علاء الخطيب
11/01/2022
المركز العربي لدراسات سورية
مقدمة
ربما يكون النقاش والحوار، وأحيانا الجدال والصدام، حول العلمانية من أكثر المواضيع انتشارا وسخونة خلال العقدين الأخيرين في البلاد العربية، وازدادت حدته بعد الربيع العربي ونزول سؤال “أي دولة نريد كمجتمعات وأفراد؟” إلى أرض الواقع؛ بعد أن كان سؤالا مُحرَّما لقرون طويلة في هذه المنطقة.
الكثيرون، ومنهم مؤيدون للعلمانية، يتخوفون من رفض الشارع في هذه الدول. فالغالبية تنتمي للدين الإسلامي، والإسلام كما أخرجه غالبية الشيوخ والفقهاء والمفكرين الإسلاميين في القرن العشرين هو “دين ودولة”. وقد اختصرها الشيخ يوسف القرضاوي، وهو من هو، عندما قرر أن: “الإسلام دين ودنيا، عقيدة وشريعة، عبادة ومعاملة، دعوة ودولة، خُلُق وقوة“ في كتابه ” الدين والسياسة، تأصيل ورد شبهات”.
هذه المعضلة تواجهها سوريا ومصر والعراق وليبيا وكل البلاد العربية، وتقريبا تكاد الاختلافات في تناولها تنعدم، ما بين تيار إسلامي، منه من يرفض العلمانية شكلا ومضمونا فيكفِّر من يتبعها أو يدعو لها؛ ومنه من يقبل بعض مبادئها بما يقول إنه لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية فلا يشتط في التكفير، لكنه لا يلقي سلاح التكفير نهائيا؛ ومنه من يريد استبدال شكل العلمانية إلى كلمة “مدنية” كي يعيد تفصيلها على مقاس رؤيته السياسية؛ ومنه أيضا تيار غائب إعلاميا يعترف بالعلمانية كما هي ويتقبلها إسلاميا دون غضاضة تُذكر؛. وما بين تيار يُسمى تيارا حداثيا أو علمانيا؛ منه من يريد علمانية صلبة وفق النموذج الفرنسي، حيث لا اقترابا من حيث الشكل والمحتوى للدين من السياسة أو الدولة؛ أو علمانية لينة وفق النموذج الألماني، حيث يمكن أن يحكم ألمانيا حزب اسمه يحمل اسم المسيحية؛ أو علمانية طرية وفق النموذج الأمريكي، حيث يجب على الرئيس والسياسي أن يطلب دائما التوفيق والبركة من الله، بغض النظر عمن هو الله؛ لكن هناك أيضا من العلمانيين من يريدها علمانية متطرفة وفق النموذج الستاليني الحديدي، ويريد فعلا شنق آخر رجل دين لكن ليس بأمعاء الاقطاعي أو الديكتاتور بل بأدوات الديكتاتور ومال الرأسمالي، لأنه يرى أن الحل فقط بديكتاتور يجبر العلمانية جبراً.
التيار المناهض للعلمانية، وخاصة الإسلامي، يحتمي خلف حجة أن الغالبية السكانية من المسلمين، وبالتالي هم يريدون “للإسلام أن يحكم”، وبالتالي لن يقبلوا العلمانية، حتى وفق النموذج الطري. ومعهم يقف أيضا نسبة غير قليلة من العلمانيين الذين يرون نفس رؤية الإسلاميين، وهي أن هذا الشارع المتديّن المحافظ المسلم والمسيحي لا يريد العلمانية، وبالتالي لا يرون بأسا من تقبل بعض التنازلات انسجاماً مع ضغوط التيار الإسلامي السياسي.
