الخميس. سبتمبر 3rd, 2026

Alaa Alkhatib

علاء الخطيب

كذب الادعاءات الروسية والأسدية حول مجزرة خان شيخون

08/04/2017

علاء الدين الخطيب

 

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن النظام السوري غير مسؤول عن الهجوم بالسلاح الكيميائي على خان شيخون صباح الثلاثاء الماضي، وذكر المتحدث الرسمي باسمها ما مختصره هو التالي: “قامت طائرات تابعة للنظام السوري، بمهاجمة أحد مستودعات الأسلحة التابعة لجبهة النصرة شرق خان شيخون ما بين الساعة 11:30 و12:30 ظهرا بالتوقيت المحلي، حيث كان يتم تخرين وتصنيع ذخائر أسلحة كيميائية، ثم يتم نقلها إلى العراق، وقد تم استخدام هذه الأسلحة عدة مرات في حلب من قبل هذه الفصائل. والإصابات في خان شيخون تؤكد أنها كانت نتيجة تفجير مستودعات الأسلحة هذه”.

هذه الرواية متداعية وباطلة لعدة أسباب أوردها باختصار، مع أخذ أفضل الشروط لدعمها:

1-     اتفقت جميع الروايات من المنطقة أن الهجوم الكيميائي حصل ما بين الساعة 6:30 و 7:00 صباحا، والرواية الروسية تزعم أنها حصلت بعد 4 ساعات.

2-     يجمع كل الأطباء الذين عالجوا المصابين، بمن فيهم منظمة أطباء بلا حدود، أن المادة المستخدمة هي السارين على الغالب، أو خليط مواد كيميائية شبيهة به.

3-     يعلم كل المختصين بالسلاح الكيميائي، أنه من الصعب جدا حفظ مادة السارين بحالتها الفعّالة لمدة طويلة، لذلك يتم عادة تخزين مركبيها الأساسيين منفصلين عن بعضهما لتجنب أي خطأ أو ضرر جانبي أثناء التخزين، وكل ما تم التعامل معه في سورية من سارين كان مخزنا وفق هذ الصيغة، مركبان منفصلان، يمكن دمجهما معا بطريقة دقيقة قبل أيام فقط من التاريخ المزمع به استخدام السارين.

فبالتالي لا يمكن لأي غبي أن يخزن هاذين المركبين معا في نفس المخزن، وبافتراض أن ذلك حصل في خان شيخون، فإن تفجير المخزن الذي يحوي المركبين لن يؤدي لدمجهما وإنتاج السارين، فهذا مستحيل كيميائيا، بل سيؤدي لإشعال حريق هائل، لأن أحد المركبين يحوي نسبة كبيرة من الكحول، وبالتالي فتفجير هذا المخزن وفق الرواية الروسية لن يؤدي لهذه الإصابات الكبيرة، ولهذا العدد الكبير من النساء والأطفال بين المصابين، فالروس يزعمون أن المخزن خارج المدينة أي ليس في وسط منطقة مأهولة، كما أن تأثير الانفجار سيكون محدودا من حيث المساحة.

4-     عملية تصنيع السارين عملية دقيقة تقنيا وصعبة ومكلفة جدا، ومن الصعب على الفصائل سواء داعش او النصرة الحصول على التجهيزات اللازمة، وبخفاء كامل خلال عملية التجهيز بينما الأجواء السورية محكومة بالطيران الروسي والسوري وخاصة في تلك المنطقة، حيث تواجد الحلفاء الجوي قليل جدا.

5-     تؤكد التقارير الدولية أن ما تم استخدامه في العراق من قبل القاعدة وغيرها وحتى صدام حسين كان غاز الخردل sulfur mustard، والذي لا يطابق أبدا الأعراض التي ظهرت على المصابين في خان شيخون.

6-     بافتراض عدم صحة كل ما سبق من نقاط، ولنأخذ الرواية الروسية على علاتها، فهي تقول إن الروس والنظام السوري علموا أن هناك مخزنا لتصنيع وتخزين السلاح الكيميائي، وهو مصدر التوريد للعراق وحلب، وهم، أي الروس والنظام السوري، كان يجب أن يتوقعوا ماذا يعني تفجير هذا النوع من المخازن، وفق روايتهم، فبأي تبرير أخلاقي أو إنساني أو حتى عسكري يقومون بتفجير هذا المخزن وهو ممتلئ قرب مدينة مأهولة؟ وبما أنهم يملكون هذه المعلومات المخابراتية الدقيقة، فهذا يعني أنهم كانوا يستطيعون مقاطعة سلسلة الإنتاج بدءا من المواد الأولية على الأقل، وقبل أن تصبح بهذه الكمية وبهذه التركيبة الخطيرة. 

