا عبر سياستها في سوريا أن تجزّئ الاشتباك السياسي والديبلوماسي السوري والإقليمي فيما بين الأطراف الفاعلة لتصبح مركزا محوريا وضروريا فيما بين هذه الأطراف. لكنها مع ذلك لم تستطع فرض مركزيتها بشكل كبير بما يتعلق بالدور الأوروبي والأمريكي.
اكتفت الدول الأوروبية والولايات المتحدة بالوقوف على الحياد تقريبا منذ العام 2015 على الأقل، وعدم معارضة السياسات الروسية بشكل جذري. فاكتفت الإدارة الأمريكية بالتنسيق العسكري واللوجستي على الأرض في سوريا بما خص ما سُمي عملية قتال داعش، وأيضا بوضع خطوط فاصلة تتمحور حول مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
أما الدول الأوروبية فقد تناغمت لحد كبير مع السياسة الأمريكية عموما، ورفضت بإصرار الضغط الروسي لوضع قضية اللاجئين السوريين في أوروبا على طاولة المساومات مع الكرملين. ولعلنا نذكر جهود بوتين الحثيثة في 2018 لحشد دعم أوروبي للخطة الروسية في سوريا مقابل إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، والتي قابلها رفض ألماني حاسم[12].
على مستوى المعارضة السورية، غير مجلس سوريا الديمقراطية، اتبعت روسيا سياسة ثلاثية أيضا سواء مع قادات المعارضة المسلحة أو السياسية، ومن خلال استخدام علاقاتها أيضا بدول الإقليم لضمان اتفاقيات جزئية صبت بمحصلتها في مصلحة النظام الأسدي.
اتبعت أيضا روسيا سياسة العلاقات الثنائية المستقلة عن بعضها مع دول الخليج الفاعلة في سوريا، رغم ما شاب علاقات روسيا بقطر في بداية الثورة السورية، واهتزازات الثقة ما بين روسيا والسعودية. بكل الأحوال هذه السياسة اتسقت مع تراجع الدور الخليجي المباشر في سوريا منذ نهاية عام 2016، والذي ربما حصل بتأثير وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض. فلم يكن الملف السوري ملفا شائكا بين روسيا وبين دول الخليج العربي بعد 2016.
لقد مكنت هذه السياسة الديبلوماسيةَ الروسية من تأسيس منهجية جديدة نسبيات مقارنة بتاريخ الديبلوماسية الروسية في التعامل مع الأزمات المشابهة وذات الأهمية القصوى بمنظور الأمن القومي الروسي.
مع ذلك لا بد من توضيح أن هذه السياسة ورغم نجاحها الجزئي، إلا أنها لم تستطع تحقيق الأهداف الروسية المُخطط لها في سوريا. وذلك يعود لجملة من الأسباب أهمها هو:
- أولا، افتقاد روسيا للعلاقات الدولية اللازمة لفرض حل في سوريا، وخاصة مستوى علاقتها بالغرب وحتى مستوى علاقاتها بتركيا ودول الخليج العربي. ففي سوريا لا يمكن لروسيا، حتى بالتعاون مع إيران والصين، أن تفرض حلا بغض النظر عن شكله في سوريا دون دعم أمريكي أوروبي واضح مباشر وقوي على المستوى السياسي والاقتصادي.
بالواقع الأزمة السورية والدور الروسي لم يؤدِ إلى تحسن العلاقات الروسية الغربية بل أدى إلى زيادة الشك والتباعد من قبل الحكومات الغربية.
- ثانيا، تمسك الكرملين وبوتين بتقليد روسي سوفيتي قديم ثبت فشله، رغم كل المرونة والديناميكية التي أبدتها الديبلوماسية الروسية في مناح أخرى، وهو التمسك برجل روسيا في الدولة أو البلد المعني مهما كان الثمن.
فإصرار روسيا مثلا على شخص رئيس أوكرانيا السابق فيكتور يانوكوفيتش وجماعته من سياسيين أوكرانيين، وعلى شخص رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، وغيرهم من زعماء حلفاء أدى لزيادة الصعوبات والتحديات التي تواجه روسيا.