فالسؤال هنا: هل فعلا يوجد هذا الرفض الواسع للعلمانية في الشارع العربي والسوري والمصري وغيرهم من شعوب تنطق بالعربية؟ هل يملك أصحاب هذا الادعاء أي أداة إثبات سوى الاستنتاج الخطي الذي تم تمديده من حقيقة أن الغالبية السكانية مسلمة، بالإضافة لبعض التجارب والخبرات الشخصية المتنوعة، وبعض الاستنتاجات من مراقبة وسائط التواصل الاجتماعي؟
للإجابة على هذين السؤالين لنعترف معا أن لا وجود لأي إحصاء او استطلاع رأي يمكن الاعتداد به في أي دولة عربية في الإثبات أو النفي. وحتى الاستطلاعات التي حدثت على نطاق ضيق، أجريت في بلاد ديكتاتورية أساسا وضمن تجييش إعلامي واسع ضد العلمانية والديمقراطية معها؛ فما بالك باستطلاع أو محاولة سبر توجهات شعب أرهقته المآسي الممتدة خلال عشر سنين مثل الشعب السوري أو الليبي أو اليمني؟
هل الغالبية المسلمة المتدينة تعني بالضرورة أن الغالبية ضد العلمانية؟
باعتبار لا وجود لأي استطلاع يمكن الارتكاز عليه لتقرير هل المسلمين بغالبيتهم ضد العلمانية أو معها أو محايدين. يمكننا قراءة الحقائق التالية خلال العقود الماضية وفق مسارين، مسار الانتخابات الحرة نسبيا التي تعطي أقوى دليل على توجه الشارع، ومسار الإعلام والسيطرة الإعلامية. بالإضافة لذلك لا بد من الاستعانة ببعض الحقائق والمؤشرات الأخرى التي يمكن أن تغني قراءتنا حول علاقة شعوب هذه الدول بالعلمانية والحداثة عموما وصولا للإجابة على السؤال الأساسي.
مسار تجارب الانتخابات الحرة
في عام 2012 شهدت مصر أول انتخابات حرة نسبيا في تاريخ مصر والدول العربية كلها. ورغم أن المُتداول هو أن المصريين أكثر تدينا من جيرانهم، ورغم أن حزب الإخوان المسلمين والتيار السلفي وغيرهم من تيارات إسلامية كانوا أكثر تنظيما وفعالية ونفوذا خلال العقود الماضية في مصر من كل الأحزاب الأخرى؛ إلا أن مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي، الذي حظي بدعم غالبية طبقة رجال الدين الإسلامي وإعلامهم ومساجدهم، فاز فقط بنسبة 52 بالمئة تقريبا. فهل هذه النسبة تقارب التوقعات المطروحة خلال عقود حول قدرة اكتساح الإسلاميين للساحة؟
لنبقى في مصر، وبغض النظر عن الجدالات والصدامات ما بين التيارات المؤيدة أو المعارضة للإخوان المسلمين، إلا أن الثابت هو خروج ملايين المصريين في صيف عام 2013 مطالبين بتنحي محمد مرسي. ومن المعروف أن الجماهير بقمة غضبها ونقمتها لا يخرج منها للشارع أكثر من 3 إلى 5 بالمئة. فهذه الملايين سواء كانت عشرات كما قدرتها جهات معارضة للإخوان، أو بضعة ملايين كما قدرتها جهات مؤيدة لهم، إلا أنها تعبر عن فشل الدعاية الإسلامية السياسية في تعويض فشل الإدارة الإسلامية في تأمين المستوى الاقتصادي والأمني المرجو من قبل الشعب.
لننتقل إلى تركيا، البلد الذي تصل به نسبة المسلمين إلى أكثر من 98 بالمئة، وبغالبية من المذهب السني. فبغض النظر عن الخلافات حول كيفية وصول حزب الحرية والعدالة إلى الحكم بتركيا، هل لأنه حزب ذو توجه إسلامي ثقافي أكثر منه إداري أو سياسي، أو لأن الشعب التركي كان قد أُرهق من الحكومات السابقة التي أوصلت الاقتصاد التركي إلى حالة سيئة جدا؛ إلا أن الثابت أن شعبية هذا الحزب، وشعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ارتبطت بأداء حكومته الاقتصادي وليس توجهاته الإسلامية. فمع تلاحق المشاكل التي أصابت الاقتصاد التركي بدءاً من العام 2014 تراجعت شعبية الحزب والرئيس، مما يؤكد أن المعيار بالنسبة للشارع التركي مثل أي شارع بالعالم هو معيار الإنجازات الاقتصادية أولا، ولن تعوِّض العواطف الدينية ما يراه الشارع أو جزء منه فشلا بإدارة الدولة.
مع التنويه إلى حقيقة أن حزب الحرية والعدالة لم يتقدم بأي إجراء حقيقي يضرب أسس العلمانية التركية، ولا حتى على مستوى قوانين الأحوال الشخصية. فما زال مثلا الزواج في الدولة التركية زواجا مدنيا، رغم أن حرية الزواج الديني مصانة كخيار شخصي لكن ليس كقانون نظام قضائي.
