علاء الخطيب
19/07/2025
لقد كان خطاب السيد أحمد الشرع اليوم 19 تموز\يوليه، في اليوم السابع لاشتعال الأزمة في محافظة السويداء في جنوب سورية، خطابا مُحبطا ومخيباً للآمال التي بقيت مُعلقة أن تعود السلطة السورية المؤقتة لرشدها وتجنب سورية الأسوء.
لنقرأ كلمة الشرع، التي تجدون نصها كاملاً بنهاية المقال، ونحللها ونستنتج منها ما يريد الشرع إيصاله، وفق الفقرات التي تكلم بها الشرع، حيث أضع أولا مختصرا لنتيجة الفقرة ثم نقاش لها.
مقدمة كلمة الشرع
النتيجة: أصل المشكلة هو مجموعات مسلحة من الدروز. أما البدو في المحافظة فهم مجرد ضحايا مساكين، والدولة حريصة على التهدئة والأمن، وتحرك العشائر ضد السويداء مُبرر. والدولة تحركت مرة ثانية نتيجة الطلب الدولي.
نقاش المقدمة
موقف منحاز ضد الدروز، ولا ينفع معه استخدام كلمات “بعض الشخصيات والمجموعات”. ناهيك عن أن الفيديوهات التي خرجت من السويداء تؤكد بما لا شك به تعرض الدروز للقتل العشوائي الإجرامي، والذي طال النساء والأطفال وعائلات كاملة. كما أن تاريخ المحافظة وتاريخ مشاكل أهلها مع البدو، والتي تشبه مشاكل البدو في عدة محافظات في سورية، تؤكد أن البدو لم يكونوا دائما هم المُعتدى على حقوقهم، بل مارسوا الاعتداء أيضا.
تجاهل الشرع أن الكثير من القتل والسرقة حصل مع تدخل الأمن العام التابع لحكومة الشرع، ومشاهد الفيديو التي نشرها عناصر الأمن العام تؤكد أنه كان يتحرك مع مجموعات مسلحة لا أحد يعرف ما هي، وأن شعارات “التحرير” و”الفتح” كانت تؤكد أن بعضا من الأمن العام، والمقاتلين الفوضويين معهم كانوا ذاهبين لحرب وليس للإصلاح. وأوكد هنا أيضا أن من بعضا من الأمن العام ارتكب الجرائم، أما البقية فكانوا ضحايا التضليل، وسوء الإدارة، والتنظيم، والتدريب.
إن اعتبار تحرك العشائر العربية فعلا مُبرراً كارثة ويهدم أساس الدولة والوطن. فهل هذا يعني مثلاً، لو أن دروز صحنايا تعرضوا لاعتداء ما، فإن من حق دروز السويداء التوجه لنصرتهم؟ أو لو أن بعضا من أهل إدلب المقيمين بدمشق تعرضوا لاعتداء من أهل دمشق، فمن حق أهالي إدلب التحرك بالسلاح لنصرة أبناء محافظتهم؟ تبرير هذا التحرك ينسف أي رؤية للدولة.
أليس من المعيب أن يقرر الشرع إعادة التدخل، إن صدقنا زعمه حول ما حدث، نتيجة طلبات دولية، وليس نتيجة مسؤولية من يحكم الدولة؟
أولاً
النتيجة: المسؤولون عن القتل والفتنة والدعوة للانفصال والاستقواء بالخارج هم شخصيات ومجموعات من أهل السويداء.
نقاش أولاً
كيف يريد بعض الشخصيات والمجموعات الدرزية الانفصال عن سورية؟ الشرع يتناسى أن المحافظة شبه معزولة وشريان الحياة فيها هو طريق السويداء دمشق، الذي من خلاله تتبادل مع بقية سورية الحركة الاجتماعية والاقتصادية، وبالتالي يستحيل عليها جغرافياً الانفصال عن سورية، إلا إذا قرر الأردن ضمها.
الأهم لماذا يتجاهل الشرع الحملة الإعلامية التحريضية البشعة التي تترأسها الإخبارية السورية، وكثير من مشاهير الإعلاميين الذين يضربون بسيفه، ويصعدون بسبب موالتهم ونفاقهم له يتهمون كل الدروز بأنهم انفصاليون وخونة. فهل يكفي ما قاله لاحقا لا يجوز أخذ كل الدروز بخطية بعضهم؟
ثانيا
النتيجة: مدح كبير للعشائر ووطنيتها وغيرتها وشهامتها. رغم تفهم الشرع للأسباب الإنسانية لردة فعل بعض المجموعات من العشائر، إلا أنه عاتب عليها لأخذها دور الدولة. ثم يطلب من العشائر الالتزام بوقف إطلاق النار.