وفي سوريا أدى تمسك بوتين ومعه النظام الإيراني بشخص بشار الأسد والدائرة الحاكمة في نظامه إلى وضع سدّ منافذ كثيرة أمام السياسة الروسية، كان يمكنها المناورة خلالها للتوصل لحل لا يتعارض مع مصالحها.
- ثالثا، افتقار روسيا كدولة وحكومة لخبرات التخطيط المتوسط وبعيد المدى، حتى داخل روسيا نفسها، وللإمكانيات الاقتصادية اللازمة لانتشال دولة حلّ بها كل هذا الدمار من مشاكلها. ناهيك عن عجز نظام الأسد ذاتيا عن استعادة سوريا وإعادة بنائها[13].
- رابعا، رغم اتفاق الكرملين مع النظام الإيراني استراتيجيا على صيانة تحالفهما، الذي هو حلف الضرورة كما بينّا سابقا، إلا ان الفريقين لم يملكا نظرة وأهدافا واحدة في سوريا. فلا يمكن مثلا تشبيه تناسق روسيا وإيران في سوريا، مع تناسق عمل الولايات المتحدة الأمريكية مع السعودية ودول الخليج في العراق.
- خامسا، عدم وجود ثقة بين الكرملين وبين حكومة الرئيس طيب أردوغان، رغم العلاقات المتينة بين البلدين، ورغم تفاهمها على أن الصدام بين روسيا وتركيا ممنوع عليهما بحكم حقيقة أن أي صدام كبير سيؤدي لخسارة حتمية للطرفين. هذه الثقة المهزوزة ظهرت في سوريا وفي ملف أذربيجان وأرمينيا، وأيضا في الملف الأوكراني.
إذا لا يمكن أن ندعي أن السياسة الروسية في سوريا حققت نصرا سياسيا للكرملين، وكذلك لا يمكن الادعاء بأنها فشلت. وعلى ما يبدو أن بوتين وفريقه يملكون الصبر الكافي لمتابعة سياستهم في سوريا إلى آخر ما يستطيعون، طالما أن سوريا بقيت على أولويات مصالح روسيا القومية.
الدروس التي استفادتها روسيا من سوريا على المستوى العسكري:
كما ورد بالمقدمة فقد كانت سوريا بالإضافة للأهداف الروسية الاستراتيجية الكبرى ساحة لاختبار التطويرات الكبيرة التي شهدها الجيش الروسي، خاصة بعد حرب جورجيا 2008 التي أظهرت ضعف الأداء العسكري للجيش الروسي[14]. فبدأ التدخل الروسي بتوجيه ضربات محددة مدروسة مسبقاً، وباستخدام سلاح الجو والصواريخ، واعتمادا على تجميع المعلومات وتحليلها. فركز الجيش الروسي على تدمير القدرات القتالية للفصائل المستهدفة، وتقطيع طرق التواصل أو الدعم، ولم يستعجل الروس في عمليات استعادة الأرض. وربما هنا يمكن ملاحظة سبب الخلافات التكتيكية بين نظام الأسد والحركة الإيرانية عبر ميليشياتها وبين الخطة الروسية.
لقد كان واضحا أثر التكتيكات التي استخدمتها قوات التحالف في عاصفة الصحراء 1991 على التكتيكات التي اتبعتها روسيا في سوريا، من خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة والحرب الالكترونية والمعلومات والتنسيق العالي بين مختلف أنواع الأسلحة، الجوية والسفن والغواصات العسكرية والبرية. وقد عبر عن ذلك المقدم تيموثي توماس، من الجيش الأمريكي، بدراسة مفصلة عن الجيش الروسي[15] من حيث أهمية الفترة الأولي للعملية العسكرية وشمولية عمليات جمع المعلومات من خلال استثمار تقنيات المعلومات الحديثة، والتنسيق العالي بين القطع العسكرية؛ والذي كتب “سيكون استخدام الذخائر الموجهة بدقة، والروبوتات، والمركبات الجوية غير المأهولة، والأسلحة القائمة على مبادئ فيزيائية جديدة هي الأساليب الرئيسية الجديدة لاشتباك مع العدو”.