أما في انتخابات تونس التشريعية، ورغم أن التونسيين كانوا يخرجون من حقبة الحكم الديكتاتوري ولم يختبروا حكم الإسلاميين بعد، لا في بلدهم ولا في جواره، أي أن الصورة الدعائية ما زالت صورة متخيلة إيجابية كما رسمه التيار الإسلام السياسي؛ إلا أن حزب النهضة الإسلامي فاز فقط ب 37 بالمئة من الأصوات؛ وتراجعت نسبة المؤيدين له في 2014 إلى 27 بالمئة، ليفوز الحزب العلماني حزب نداء تونس بنسبة 38 بالمئة تقريبا. مما يؤكد نفس النتيجة التي أوردناها سابقا.
قد يُقال الكثير حول ظروف كل بلد ممن ذكرنا هنا، وقد يدعي البعض وجود مؤامرات كبرى ضد الأحزاب الإسلامية، وتمويلات خارجية وغير ذلك. إلا أن ظروف هذه الانتخابات والنتائج عموما لا يمكن أن تقبل انزياحا كبيرا يحول أي حالة ذكرناها هنا إلى حالة تقلب النتائج وتثبت تفوقا كبيرا للتيار الإسلامي السياسي، المعارض الأساسي بالإضافة للنظم الحاكمة للحداثة والعلمانية.
هذه النتائج تحققت وقررتها شعوب مسلمة محافظة رغم أن قوة التيار الإسلامي من الناحية الدعائية ما زالت مسيطرة على المشهد الإعلامي الناطق بالعربية، ومع ذلك فإن النتائج على أرض الواقع كانت كما رأينا.
مسار السيطرة الإعلامية للتيار الإسلامي على حساب التيارات الحداثية الديمقراطية العلمانية
كل الشعوب العربية تلقت شحناً إعلامياً مكثفاً ضد العلمانية وحتى الديمقراطية، ومن قبل التيارين الأكبر المسيطرين على الإعلام والخطاب الشعبي، وهما تيار السلطات العربية كلها، والتيار الإسلامي سواء الإسلامية السياسية أو التيار الديني الإسلامي التقليدي. وهذان التياران أعلنا عداوتهما أو تناقضهما أو رفضهما لمثلث الحداثة بشكل مباشر وغير مباشر لعدة أسباب أهمها:
- النظم الحاكمة العربية كلها، ولإنها مبنية سلطويا بناءً ديكتاتوريا، حاربت الحداثة بمكوناتها الثلاث الأساسية: الديمقراطية والعلمانية والشرعة الدولية لحقوق الإنسان[i]، لإن هذا المثلث يشكل خطرا جوهريا على سلطتها أكبر من خطر الإسلاميين. فقد شهدنا خلال العقود الماضية ومنذ مرحلة الاستقلالات عن الاستعمار الغربي جولات صراع بين النظم الحاكمة العربية وبين بعض التيارات الإسلامية. ففي سوريا مثلا ورغم أن أكبر صدام مسلح حصل ما بين نظام الأسد الأب وبين الإخوان المسلمين في أواخر سبعينات القرن الماضي، إلا أن ذلك لم يعنِ بأي شكل سقوط التحالف الذي أسسه حافظ الأسد مع القوى الدينية، بما فيها الإسلامية السنية في سوريا، بل ازداد هذا التحالف متانة مرورا بمرحلة حكم بشار الأسد وصولا إلى وقتنا الحالي.
فالنظام الأسدي تعامل مع الإسلاميين كمعارضين وشماعة لقمع الحركة السياسية الحقيقية في الشارع، وبالوقت نفسه تحالف مع إسلاميين أخرين سياسيين وتقليديين في زيادة وتقوية سلطته السياسية. لكنه لم يحاول يوما التعامل مع تيارات ديمقراطية علمانية حقيقية ذات رؤى سياسية حتى من باب الشكل والتجميل. وحال النظام الأسدي لم تكن مختلفة عن حال بقية الحكومات العربية كلها، لإنهم أدركوا الفرق الجوهري بين تيار حداثي يستطيع تقديم بديل ثبت نجاحه على أرض الواقع، ويتناسب طرحه مع حاجات الدولة الحديثة؛ وبين تيار ديني حبيس المدونات القديمة والحرب الدعائية الشعبوية باسم الدين، لا يمكنه التعامل مع العصر الحديث ومتطلباته بنجاح وقدرة، لأنه لا يملك حتى تنظيرا كافيا لحمل مسؤولية إنشاء وصيانة الدولة.