نقاش ثانياً
لا نزيد على مدح العشائر العربية في سورية مما قاله الشرع. فهم وكل المكونات السورية يستحقون هذا الإطناب والمدح. ونشكر أيضا تفهم الشرع، إن قبلنا روايته للأحداث جدلا، للحالة الإنسانية ولطفه بعتبه لهم. لكن لنتذكر هذا الموقف وهو يتكلم عن الدروز بالفقرة “رابعاً”.
ثالثا
النتيجة: شكر للولايات المتحدة الأمريكية، والدول العربية، وتركيا. وتنويه لموقف أوروبا وروسيا والصين بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية. ثم يؤكد أهمية سورية دوليا بفضل إدارة الحكومة للحركة الديبلوماسية السورية.
نقاش ثالثا
الدعم الدولي لحكومة الشرع أتى من مصلحة واضحة إقليميا، وهي أن أي حاكم لسورية بعد الهارب بشار الأسد، وليس موالياً للنظام الإيراني، سيلقى الدعم الكامل من دول الخليج العربي وتركيا. ودعم ترامب أتى تلبية لطلب هذه الدول، ولثقته وتحالفه مع زعماء هذه الدول، ولاتفاق ذلك مع رغبته بإضعاف النظام الإيراني ليجبره على اتفاق حول الملف النووي الإيراني. والأوروبيون مشغولون وقلقون بسبب أزمة أوكرانيا خروج ترامب من الحلف الأمريكي الغربي، وسعيهم لأي استقرار مهما كان في سورية. فهذه القوة الديبلوماسية ليست نتيجة عبقرية أداء الشرع او الشيباني. بل إن كل هذه الحكومات تدعم بحذر لأنها لا يمكن أن تثق بحكومة لها ماضٍ كماضي الشرع ورجاله.
رابعا
النتيجة: الدروز مكون أساسي من النسيج السوري الوطني، ولا يؤخذون بخطية فئة صغيرة أرادات شق الصف.
نقاش رابعاً
كلام حكيم ألا نحاسب أي جماعة سورية بسبب بعضا من أفرادها أو شخصياتها. لكن ألا يستحق الدروز مديحاً يقارب نصف المديح الذي أطنب به الشرع نحو العشائر العربية؟ هل السبب أنهم ليسوا مسلمين سنة؟ ولنا حق أن نسأل هذا السؤال لإن الشرع للآن لم يتبرأ من فكره السلفي الذي يصم الدروز والعلويين بأنهم مارقون على الأمة، وهو قال ذلك بوضوح في مقابلته مع الجزيرة 2015.
لماذا لم يتفهم الشرع الأسباب الإنسانية، إن صدقنا روايته للأحداث جدلا، لتحرك بعض الدروز وعنفهم، مثلما تفهم ردة فعل البدو؟
هل فعلا هذا التمييز بين المواطنين السوريين وفق دينهم وطائفتهم يجوز لمن عيّن نفسه رئيساً للدولة؟ أليس من أسس الدولة، ومن أسس الحكم أن ينظر الحاكم للشعب على قدم المساواة، حتى من وجهة نظر إسلامية؟
خامسا
النتيجة: التزام الدولة السورية بحماية الأقليات، والمحاسبة لكل متورط. والدعوة للمصالحة بين الدروز والبدو.
نقاش خامسا
لقد تدارك الشرع خطأه في كلمته التي قالها منذ يومين، حين لم يترحم على أحد، ولا قدم العزاء لعائلات الضحايا. فلا بد من شكره من باب الأمانة الأدبية، فتدارك الخطأ خير من التشبث به.
يتجاهل الشرع حقيقة أن هذا النوع من النزاعات بحاجة لتحقيق قضائي نزيه. وأنه بتوجيه الاتهام لطرف واحد، هو الدروز، وتبرئته وتبريره للطرف الآخر، أي البدو؛ وتجاهله لمسؤولية ضباط أمنه العام ووزراء الداخلية والدفاع، ولمسؤولية المحرضين الطائفيين والقوميين بوازرة إعلامه وفضائيته، هو عمل غير قانوني وغير أخلاقي ولا يصح أن يصدر ممن عيّن نفسه رئيسا للدولة.