لم تمرّ العمليات الروسية بدون أخطاء كبيرة وصغيرة وخسائر غير محسوبة، مثل فشل بعض صواريخ كاليبر كروز التي تم إطلاقها من أسطول بحر قزوين في البداية، لكن كثير من هذه الأخطاء تم تصحيحها لاحقا لتثبت جدارة عالية.
من ناحية ثانية يشير أيضا توماس، نقلا عن رئيس الأركان الروسي، وضع خيار استخدام الشركات العسكرية الخاصة في المعارك عند الحاجة. وهذا أيضا ما مارسته روسيا في سوريا وأيضا في ليبيا، حيث لم تشتبك القوات الروسية البرية بشكل مباشر وحقيقي في الحرب الدائرة في سوريا ولا في ليبيا.
لقد كانت سوريا فعلا الساحة الأولى لاختبار التطويرات الضخمة على العسكرية الروسية، وربما كانت هذه الاختبارات هدفا ثانويا للتدخل العسكري الروسي في سوريا، لكن بالتأكيد هي لا تكفي لتكون دافعا أساسيا لذلك كما يشيع كثيرا في قراءة الأزمة السورية.
النتائج التي توصلت لها روسيا بعد 7 سنوات من غزو سوريا
لعل النتيجة الأهم بالنسبة للحركة الجيوسياسية الروسية كانت أنها استطاعت الاقتراب كثيرا من الحركة الجيوسياسية الغربية والأمريكية، وتعلمت من خلالها كيفية إدارة أزمات معقدة خارج أراضيها بمواجهة تضارب مصالح مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع الاتحاد الأوروبي.
بنفس الوقت استطاعت التحقق من مصداقية المؤشرات الكثيرة الواردة حول عدم رغبة صناع القرار السياسي الغربي بالتدخل الحاسم في سوريا، خصوصا بعد الاختبار الأولي في اجتياح جزيرة القرم. فالقفز إلى سوريا من القرم كان بعد تجاوز الاختبار الأول.
والنتيجة الثانية أنها فرضت نفسها كطرف فيما يُسمى الحرب على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية. فرغم أن غالبية عملياتها لم تستهدف داعش كأكبر وأخطر فصيل إرهابي إسلامي في سوريا، من وجهة النظر الغربية، إلا أنها استندت إلى أن وجود حركة على الأرض مترافقة مع حملات إعلامية كبيرة تغطي ما يحصل حقيقة على الأرض سيؤدي لفرض الكذبة مهما كبر حجمها.
بايدن يقلل من خيارات بوتين في سوريا وأوكرانيا
بعد خسارة ترامب لانتخابات 2016 الأمريكية، خسر بوتين صديقا وحليفا أساسيا في الإدارة الأمريكية. حليف كان يمكن له لو فاز بالانتخابات أن يدعم خطوات بوتين في سوريا للخروج بالنتائج التي رسمها الكرملين لتدخله في سوريا. بالإضافة لإطلاق حملته تجاه أوروبا الشرقية، من خلال إجبار أوكرانيا سياسيا على الرضوخ للسيطرة الروسية. لكن مع قدوم جو بايدن[16]، والذي لم يخفِ نفوره من بوتين خلال مرافقته لأوباما كنائب له[17]، انقلبت السياسة الأمريكية الخارجية ضد ما كان بوتين مستعدا له.
كان من الواضح أن إدارة بايدن ستركز على الملفات الداخلية المتأزمة نتيجة وباء كورونا، وخارجيا ستركز على إعادة ترميم العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأمريكية التي كاد أن يفسدها ترامب، وعلى معالجة الملف الصيني الذي ما زال يمثل الأولوية الكبرى لكل الإدارات الأمريكية. وكانت البداية بمكالمة هاتفية متأخرة عن التقليد الأمريكي مع الرؤساء الجدد، وأيضا جافة وخلافية[18]. فالزعيمان لم يكونا على أحسن ما يرام سابقا ولا مع بداية رئاسة بايدن.