- أما التيار الإسلامي، فسواء كان يسعى للسلطة وبالتالي يرى بهذا المثلث الحداثي التحدي الأهم في محاولته للقفز على السلطة، أو التيار الديني التقليدي الذي يرفض أي تجديد حقيقي لرؤيته الدينية لإنه يعتمد على مدونة تراثية متشددة عموما رغم تنوعها، تحفظ له سلطته المعنوية والاجتماعية وبالتالي مكانته الطبقية؛ فقد شنّ حربا دعائية لا هوادة فيها ضد مثلث الحداثة منذ عقود عديدة، وخاصة من مرحلة نهاية السبعينات التي شاع تسميتها بأنها كانت بداية “الصحوة الإسلامية”، التي تزامنت مع حرب أفغانستان الأولى ضد الاحتلال السوفيتي، واستيلاء الخميني على السلطة بعد الثورة الإيرانية، وانطلاق الحرب بين قادات التيارين السني والشيعي، ومع بدء ظهور انهيارات الكتلة الشيوعية. وبالتالي فإنه رأى في مثلث الحداثة خطرا أكبر من السلطات السياسية القائمة، لنفس الأسباب عند السلطات السياسية القائمة وهو وجود نموذج بديل ناجح لتأسيس الدولة.
كان غالبية الإعلام حتى نهاية التسعينات مسيطرا عليه من قبل الحكومات العربية، التي لم تسمح كما هو معروف بحمل أية رسالة مؤسسة على مثلث الحداثة. لكن مع ذلك فقد أفردت كل هذه القنوات الإعلامية حد أدنى للتيار الإسلامي الديني المؤمن بوجوب طاعة الحاكم حتى لو كان متغلبا. بالإضافة طبعا لسيطرة التيار الإسلامي على أهم أدوات الدعاية بهذه الدول وهي المساجد، حيث رغم المحظورات المفروضة من قبل السلطات السياسية، إلا أن التحريض على العلمانية والحداثة من خلال الهجوم الشديد على الغرب بكل ما فيه، كان مسموحا من قبل هذه السلطات السياسية، بما فيها السلطات العربية الحليفة تاريخيا للمعسكر الغربي. ومما زاد من قوة هذا التحالف الإعلامي والدعائي الشعبوي هو ارتكاز التيارين على نشر أفكار ومنهج نظرية المؤامرة.
مع انتقال العالم كله، بما فيه الدول العربية، انتقالا سريعا ومفاجئا لمرحلة النظام العالمي الجديد بعد انهيار الكتلة السوفيتية، ورغم ثورة الاتصالات والتكنولوجيا وثورة الإعلام الفضائي، وظهور مئات القنوات الفضائية الناطقة بالعربية وذات التمويل غير الحكومي الرسمي، (على الأقل من حيث الشكل)، إلا أن الحقيقة القائمة إلى يومنا هذا هي أن لا وجود لأي فضائية ناطقة بالعربية، وعند كل التوجهات السياسية الحاكمة لهذه الفضائيات، تتخذ من المثلث الحداثي أساسا لرسالة إعلامية موجهة للشارع العربي أو السوري؛ بل حتى الفضائيات الممولة غربيا لم تتصدَ لهذه المهمة.
في المقابل نجد أن حصة التيار الإسلامي مصانة في كل هذه الفضائيات بمختلف أحجامها وانتشارها. سواء كانت حصة صغيرة لا تتجاوز بضع ساعات أسبوعيا، أو كانت حصة أكبر وبتركيز أوضح من قبل الفضائيات، أو كانت محطات دينية من حيث التعريف الرسمي والعمل الإعلامي. بينما لا يوجد أي فضائية ناطقة بالعربي تعطي مساحة منتظمة حتى لو بضع ساعات أسبوعيا لمناقشة وطرح الرسالة الحداثية بشكل موجّه؛ باستثناء قناة الحرة الأمريكية، والتي أفردت برنامجا أو اثنين لمثل هذه النقاشات، لكن ضمن إطار غير مدروس بل يعتمد على شخصية المقدم التلفزيوني واجتهاداته فلم تلق الأثر المطلوب، لإنها غرقت في فخ الإسلاموفوبيا بدل البحث عن رؤية وخريطة طريق.
وفي الحالة السورية، ورغم ظهور عدة فضائيات باسم الثورة السورية بعد العام 2011، إلا أن سيطرة التيار الإسلامي عليها أيضا واضحة عند الجميع. بل إن بعضها كان إسلامي التوجه بشكل واضح ومباشر. بكل الأحوال هذا التوجه لم يكن غريبا مع سيطرة التيار الإسلامي، بفضل داعميه الإقليميين، على هيئات ومؤسسات المعارضة السوية بغالبيتها.
