Security Council Visiting Missions
Posted 20 September 2023
ترجمة:
علاء الخطيب
06/12/2025
مقدمة المُترجم:
في أعقاب القرار الأممي 2799 والجدل السياسي المحيط به، تشهد الدبلوماسية السورية نقاشاً حاداً حول زيارة وفد مجلس الأمن الأخيرة إلى دمشق، والتي حاولت بعض الأطراف تصويرها كـ”اعتراف دولي” أو “شرعنة” للحكومة السورية.
لكن قراءة متأنية لتاريخ بعثات مجلس الأمن الميدانية تكشف صورة أخرى تماماً: فهذه الزيارات ليست دليلاً على الشرعية، بل أداة عمل روتينية يستخدمها المجلس في مناطق الأزمات منذ ستينيات القرن الماضي. فمن أنغولا إلى رواندا، ومن كوسوفو إلى الكونغو، كانت البعثات آلية للملاحظة الميدانية وجمع المعلومات، وليست وسام اعتراف.
النص التالي، المترجم من مصادر أممية رسمية، يرصد تطور هذه الآلية ويكشف كيف تحوّلت من استجابة استثنائية إلى آلية مؤسسية متكررة في إدارة الأزمات الدولية.
الترجمة الحرفية لمنشور مجلس الأمن الدولي[1]:
لطالما شكلت البعثات الميدانية أداة متعددة الأغراض لمجلس الأمن الدولي منذ أن قام بأول زيارة إلى كمبوديا وفيتنام في الفترة من 26 كانون ثاني\يونيو إلى 14 تموز\يوليو 1964. وقد استخدمها المجلس لأهداف متنوعة تشمل الدبلوماسية الوقائية، وجمع المعلومات من المصدر، ودعم عمليات السلام والوساطة. وكان عدد هذه البعثات قبل نهاية الحرب الباردة لا يتجاوز العشر، بينما أصبحت منذ ذلك الحين منهج عمل أكثر تكراراً.
لا يُوجد إرشاد مفصل بشأن البعثات الميدانية لمجلس الأمن في ميثاق الأمم المتحدة أو في النظام الداخلي المؤقت للمجلس. ويتم نشر هذه البعثات في إطار الصلاحيات الواسعة الممنوحة بموجب المادة 29 من الميثاق، والتي تسمح للمجلس “بإنشاء ما يراه من الأجهزة الفرعية اللازمة لأداء وظائفه“. ويُظهر استعراض ما يقرب من 70 بعثة ميدانية قام بها المجلس منذ عام 1992 مجموعةً غنيةً من الممارسات وأساليب العمل لتحقيق مجموعة واسعة من الأهداف. 
في أعقاب الانتخابات التي جرت في أنغولا، التي أنهكتها الحرب الأهلية، قرر المجلس من خلال بيان رئاسي في 6 تشرين أول\أكتوبر 1992 “إرسال لجنة خاصة إلى أنغولا، في أسرع وقت ممكن، تتألف من أعضاء المجلس، لدعم تنفيذ اتفاقات السلام“، وقام بالفعل بإرسال وفد في الفترة من 11 إلى 14 تشرين أول\أكتوبر. ولا تُعرف سوى تفاصيل قليلة عن هذه المهمة حيث لم تترك تقريراً مكتوباً، بخلاف حقيقة أنها تكونت من أعضاء المجلس: الرأس الأخضر، المغرب، روسيا، والولايات المتحدة، وأنها قدمت تقريراً إلى أعضاء المجلس في المشاورات في 20 تشرين أول\أكتوبر.
وعندما أرسل المجلس بعثته التالية، هذه المرة إلى يوغوسلافيا السابقة التي مزقتها الحرب، كان النهج أقل ارتجالاً. ففي 16 نيسان\أبريل 1993، اعتمد المجلس القرار 819، الذي أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء التدهور الخطير للوضع في سيبرانيتا وما حولها، وأشار إلى قراره بإرسال بعثة في أقرب وقت ممكن لتقييم الواقع والإبلاغ مرة أخرى إلى المجلس. وقاد السفير دييغو أريا (فنزويلا) البعثة الميدانية في الفترة من 22 إلى 27 نيسان\أبريل 1993، والتي ضمت أيضاً فرنسا، والمجر، وباكستان، وروسيا. وزارت البعثة عدة مواقع، بما في ذلك سراييفو وسيبرانيتا. وكان التفويض الواسع للبعثة، كما ورد في القرار 819، هو تقصي الحقائق والإبلاغ مرة أخرى إلى المجلس، بينما تُركت تفاصيل الإطار المرجعي للزيارة للوفد نفسه. وكانت العملية سريعة بشكل ملحوظ: فقد تم اعتماد القرار 819 في 16 نيسان\أبريل، وتمت البعثة الميدانية من 22 إلى 27 نيسان\أبريل، وصدر تقريرها المكون من 19 صفحة في 30 نيسان\أبريل.