لاحقا وبعد سنة من ولاية الإدارة الجديدة تحقق عند بوتين أن الملفات العالقة مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية ستبقى مُجمَّدة، وأهمها العقوبات الاقتصادية القاسية التي كلفت الاقتصاد الروسي الكثير من الخسائر، بالإضافة لملف أوروبا الشرقية وحلف الناتو، وبالإضافة للملف السوري. وبهذه الحالة فالولايات المتحدة الأمريكية لا تخسر كثيرا بسبب تلك العقوبات، بينما الخسائر الروسية الاقتصادية كبيرة جدا، ناهيك عن التأثير السلبي جدا على شعبية بوتين داخل روسيا المتدهورة منذ سنوات بسبب تراجع الأداء الاقتصادي، خاصة بعد أزمة كورونا.
كنت في دراسة سابقة قد فصلت أسباب واحتمالات الأزمة الأوكرانية الروسية[19]، والتي خلصت إلى أن هذه الأزمة هي قفزة للأمام قام بها بوتين لوضع الأمريكيين والأوروبيين تحت ضغط كابوس اشتعال الحرب في أوكرانيا مما سيؤدي إلى إجبارهم على الجلوس مع الكرملين على طاولة المفاوضات. الطاولة التي لن تشكل أوكرانيا أهم بنودها، بل ستكون منصة لمطالب روسية بإعادة النظر بكامل سياسة الحلف الغربي تجاه روسيا ومصالحها.
بعد التجربة الطويلة لروسيا في سوريا، على ما يبدو أن بوتين أصبح أكثر ثقة في اتباع سياسة شفير الهاوية، لكن مع وضع خطط وسيناريوهات سياسية وعسكرية تبدو له أنها كافية لتجنب السقوط في الهاوية. فمن ناحية يعتمد بوتين كثيرا على التأثير الروسي داخل أوكرانيا، وخاصة في الأقاليم الشرقية، حيث يمكنه ممارسة نفس السياسة في سوريا لكن بشكل مقلوب نوعا ما.
ففي سوريا يدَّعي الكرملين أنه دخل سوريا بناءً على طلب “الحكومة الشرعية” السورية، أي نظام الأسد، التي تواجه تشكيكات بشرعيتها من قبل كثير من حكومات العالم؛ ثم تعامل مع المعارضة السياسية والعسكرية من موقف الاستناد لحلفه مع النظام الأسدي في دمشق. أما في أوكرانيا فالكرملين يهدد بالدخول العسكري المباشر رغما عن الحكومة الشرعية الأوكرانية التي يعترف بها كل العالم، مرتكزا لحلف مع معارضة أوكرانية تطالب بالانفصال أو شبه الاستقلال عن حكومة كييف.
اما عسكريا فمن نوعية الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية، وبناء على ممارساتها في سوريا، فالواضح أن الجيش الروسي سيعمد لنفس التكتيكات في أوكرانيا إن حصلت مجابهة عسكرية مع أوكرانيا. أي البدء بضربات محدودة موجهة ومركزة على أهداف استراتيجية في الداخل الأوكراني، مما سيزيد من إثبات جدية التحركات الروسية أمام الغرب. وسينتقل بعدها بالتدريج للتصعيد العسكري عبر الموالين الأوكرانيين لروسيا في الأقاليم الشرقية، قبل أن يقرر إدخال الجيش الروسي البري بمواجهات مباشرة مع الجيش الأوكراني، خاصة وأن الجيش الأوكراني رغم تواضع عدده وأسلحته، إلا أنه أيضا مجهز نسبيا بأسلحة غربية متقدمة خاصة المضادة للدروع والطائرات الموجهة عن بعد.