أما على صعيد الإعلام الرديف، أي إعلام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، فما زال التيار الإسلامي أكثر سيطرة، لأنه يحظى بدعم أكبر ماديا وتقنيا، ناهيك عن نشاط وفعالية الجمهور المؤيد لهذا الاتجاه. بينما بقيت محاولات التيار الحداثي حبيسة التجارب الفردية المحدودة، وغير المرحب بها رسميا حتى من قبل هيئات المعارضة السورية ومنصاتها.
إذا فالشارع العربي والسوري لم يُعرض عليه أساسا خطاب حداثي حقيقي على نطاق واسع إعلاميا. فبقيت الطروحات الحداثية حبيسة التناول النخبوي والثقافي بعيدا عن الشارع، وبأحيان ليست قليلة تناولا سريا خوفا من السلطة السياسية، أو خوفا من التيار الإسلامي الذي إن لم يملك السلطة السياسية، فإنه يملك سلطة إعلامية تحرض على الأقل على الاضطهاد الاجتماعي والنفسي ضد التيار الحداثي العلماني؛ كما سمعنا مؤخرا في أول خطبة ألقاها رئيس المجلس الإسلامي السوري الشيخ أسامة الرفاعي في مسجد في مدينة إعزاز في شمال سوريا[ii].
ورغم هذه الحقائق، ورغم أن تأثير الإعلام تضاعف عشرات المرات على الشعوب، فإن نجاح الإسلاميين الذي كان مُتخيَلا لما قبل اندلاع الثورات العربية، تبين أنه قام على توقعات مبالغ بها جدا، ووهم رسمه الإسلاميون والسلطات السياسية الحاكمة التي استخدمتهم كفزاعة أمام الغرب أساسا، وأمام شعوبهم أحيانا أخرى، كما مر معنا.
الحالة السورية
لعل الدليل الأوضح يمكن أن نراه في سوريا، على عكس ما يقوله الكثيرون. حيث من الثابت أن التيار الإسلامي في المعارضة السورية كان الجهة الأكثر دعماً ماديا وإعلاميا ومعنويا وحتى عسكريا من قبل الدول الإقليمية التي تدخلت بالشأن السوري، ورغم أن حزب الإخوان المسلمين هو بين الأقدم والأكثر خبرة بين التكتلات السياسية المعارضة للنظام الأسدي، وبالمحصلة استطاع الإسلاميون بمختلف توجهاتهم السيطرة على كثير من منصات المعارضة السورية السياسية والإعلامية. فحتى الفضائيات التي ظهرت باسم الثورة السورية بقيت إسلامية التوجه عموما، ناهيك عن الفضائيات التي أسسها إسلاميون سوريون. ومع ذلك نرى بوضوح أن طريق تزعم هذا التيار للمعارضة السورية بقي صعبا وللآن لم يستطيعوا التفرد بزعامتهم لتيارات المعارضة السورية، وما زالوا بكثير من الأحيان يفضلون الوقوف بالصف الخلفي وليس بالواجهة، مثلما بدؤوا في المجلس الوطني السوري في بداية الثورة السورية.
ومن ناحية ثانية، فالمظاهرات التي خرجت في أكثر معاقل الإسلاميين المعارضين قوة في سوريا، أي في الشمال الغربي، ضد تسلط الكتائب الإسلامية وزعمائها رغم وقوع الناس بين نيران وقنابل وصواريخ النظام الأسدي وحلفائه وبين سلاح الكتائب.
الناحية المهمة بقراءة الحالة السورية، وخاصة بمنطقة الشمال الغربي حيث تسيطر الكتائب الإسلامية والجيش الوطني الإسلامي التوجه أيضا، هي منهج قراءة المجتمعات البشرية بهذه الحالات، وهو النظر للحالة التي يعيشها الناس، هل هي بتحسن مطرد أو استقرار فنحكم بالتالي بأن الغالبية تفضل السلطة القائمة، أو تعيش بحالة متدهورة اقتصاديا وأمنيا فنحكم بأن الغالبية لن تكون متوائمة مع السلطة القائمة.
قد يُقال إن الحالة المتدهورة في مناطق سيطرة الكتائب الإسلامية والجيش الوطني هي بسبب عنف النظام الأسدي وحلفائه والحصار الاقتصادي وانقطاع الدعم الدولي، وبالتالي فالناس لن تُحمِّل السلطة القائمة على الأرض المسؤولية. هذا الكلام صحيح بشقه الأول حول أن المسؤولية الأساسية والأكبر عن التدهور الاقتصادي في كل سوريا وفي هذا المنطقة تقع على النظام الأسدي وحلفائه، وأيضا على تراجع الدعم الدولي الإنساني والاقتصادي. لكن أيضا الشعوب والمجتمعات في خضم الأزمات الكبرى مهما كانت الضغوط الخارجية فإنها ستحمِّل المسؤولية لصاحب السلطة، وهذا ما نراه بتجارب كل الشعوب بالتاريخ القريب حيث تيسرت الديمقراطية بشكل كبير أو معقول.