تهافت الدفع بالمنطق السليم

استخدم وليد المعلم، وكثيرون من السياسيين الإيرانيين والروس والإعلاميين المصطفين مع النظام الأسدي سؤالا يبدو منطقيا من حيث الشكل وهو: لماذا يستخدم نظام بشار الأسد سلاح كيميائيا وهو يحقق انتصارات عسكرية متوالية، وروسيا تشق الطريق لحل سياسي يضمن فوزه، والولايات المتحدة يترأسها رئيس “أرعن مزاجي” كترامب، هل يود الأسد الانتحار؟

هذا السؤال يمكن أن يكون منطقيا لو كنا نتكلم عن سلطة سياسية في بلد ناجح مستقر قوي يسير للأمام بقوة، وحتى هذا لا يصح دائما. لكن في سورية، هل يستطيع طارح السؤال الإجابة على السؤال الأكثر بداهة: بما أن النظام السوري نظام متماسك ذكي يدرس خطواته ويرى نتائجها ومصالحه على المدى القصير والطويل حسب فرضك، فكيف أصبحت سورية في هذه الحال المأساوية التي لم يشهدها بلد في العالم بحجم سورية؟ هل كان هذا النظام متماسكا وحذرا ويعرف ماذا يفعل طوال ست سنوات ورغم ذلك كانت النتيجة هذه المأساة الغير مسبوقة؟

لو كان النظام السوري يملك هذه الخبرة والقدرات التحليلية والاستراتيجية، لكانت سورية بأحسن حال الآن، ولكان ما زال بشار الأسد رئيسا، لو تمتع، هو ورجالات نظامه، بالحد الأدنى من الرؤية والحس السليم في العام 2011.

إن أخطاء النظام الأسدي، حتى من زاويته كنظام حاكم شمولي يريد الحفاظ على نفسه، هي أخطاء كارثية خلال 6 سنوات، بغض النظر عما سبقها، ومن يرتكب هذه الحماقات طوال 6 سنوات لا يمكن أن يخضع لمثل هذا السؤال.

من ناحية ثانية، إن النظام الأسدي نظام متشقق داخليا ومتصارع، قبل 2011، وبعدها بشكل أكثر حدة، ويلعب لعبة توازنات خطيرة ومتفجرة داخليا، ومع حلفائه النظام الإيراني والروسي، وحتى حليفه النظام الإيراني مصاب بالتناقض الداخلي الذي انتقل لسورية. فعملية صوغ القرار العسكري الآني في هذه المعمعة ليست كما يتخيل البعض، مجموعة رجال تجلس بهدوء تفكر وتحسب وتحلل ثم تقرر وتأمر فيتم التنفيذ، والحوادث خلال 6 سنوات داخل فوضوية صنع القرار التكتيكي ضمن النظام السوري كثيرة وعديدة. إن بقاء هذا النظام لحد الآن ليس بسبب ذكائه وبعد نظره، بل بسبب القرار الاستراتيجي الإيراني الروسي الصيني بدعمه، وتردد وخلافات حكومات الإقليم حول إزالته، والقرار الأميركي الاستراتيجي بالاكتفاء بإدارة الصراع والاستفادة منه وعدم التورط الجدي فيه.

لقد استحق رئيس النظام الأسدي لقب بشار الكيماوي بجدارة، سواء كان هو من أصدر الأوامر أم لا، فالثابت وفق كل المعطيات أن نظامه هو من ضرب السوريين بالسلاح الكيميائي في خان شيخون وقبلها في الغوطة الشرقية؛ والمؤسف أكثر، أن قادات المعارضة السورية عادوا لمعزوفة “يا أميركا تعالي أنجدينا” وكأنه مقدر على السوريين ألا يستولي على معارضة بشار الكيماوي من هو أكثر ذكاء ورؤية ووعيا منه.

 

آراء خبراء حول تقنيات تخزين وتركيب السارين

An ‘infantile argument’: Experts pour cold water on Russia’s ‘fanciful’ explanation for Syrian gas attack

Natasha Bertrand, Business Insider – 5.04.2017

What we know about Syria’s chemical weapons

By Laura Smith-Spark and Juliet Perry, CNN – April 19, 2017

Russia, Syria’s explanation for chemical attack countered by experts

By HOLLY WILLIAMS CBS NEWS April 6, 2017

The Chemical Realities of Russia’s Khan Sheikhoun Chemical Warehouse Attack Claims

April 5, 2017 By Dan Kaszeta – Bellingcat

 

الاتحاد برس

 

قد يهمك