وكانت البعثات الست التالية، التي تمت على نحو متتابع إلى حد ما في عامي 1994 و1995، جميعها إلى أفريقيا. وقادها، باستثناء واحدة، أعضاء أفارقة في المجلس، وتراوح عدد أعضاء المجلس المشاركين فيها بين أربعة وتسعة. وقد أُعلن لأول مرة عن نية القيام بالرحلة إلى موزمبيق في الفترة من 7 إلى 12 آب\أغسطس 1994 لدعم تنفيذ اتفاقية سلام في بيان رئاسي، ثم تم الاتفاق عليها لاحقاً في المشاورات. وبينما كان الوفد لا يزال في طريقه داخل أفريقيا، قرر المجلس، خلال المشاورات، نشر أربعة من أعضاء البعثة الميدانية إلى بوروندي، في ضوء الأزمة الخطيرة التي أعقبت اغتيال الرئيس سيبريان نتارياميرا، الذي أسقطت طائرته فوق كيغالي في رواندا في 6 نيسان\أبريل 1994. وتابع المجلس بإرسال بعثة ميدانية إضافية إلى بوروندي ورواندا في الفترة من 10 إلى 13 شباط\فبراير 1995، بقيادة السفير إبراهيم غمباري (نيجيريا). وكان من بين أهداف البعثة إيصال الدعم للحكومتين ولمسارات المصالحة الوطنية، والإعراب عن رفض جميع محاولات زعزعة استقرار المنطقة. وفي رواندا، ركزت البعثة أيضاً على مشكلة اللاجئين وقضايا العدالة والمساءلة. بعد ذلك، نشر المجلس بعثة ميدانية إلى الصومال في 26-27 تشرين أول\أكتوبر 1994 لبحث مستقبل الوجود الأممي هناك، وإلى الصحراء الغربية في 3-9 كانون ثاني\يونيو 1995 لتسريع تنفيذ خطة التسوية.
بعد توقف دام أربع سنوات، تظهر البعثة الميدانية إلى إندونيسيا وتيمور الشرقية في الفترة من 8 إلى 12 أيلول\سبتمبر 1999 مجلس الأمن وهو يتصرف بسرعة وفعالية. وفي ضوء العنف الواسع النطاق الذي أعقب نتائج الاستفتاء الذي أذن به المجلس والفضل فيه بشكل ساحق لصالح استقلال تيمور الشرقية عن إندونيسيا، تم إيفاد وفد من خمسة أعضاء من المجلس للتأكيد على إندونيسيا أن نتيجة الاستفتاء يجب أن تُحترم وأن المجتمع الدولي يتطلع إلى العمل مع حكومة إندونيسيا لإيصال تيمور الشرقية إلى الاستقلال. وزار الوفد العاصمة المدمرة والتي لم تهدأ تماماً بعد، ديلي، والتقى وهو في جاكرتا أيضاً بزانانا غوسماو، زعيم المقاومة والرئيس المستقبلي لتيمور-ليستي، الذي كان يقضي آنذاك حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً. وأرسل المجلس بعثة ميدانية ثانية إلى تيمور-ليستي في الفترة من 9 إلى 17 تشرين ثاني\نوفمبر 2000 لاستعراض التقدم والتأكيد على مشاركته المستمرة.