إذا فيمكننا الحكم بأن نسبة كبيرة من السوريين في هذه المناطق ضد الطرح الإسلامي كسلطة حاكمة، كنتيجة طبيعية لردة فعل أي تجمع بشري. وهذا التوقع لا علاقة له بتدين أو إيمان الناس أو إسلامهم كما قد يُقال، بل هي طبيعة البشر.
بالإضافة للحالة السورية يمكننا وضع نفس التوقعات حول الدول أو المناطق التي سيطر عليها الإسلام السياسي بمختلف توجهاته وأساليبه حيث لم يقدم لأي شعب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني بحده الأدنى.
الثورتين اللبنانية والعراقية المُجهضتان 2019
بالتأكيد لم يحكم الإسلام السياسي لبنان، بل حكمته الأديان والطوائف السياسية كلها؛ كذلك حصل في العراق وإن كان بشكل مختلف نوعا ما. لكن ثورتي الشعبين اللبناني والعراقي بمختلف أديانهم وطوائفهم ضد السلطة السياسية بكل طوائفها وأديانها، تحت شعار “كلون يعني كلون”، أثبت أن حتى الشعوب المتهمة بأنها مُتخمة بالطائفية والانحباس الديني هي اتهامات ترى السطح وليس العمق الإنساني، وأن شعبي لبنان والعراق كانا على وشك تغيير الحال في هذين البلدين، وبشعارات واضحة المنحى نحو عزل الانتماء الديني أو الطائفي كشكل للحكم. لكن كارثة وباء كورونا أجهضت تلك الثورتين اللتين لم تلقيا بكل الأحوال أي دعم خارجي واضح.
العرب والمسلمون في الغرب
تشير العديد من الدراسات والاستطلاعات في الغرب إلى أن نسبة المسلمين التي تتقبل العلمانية والديمقراطية وتتفاعل معها أعلى بكثير من التقديرات السائدة إعلاميا، التي يبالغ بها اليمين الغربي المتطرف، وكذلك يتلقفها التيار الإسلامي لتأكيد قوته الشعبية حتى في الغرب، بالإضافة لبعض التيار العلماني المُصاب بالإسلاموفوبيا.
من هذه التقارير كان تقريرا لقناة CNN الأمريكية الذي يؤكد تزايد نسبة المسلمين الأمريكيين الذين يتقبلون الليبرالية ويزداد تفاعلهم مع التوجهات الأقرب للحزب الديمقراطي[iii]. بالإضافة لدراسة موسعة للبروفسور جون إسبوزيتو من جامعة جورج واشنطن بعنوان “إعادة التفكير بالإسلام والعلمانية”[iv].
بالإضافة لذلك فإن استطلاعا للرأي قام به مركز بيو PEW للأبحاث بين المسلمين الذي بلغوا مرحلة الشباب في القرن 21 Muslim Millennials، يؤكد أن هذا الجيل ورغم أن نسبة من يرى أن الدين مهم بحياتهم مثل أباءهم، إلا أن هناك فروقا واضحا في أراءهم مقارنة بأراء آبائهم، ومتقاربة بشكل معقول مع وسطي أراء جيل الألفية الثالثة في الولايات المتحدة الأمريكية. مثلا 66 بالمئة منهم أميل إلى الحزب الديمقراطي مقارنة ب 47 بالمئة من المسيحيين، و56 بالمئة من الأمريكيين ككل؛ وبما خص الموقف من المثلية الجنسية نجد أن 60 بالمئة منهم لديهم موقف متسامح مع المثلية الجنسية، مقارنة ب 44 بالمئة من أباءهم المسلمين، و68 بالمئة من المسيحيين، و74 بالمئة من عموم البالغين الأمريكيين[v].
احتكاك السوريين بالدول العلمانية
رغم مأساوية الوضع السوري، واللجوء السوري في دول العالم، لكن مع ذلك لا يمكننا إهمال حقيقة أن أكثر من 3.5 مليون سوري يعيشون في تركيا ذات النظام العلماني، وأكثر من مليون سوري في أوروبا الغربية، وبالإضافة لمن لجؤوا إلى القارة الأمريكية، قد احتكوا بشكل مباشر ويومي مع النظام العلماني والديمقراطي، رغم اختلاف الظروف بين هذه الدول.