عموما، أحمد الشرع للأسف لم يغادر عقلية أمير الفصيل الجهادي، ولم يستطع للآن أن الانتقال لعقلية الدولة الوطن. فالسوريون ما زالوا عنده طوائف، ومنازلهم تختلف حسب مذهبهم وطائفتهم وقوميتهم.
وما زال لا يحترم الشعب السوري، فمجموع ما تكلم به منذ سقوط عصابة الأسد لا يتجاوز النصف ساعة، وهذا دليل على أنه لا يحترم الشعب، ولا ينوي بأي شكل أن يكون شفافا مع هذا الشعب الذي حرر سورية من أسوء عصابة حكم مرت بسورية وقدم مليون شهيد حتى سقط بشار الأسد.
يتجاهل حقائق أن أكبر المحرضين الطائفيين خلال الشهور الثمانية الماضية هم جماعته، هم الإخبارية السورية، ومشاهير مؤيديه الذين لم يحاسب أياً منهم، ومشايخه الذين لم يعتذروا عن أي فتوى او بيان أصدروه بحق السوريين بدءاً بمفتي سورية الشيخ أسامة عدنان الرفاعي.
وهنا أيضا أوكد وجود متطرفين طائفيين وقوميين أيضا بين الدروز والمسيحيين والعلويين والعرب والكورد والسنة وكل المكونات السورية ممن يعارضون الشرع، وهؤلاء أيضا يجب أن تتم محاربة دعاويهم وخطاب الكراهية الذي يبثونه.
يتجاهل أن أساس الاستقرار والأمن في سورية هو أولا في إطلاق حملة مدروسة للمصالحة الشعبية-الشعبية السورية، لمواجهة السعار والجنون والتحريض الطائفي والقومي والسياسي وخطاب الكراهية. وأن أول عمل يجب عليه، دينا وأخلاقا ووطنيا، هو اعتذاره عن تصريحاته السابقة. وأن هذه المصالحة لا يمكن أن تتم دون أن يتم إطلاق عملية العدالة الانتقالية، بحيث تتمتع بالاستقلالية الكاملة والسلطة القضائية الكاملة، لا أن يعينها هو نفسه. وأن كل هذا لا يمكن أن يتحقق دون أن يثبت الشرع ورجاله الحاكمون أنهم أهل لثقة كامل الشعب السوري، وأن اكتساب هذه الثقة هو مسؤولية الشرع وليست مسؤولية الشعب السوري.
الشرع يعود بنا لأساليب الديكتاتورية العربية التقليدية: المؤامرة الخارجية، العناصر الفاسدة، المجموعات المارقة التي تريد هدم الوطن، إلخ.
أخيراً، يتجاهل الشرع أنه للآن لم يقدم مشتبها واحدا به في مجزرة الساحل السوري بحق أهلنا العلويين، وأن من حق السوريين ألا يثقوا به وبلجانه القضائية، طالما أنه أعطى نفسه صلاحيات مطلقة في الدولة.
خاتمة:
يتحمل الشيخ الهجري بخطابه غير المدروس وغير الواعي، وغيره من شيوخ في السويداء أيضا مسؤوليةً عما حصل، لإن السويداء أكبر من كثير من أي شيخ عقل، مع احترام تقاليد واعتقادات الدروز السوريين. لكن الشيخ الهجري ليس الرجل الأنسب للكلام باسم أكثر من 600 الف سوري درزي، مهما كان مؤهله الأكاديمي.
لكن يجب التأكيد أن المسؤولية الأكبر بكثير تقع على عاتق السلطة السورية المؤقتة بقيادة السيد أحمد الشرع، ورجال السلطة الحقيقيين معه مثل وزير الدفاع والداخلية والإعلام، والشخصيات التي تتكلم تحت راية الشرع وحكومته. فالحكومة بما أنها صاحبة القوة الأكبر هي المسؤولة عن كل قطرة دم بسورية، مهما كان الوضع صعبا ومتأزما.
ما حدث بالسويداء، وبالساحل وكنيسة مار إلياس، بحاجة لتحقيق قضائي نزيه مستقل، وهذا ما لا توفره السلطة السورية الحالية. وبالتأكيد التفسيرات المنتشرة حول أنها سنة ودروز هي مساهمة في تعميق الجريمة وتفتيت الوطن، وهنا الصوت الإعلامي السوري وغير السوري يشترك بالمسؤولية الأخلاقية والوطنية والقانونية.