لكن هل يستطيع بوتين فعلا التحكم بالسيناريوهات كما حصل في سوريا، ولا يحصل تصعيد عسكري وسياسي خارج عن السيطرة؟
هنا يكمن الفرق الأساسي بين سوريا وأوكرانيا إذا قارننا الحالتين من وجهة نظر التدخل الروسي. في سوريا كان هناك إجماع إقليمي ودولي على منع خروج نيران الأزمة السورية إلى خارج حدود سوريا، مهما اختلفت مصالح الدول الفاعلة بالأزمة السورية.
أما في أوكرانيا فهذا الإجماع غير مطروح أساسا ضمن تنسيق بين مختلف الأطراف، وأكبر بكثير من إمكانيات روسيا السياسية والديبلوماسية. رغم أن لا الإدارة الأمريكية ولا الاتحاد الأوروبي سيسعى لتوسيع الأزمة بل تقليصها قدر الإمكان، لكن التحكم بها سيكون صعبا جدا عليهم وهم واقفون خارج الحدود الأوكرانية عسكريا. ناهيك عن توتر سياسي قديم وعميق بين روسيا وبولندا، الدولة الأكبر الجارة لأوكرانيا من طرف الناتو؛ وعن التوتر السياسي أيضا بين أوكرانيا وبيلاروسيا حليف روسيا الأهم في شرق أوروبا.
بالإضافة لذلك، ومما جرى في سوريا، حيث لم يحسب العمل العسكري الروسي حساب الضحايا المدنيين، فأي كارثة إنسانية كبيرة في أوكرانيا نتيجة الحرب ستؤدي لتصعيد التوتر والعلاقات بشكل كبير. عدا عن أنها ستؤدي لموجة لجوء ضخمة باتجاه أوروبا الغربية؛ والاتحاد الأوروبي ما زال يهتز تحت نتائج موجة اللجوء الكبيرة في عام 2015، والتي استغلها اليمين الغربي المتطرف بشكل مربح جدا ليعزز قوته السياسية في غالبية دول الاتحاد الأوروبي. بالواقع هنا لا بد من الإشارة إلى العلاقة المتينة بين بوتين وبين هذا اليمين المتطرف، والتي توازت مع العلاقة المتينة ما بين بوتين وترامب، حيث شكّل فوز الأخير برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ما بين 2016 و2020 أكبر دعم لصعود اليمين الأوروبي المتطرف.
خاتمة
رغم أن المؤشرات تقول أن الصدام العسكري ممكن في أوكرانيا، إلا أن الحركة الغربية الحاسمة التي تقودها الولايات المتحدة ستجبر بوتين والكرملين على إعادة النظر. فالعقوبات الاقتصادية التي تهدد بها الإدارة الأمريكية هذه المرة قد تؤدي لخسائر لم يشهدها الاقتصاد الروسي سابقا، ولا يمكن للكرملين المراهنة على دعم صيني هنا. فالصين أيضا ليست متحمسة لزيادة التوتر الأوكراني الروسي، خاصة وأنها تملك علاقات طيبة مع كييف. لكن مع ذلك حتى لو تم حاليا التوصل لتهدئة التوتر ونوع من التوافقات السياسية، إلا أن حلا جذريا لا يمكن يحصل الآن أو على المدى المنظور، وسيبقى خطر اشتعال الأزمة قائما، وسيغيّر الكثير في سياسة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
لقد دفع السوريون ثمن حرب ليست حربهم، وثمن صراع دولي كبير ومعقد فوق أرضهم ودمائهم، وكان الرابح حتى الآن هو نظام الأسد محافظا على سلطته بحماية روسية إيرانية. والآن ومع تصاعد الأزمة الأوكرانية الروسية عاد هذا الصراع ليعيد الاشتعال مرة ثانية في ظروف أشد تعقيدا. وفي الناحية الأوكرانية يعاني الأوكرانيون نفس الحالة، حيث تشتد أسباب الحرب على حدودهم، ولأهداف أبعد من أرضهم لكن على حساب وطنهم.