هذا الاحتكاك اليومي، وفرصة أن يلمس هذا العدد من السوريين لمس اليد ما تقدمه الدولة العلمانية الديمقراطية لشعبها، لا بد أن يترك أثرا إيجابيا لمصلحة الرؤية العلمانية الديمقراطية.
مؤشرات وسائط التواصل الاجتماعي والإعلام لتقدير قبول الناس للعلمانية
حديث التغييرات الكبرى التي أدت لها ثورة الاتصالات والتكنولوجيا وما أنتجته من إعلام رديف، انفجر على شبكة الإنترنت على شكل مواقع ووسائط تواصل اجتماعي، حديث طويل؛ لكن بالرغم من ذلك يمكن الادعاء أن ما تنشره هذه المنصات لا تعكس الحياة الحقيقية للجماعات البشرية وللأفراد لعدة أسباب أهمها ما يمكن تلخيصه في مجموعتين.
أولا، بنية منصات التواصل الاجتماعي وأدوات البحث على الشبكة العنكوبتية تستخدم تركيبات معقدة جدا ومتداخلة من البروتوكولات والخوارزميات البرمجية والهيكلية للتعامل مع المستخدمين، الذين تراهم هذه المنصات-الشركات كمستهلكين وكبضائع في نفس الوقت. ما يهمنا هنا هو انتشار خوارزميات تبني نوعا من قواعد البيانات حول المستخدمين وميولهم، التي لها دافع تسويقي بشكل أساسي، لكنها تتفاعل مع ما يفضله المستخدمون، وما يثير اهتمامهم وتفاعلهم حتى لو كانوا لا يتوافقون معه. ومنها خوارزمية[vi] تسمى مرشح الفقاعة Filter bubble التي تقوم بخلق نوع من الفقاعة الافتراضية بناء على تفاعل المستخدم مع المواقع التي يهمه تصفحها، والأخبار والألعاب والتسوق الالكتروني وكل الفعاليات الأخرى، بحيث تشكل تلك الفقاعة نوعا من الحبس الافتراضي للمستخدم ضمن مجال محدد من المعلومات والتفاعلات.
هذه البيانات حول ميول المستخدمين تبقى معلومات مُحتكرة من قبل الشركات المالكة لمنصات الشبكة العنكبوتية، والتي بدورها تستخدمها لترويج بضائعها ولبيعها أيضا للشركات الأخرى. وبالتالي فلا جهات غير رسمية يمكنها الادعاء أنها تملك ما يكفي من معلومات عن تفاعل المجتمع مع قضية ما.
ثانيا، إمكانية الاختباء خلف اسم وصورة وهميين تعطي الكثير من الناس إمكانية إظهار أراء وسلوكيات لا يستطيعون إظهارها بالحياة الحقيقية، والتي ليست بالضرورة تعكس الموقف أو الرأي الحقيقي للأفراد، وهذه شكوى منتشرة بين المستخدمين عموما على كل المستويات وتؤكدها العديد من الدراسات العلمية[vii]. فإذا أضفنا لنتائج هذه الدراسات عاملا أساسيا إضافيا وهو، إن هذه الدراسات تم إجراؤها في الغرب حيث تعطي الديمقراطية والحرية وسيادة القانون مساحة أوسع للتعبير عن الذات، مقارنة بمجتمعاتنا التي ترزخ تحت ديكتاتوريات سياسية واجتماعية وفكرية، فإن النتيجة ستكون أكبر بشكل ملحوظ.
بالإضافة لعدم صدق محتويات منصات الإنترنت في التعبير عن المجتمعات البشرية بشكل عام، إلا أنها أيضا تبرز أثر الاستقطاب الحاصل بين الناس. فعادة يصبح المستخدمون حبيسو فقاعات افتراضية توافق مواقفهم المسبقة، وبنفس الوقت تثير تفاعلهم حتى لو كان ضد المحتوى. وقد لاحظت العديد من دراسات مركز بيو الأمريكي للأبحاث مثلا أن مناصري الحزبين الأمريكيين الكبيرين يزدادون ابتعادا عن بعضهم على منصات التواصل الاجتماعي، وفي الحياة الحقيقية[viii]. ويمكننا رغم التباين الكبير بين الحالين الأمريكية والعربية، وتعقيد الحالة السورية، الاستنتاج بثقة أن الاستقطاب الحاصل داخل شعوب هذه المنطقة أكبر بكثير منه في الشارع الأمريكي، لأن الفارق الكبير في صعوبة الأزمات والمشاكل التي تواجهها شعوب هذه المنطقة على كل المستويات مقارنة بالتحديات أمام الشعب الأمريكي، سيؤدي حكما لاستقطاب أشد وأكثر انتشارا.