أصبحت الولايات المتحدة أول عضو دائم يقود بعثة ميدانية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وإثيوبيا في الفترة من 4 إلى 8 أيار\مايو 2000. وحذت المملكة المتحدة حذوها مع البعثة الميدانية إلى سيراليون في الفترة من 7 إلى 14 تشرين أول\أكتوبر 2000، بينما فعلت فرنسا ذلك مع البعثة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي في الفترة من 15 إلى 26 أيار\مايو 2001. وكانت الرحلة إلى كوسوفو في الفترة من 16 إلى 18كانون ثاني\يونيو 2001 بقيادة بنغلاديش الأولى التي يشارك فيها جميع الأعضاء الخمسة عشر في المجلس، وهي ممارسة أصبحت منذ ذلك الحين هي القاعدة مع بعض الاستثناءات، مثل عندما قام المجلس بإرسال ما يسمى بـ “البعثات المصغرة” التي كان آخر أمثلتها الزيارتين إلى تيمور-ليستي في 24-30 تشرين ثاني\نوفمبر 2007 و3-6 تشرين ثاني\نوفمبر 2012 والتي شارك فيها خمسة أعضاء من المجلس. وفي مناسبات قليلة، لأسباب متنوعة، لم ينضم عضو واحد إلى البعثة (فروسيا لم تشارك في البعثة إلى غرب أفريقيا في 20-29كانون ثاني\يونيو 2004؛ والصين لم تنضم إلى البعثة إلى هايتي في 13-16 شباط\فبراير 2012؛ وليتوانيا لم تشارك في البعثة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وبوروندي ومقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا في 10-13 آذار\مارس 2015؛ وساحل العاج لم تكن جزءاً من البعثة الميدانية إلى بنغلاديش وميانمار في 28 نيسان\أبريل-2 أيار\مايو 2018). وفي إحدى المرات، تم إيفاد رئيس مجموعة العمل المعنية بعمليات حفظ السلام، السفير كينزو أوشيما (اليابان)، منفرداً إلى إثيوبيا وإريتريا في الفترة من 6 إلى 9 تشرين ثاني\نوفمبر 2005 في محاولة لإنقاذ بعثة الأمم المتحدة في إريتريا وإثيوبيا. كما تمت أيضاً بعثتان مشتركتان مع ممثلي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهما البعثة إلى غينيا-بيساو في 27-28كانون ثاني\يونيو 2003، والبعثة إلى هايتي في 13-16 نيسان\أبريل 2005. وشملت بعض البعثات وجهات متعددة مع قيادات مختلفة لأجزاء مختلفة، على غرار النموذج الذي تم تحديده خلال الرحلة إلى غرب أفريقيا في الفترة من 26كانون ثاني\يونيو إلى 5 تموز\يوليو 2003 التي شاركت في قيادتها المملكة المتحدة والمكسيك.
لعدة سنوات، حرص المجلس على زيارة حالات الاهتمام البالغ بشكل متكرر. وكان هذا هو الحال مع بوروندي (1994، 1995، 2001، 2002، 2004، 2005، 2015، 2016)، ورواندا (1995، 2001، 2002، 2003، 2004، 2005، 2009، 2013)، وتيمور الشرقية/تيمور-ليستي (1999، 2000، 2007، 2012)، وكوسوفو (2000، 2001، 2002، 2007)، وليبيريا (2003، 2004، 2009، 2012)، وهايتي (2005، 2009، 2012، 2015)، وسيراليون (2000، 2003، 2004، 2012)، ومالي (2014، 2016، 2017، 2019). وأكثر الحالات التي زارها المجلس هي جمهورية الكونغو الديمقراطية. فبين عامي 2000 و2010، زار المجلس جمهورية الكونغو الديمقراطية كل عام. وبعد توقف لأكثر من ثلاث سنوات، عاد المجلس إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في بعثته الميدانية في الفترة من 3 إلى 9 تشرين أول\أكتوبر 2013، ثم في 2016 (11-14 تشرين ثاني\نوفمبر)، وفي 2018 (5-7 تشرين أول\أكتوبر).
ظهرت عدة أنماط مؤخراً في طريقة استخدام المجلس للبعثات الميدانية. أحدها يتعلق بالتوقيت: ففي السنوات الأو
لعدة سنوات، بسبب الفجوات الزمنية الكبيرة بين الاقتراح الأول للبعثة الميدانية والنشر الفعلي للبعثة، بدا أن بعثات المجلس فقدت الكثير من حافزها الوقائي أو حتى التفاعلي، وأصبحت في الغالب تمارين لجمع المعلومات. ويبدو أن هذا الاتجاه قد انعكس في عامي 2016 و2017 عندما تم تنفيذ خمس بعثات في كل عام بسرعة نسبية. وفي عام 2018، انخفض معدل اتخاذ قرار السفر وإجراء الزيارة، حيث تم تنفيذ ثلاث بعثات على مدار العام. ولكن في عام 2019، ارتفع هذا المعدل مرة أخرى مع حدوث خمس بعثات ميدانية على مدار العام.
ومع ذلك، بشكل عام، فإن تنوع البعثات الميدانية وتغيرها على مر السنين يشير إلى أن هذه الأداة تظل مرنة للغاية بالنسبة للمجلس، وأن الأمر يعتمد على براعة أعضاء المجلس بشكل عام، وقادة البعثات بشكل خاص، فيما يتعلق بكيفية إضافة أكبر قيمة للبعثات نفسها للتأثير بشكل إيجابي على الحالات الواردة في جدول أعمال المجلس.
[1] الموقع الرسمي لمجلس الأمن الدولي، بيان بعنوان ” Security Council Visiting Missions”، 20/09/2023
https://www.securitycouncilreport.org/un-security-council-working-methods/visiting-mission.php