[1] إنترفاكس – 03/02/2019
https://www.militarynews.ru/story.asp?rid=1&nid=503181&lang=RU&lang=RU
[2] سي بي سي نيوز – 25/04/2005
https://www.nbcnews.com/id/wbna7632057
[3] محور الباسيفيك الأمريكي – دافيد بتلمان – 2012
https://www.jstor.org/stable/42704948
[4] “روسيا والصين وإيران حلف مستمر” – علاء الخطيب – 15/12/2016
https://www.infosalam.com/geopolitics/articles/russia-china-iran-alliances
[5] ” سوق الغاز الطبيعي وعلاقته بالمسألة السورية” – علاء الخطيب – 09/05/2018
https://www.infosalam.com/syria/syria-studies/syria-gas-pipeline
[6] ” الصراع الدولي والأزمة السورية: الأسباب والنهايات” – علاء الخطيب – 01/09/2018
https://www.infosalam.com/syria/syria-studies/international-struggle-syria
[7] “الشعب الإيراني يهدم أساطير المؤامرات” – علاء الخطيب – 02/01/2018
[8] “لماذا تدعم الصين النظام الأسدي؟” – علاء الخطيب – 13/11/2019
https://www.infosalam.com/syria/syria-studies/china_assad
[9] كتاب “حرب بوتين في سوريا. السياسة الخارجية الروسية وثمن الغياب الأمريكي” – آنا بورشفسكايا – 04/11/2021 – Bloomsbury Publishing
[10] ” تصدير الجهاديين من روسيا” – علاء الخطيب – 17/03/2016 – تقرير مجموعة الأزمات الدولية.
https://www.infosalam.com/fundamentalism-backwardness/articles/exportin-jihadists-from-russia
[11] “الديبلوماسية الثلاثية: معاينة الاستراتيجية الروسية في سوريا” – آنا بورشيسكيا، أندريو تابلر – معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.
„Triangular Diplomacy: Unpacking Russia’s Syria Strategy” – Anna Borshchevskaya, Andrew J. Tabler – 07/07/2021
[12] “Homeهجرة ولجوءدراسات في الهجرة واللجوءروسيا واللاجئون السوريون، فاقد الشيء لا يعطيه
روسيا واللاجئون السوريون، فاقد الشيء لا يعطيه” – علاء الخطيب – 01/08/2018
https://www.infosalam.com/immigrants-refugees/studies/russia-refugees
[13] “هل سورية بين خيارين فقط: النظام أم الإسلاميون؟” – علاء الخطيب – 01/2016
https://www.infosalam.com/syria/syria-studies/syria-assad-regime-or-islamism
[14] “القوات الروسية العسكرية تتألق بعد عقد من الإصلاحات، الناتو يجب أن يتقدم” – إيكونوميست – 07/11/2020
https://www.economist.com/europe/2020/11/02/russian-military-forces-dazzle-after-a-decade-of-reform
[15] :” الطبيعة المتطورة لطريقة الحرب الروسية” – المقدم تيموثي توماس من الجيش الأمريكي – عدد شهري 07 و08 لعام 2017 – دورية مليتاري ريفيو
[16] “كيف ستكون سياسة أمريكا مع بايدن في الشرق الأوسط؟ من هم الزعماء الفرحون ومن هم القلقون مع قدوم بايدن؟” – علاء الخطيب – فيديو 26/01/2021
https://www.youtube.com/watch?v=ujBFFoD6VSw&t=4s
[17] “نائب الرئيس الأمريكي بايدن يقول ان بوتين بلا روح” – رويتر – 21/07/2014
https://www.reuters.com/article/us-usa-russia-biden-idUSKBN0FQ1CU20140721
[18] “بايدن بأول اتصال يواجه بوتين” – فوكس نيوز – 26/01/2021
https://www.vox.com/2021/1/26/22250858/biden-putin-call-election-ukraine-navalny-bounties-solarwinds
[19] “القيصرية الروسية هل تعود للتمدد؟ طبول الحرب على حدود أوكرانيا” – علاء الخطيب – 16/01/2022
https://www.infosalam.com/geopolitics/studies/russia_expand