—
نص كلمة الشرع كاملا:
شعب سوريا العظيم ان الاحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة السويداء قد شكلت انعطافة خطيرة في الوضع الامني والسياسي في سوريا. حيث تطورت النزاعات بين مجموعات خارجة عن القانون من جهة وبين البدو من جهة أخرى، ما ادى الى تفاقم الاوضاع بشكل غير مسبوق.
بدأت الاحداث بتصاعد الاشتباكات العنيفة بين هذه المجموعات، والتي كادت ان تخرج عن السيطرة لولا تدخل الدولة السورية، التي تمكنت من تهدئة الاوضاع رغم صعوبة الوضع.
لكن التدخل الاسرائيلي اعاد توتر الاحداث ودفع البلاد الى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها نتيجة القصف السافر للجنوب، ولمؤسسات الحكومة في دمشق.
وعلى إثر هذه الاحداث تدخلت الوساطات الامريكية والعربية في محاولة للوصول الى تهدئة الاوضاع في ظل هذه الظروف المعقدة، ورغم تحذيرنا المستمر بان غياب الدولة السورية في تلك المناطق سيؤدي الى فوضى عارمة قد تعيد اشتعال الاشتباكات بشكل أوسع، الا ان ما حدث بالفعل كان هو الأسوأ.
ومع خروج الدولة من بعض المناطق، بدأت مجموعات مسلحة من السويداء بشن هجمات انتقامية عنيفة ضد البدو وعائلاتهم، ما ادى الى تهجير جماعي للسكان وخلق حالة من الرعب والفوضى. هذه الهجمات الانتقامية التي ترافقت مع انتهاكات لحقوق الانسان، دفعت باقي العشائر العربية الى التوافد لفك الحصار عن البدو داخل السويداء، مما ادى الى تصاعد التوترات وتغيرات كبيرة في المشهد الأمني في سوريا.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي تلقت الحكومة السورية العديد من الدعوات الدولية للتدخل مجددا من اجل وقف ما يجري وفرض الامن والاستقرار في البلاد وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى ما يلي:
اولا
ان المصالح الضيقة لبعض الافراد في السويداء ساهمت في حرف البوصلة، حيث ظهرت طموحات انفصالية لدى بعض الشخصيات، التي استقوت بالخارج، وقادت مجموعات مسلحة تمارس القتل والتنكيل بشكل متسارع.
ورغم ان الدولة السورية وقفت الى جانب السويداء بعد تحرير سوريا، وحرصت على دعمها وتقديم الخدمات الاساسية لها، الا ان هذه الشخصيات وقوى الفوضى اساءت لتلك المدينة ودورها في الاستقرار الوطني.
ان الاستقواء بالخارج، واستخدام بعض الاطراف الداخلية للسويداء كأداة في صراعات دولية، لا يصب في مصلحة السوريين عامة، بل يفاقم الازمة ويهدد وحدة البلاد.
ثانيا
لطالما كانت العشائر العربية في سوريا رمزا للقيم والمبادئ النبيلة، التي تدفعها للنفير ومساعدة المظلومين. وقد اثبتت العشائر عبر تاريخها مواقفها المشرفة في الوقوف الى جانب الدولة السورية، وتقديم الدعم والتضحية في مواجهة التحديات التي مرت بها البلاد، كما كانت العشائر في العديد من الاوقات حائط صد التهديدات الخارجية والداخلية، واداة فاعلة في الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
على الرغم من موقف العشائر المشرف، فان بعض هذه المجموعات قد حاولت ان تدافع عن نفسها بشكل منفرد في مواجهة التحديات والتهديدات التي تعرضت لها.
ورغم تفهمنا للدوافع الانسانية خلف هذه المحاولات، الا انه من المهم التأكيد ان هذه التصرفات لا يمكن ان تكون بديلا عن دور الدولة في ادارة شؤون البلاد، وبسط الامن، فالدولة السورية هي وحدها القادرة على الحفاظ على هيبتها وسيادتها في كل بقعة من الاراضي السورية.
اننا اذ نشكر العشائر على مواقفها البطولية، لكننا ندعوها الى الالتزام التام بإيقاف إطلاق النار، والامتثال لأوامر الدولة، وعلى الجميع ان يتفهم ان هذه اللحظة تتطلب وحدة الصف والتعاون الكامل من اجل تجاوز ما نمر به جميعا، والحفاظ على بلدنا وارضنا من التدخلات الخارجية او الفتن الداخلية.
ثالثا
نشكر ونثمن الدور الكبير الذي قامت به الولايات المتحدة الامريكية، في تأكيدها الوقوف الى جانب سوريا في هذه الظروف الصعبة، وحرصها على استقرار البلاد، واعادة اعمارها. كما لا يمكننا ان نغفل دور الدول العربية، التي قدمت دعما فاعلا في هذه المرحلة. وكذلك تركيا التي كانت جزءا من الجهود الاقليمية الرامية الى دعم الاستقرار والتهدئة. وفي ذات السياق فان الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين قد اتخذوا مواقف قوية في رفضهم القصف الإسرائيلي والانتهاكات المتكررة للسيادة السورية.
هذا التوافق الدولي الذي اظهره هؤلاء الشركاء يعكس الحرص المشترك على استقرار سوريا وسيادتها، ويؤكد التزامهم بعدم السماح باستمرار اي تدخلات تهدد وحدة البلاد.
ان هذه المواقف الايجابية لا تأتي الا من خلال دبلوماسية فاعلة وموحدة، استطاعت ان تربط مصالح سوريا بمصالح جيرانها والعالم باسره، مما يعكس قدرة سوريا على التأثير في محيطها الاقليمي والدولي، ويثبت ان سوريا لا تزال في قلب الاحداث العالمية، ويكمن دورها المحوري في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
رابعا
لا يجوز ان نحاكم الطائفة الدرزية بأكملها بسبب تصرفات فئة قليلة انزلقت في مواقف لا تمثل تاريخ هذه الطائفة العريقة. لقد كانت محافظة السويداء ولا تزال جزءا اصيلا من الدولة السورية، كما ان الدروز يشكلون ركنا اساسيا من النسيج الوطني السوري.
علينا ان ندرك ان اي محاولة لتفكيك وحدة الشعب السوري، او اقصاء اي مكون من مكوناته، تعد تهديدا مباشرا لاستقرار سوريا. وقد اثبتت الاحداث خلال الأشهر الماضية ان ابناء السويداء بجميع اطيافهم يقفون الى جانب الدولة السورية، ويرفضون مشاريع التقسيم، باستثناء مجموعة صغيرة تحاول دفعهم بعيدا عن هذا الموقف الوطني.
خامسا
تلتزم الدولة السورية بحماية الاقليات والطوائف كافة في البلاد. وهي ماضية في محاسبة جميع المنتهكين من اي طرف كان، ولن يفلت اي شخص من المحاسبة. ونحن نتبرأ من جميع الجرائم والتجاوزات التي جرت، سواء كانت من داخل السويداء او خارجها. ونؤكد على اهمية تحقيق العدالة، وفرد القانون على الجميع.
والى الاخوة من أبناء الدروز والبدو، احرصوا على بعضكم البعض، فالجوار الذي جمعكم لقرون طويلة، والروابط العميقة التي تجمعكم من تاريخ مشترك، وقرابة، ومصير واحد، ووطن جامع، هي أسمي واقوى من ان تعصف بها خلافات طارئة، او احداث عابرة.
وفي هذا الظرف الحساس تبرز الحاجة الماسة الى تغليب صوت العقل والحكمة، وفتح المجال امام العقلاء والحكماء من كلا الجانبين، للقيام بدورهم في راب الصدع، وتهدئة النفوس، واصلاح ذات البين. كما يجب التصدي بحزم لكل من يسعى لإثارة النعرات او إذكاء نار الطائفية او الترويج لخطاب الثأر والانتقام.
وان الدولة السورية انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية ستقف بكل ما اوتيت من قوة وامكانات الى جانب كل جهد يسهم في المصالحة حرصا منها على السلم الاهلي ووحدة المجتمع واستقراره وفي الختام تؤكد الوقائع ان سوريا ليست ميدانا لتجارب مشاريع التقسيم او الانفصال او التحريض الطائفي فقد اختار البعض طريق الاختلاف والانفصال واصطدموا بنتائج مأساوية اثبتت خطورة هذا المسار.
واليوم بات من الضروري العودة الى جادة الصواب والالتقاء على ارضية وطنية جامعة تشكل منصة الحقيقية لبناء مستقبل سوريا فان قوة الدولة السورية تنبع من تماسك شعبها ومتانة علاقاتها الاقليمية والدولية وترابط مصالحها الوطنية ما يرسخ استقرارها ويعزز نهضتها على المدى البعيد ولا يفوتني ان اترحم على شهداء الوطن ممن قضوا للدفاع عن وحدة ارضهم ونصرة المظلومين وعلى ضحايا الفتنة اسال الله ان يتقبلهم في جنانه وان يعافي الجرحى ويشفيهم والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.