بناء على ما سبق يمكننا القول إن الحكم على تقبل أو رفض المجتمع السوري والعربي للعلمانية لا يمكن أن يبنى بالاعتماد على قراءات محدودة لهذه المنصات. كما أن هذه الآراء تنحو للتشدد او التطرف بطرحها لان فضاء الانترنت يبيح ذلك مقارنة مع واقع الحياة.
فإذا أضفنا لذلك كمية الاستثمارات من قبل الحكومات والتيارات الإسلامية في محاربة مثلث الحداثة، خاصة العلمانية، على المستوى الإعلامي الكبير والصغير؛ ودوافع الفريق الإسلامي التي تتفوق على دوافع الطرف الآخر لإنها تعتمد على واحد من أقوى محرضات السلوك الإنساني وهو الدين، فإننا يمكننا التقرير بأن ما يستنتج من قراءات الإعلام والإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مبالغ به جدا.
اختلاط الرؤية عند النخب والمؤثرين بالرأي العام
بسبب عمق وخطورة الأزمات المتلاحقة التي مرت بشعوب هذه المنطقة منذ الاستقلالات، كانت النخب وجماعات المثقفين تعبر إلى حد ما عن خيبات الأمل والإحباط أكثر مما عبرت عن المشاكل والحلول، لإنها أيضا تعيش ضمن دول ديكتاتورية سياسيا واجتماعيا وفكريا. ومع ثورة الاتصالات والتكنولوجيا لم تستطع هذه الطبقات الانتقال إلى مرحلة استيعاب التغيرات الكبرى التي تضرب العالم، وتضرب الدول العربية بشكل أشد، فبقيت أيضا حبيسة القراءات التقليدية، وأيضا ضحية منهج التسويق الإعلامي الذي سيطر على سوق الإعلام في المنطقة العربية.
لذلك نجد أن الكثيرين وقعوا بفخ التنميط والتعميم السهل بناء على تجارب وملاحظات وخبرات شخصية، وأحيانا كثيرة كنتيجة للاشتباكات الفكرية العنيفة التي سادت الساحة خلال العقود الماضية. خاصة مع تزايد توسع سيطرة رؤوس الأموال الكبيرة على وسائل الإعلام وحتى على هيئات البحث والدراسات العلمية. فليس نادراً أن نجد مفكرين وكتابا مشهورين يحاكمون الكثير من الأمور إلى تجارب شخصية لهم، أو لتراكمات شخصية وربما جماعية من آخرين.
ما هي نسبة من يتقبلون مثلث الحداثة وخاصة العلمانية في سوريا والدول العربية
تجنبا للوقوع بالأخطاء الممكنة بالقراءة لمثل هذه السؤال كما بينّا سابقا، لا يمكن الجزم بنسبة من يتقبلون مثلث الحداثة بما فيه العلمانية بشكلها العام، لكن بالتأكيد لا يمكن الجزم بأنها غالبية عالية، مقابل الغالبية العالية المُفترض أنها رافضة.
بناء على بعض ما تم ذكره سابقا، والذي يمكن تلخيص الحقيقة الأساسية منه وهي أن المجتمعات البشرية بحركتها العامة، والأفراد بغالبيتهم، يتحركون لمصلحتهم وأمنهم، والتي تتجلى أساسا في المصلحة الاقتصادية ثم الأمن والاستقرار، ثم العدالة الاجتماعية؛ وباعتبار الحقيقة الثانية التي تقول أن لا نموذجا لحكم إسلامي معاصر أو في العقود الماضية أثبت نجاحه بتحقيق الحد الأدنى من المصالح التي يهدف لها الأفراد والمجتمعات؛ يمكننا الجزم أن تقبل مثلث الحداثة كشكل أمثل لإنشاء دول ناجحة مستقرة قابلة للاستمرار تؤمن لمواطنيها الحد المقبول من الكرامة الإنسانية بالمعايير الحديثة ليس بهذه الصعوبة التي ينتشر الكلام عنها.
وإذا تأملنا أو حلمنا بقيام حركة إعلامية ذات خطاب شعبي واضح ومباشر يخاطب الناس، ويحمل هذه الرسالة فإن تقبل المجتمعات العربية ومنها السوري لدولة تقوم على أسس مثلث الحداثة، فإن هذا الانتقال يصبح أكثر من ممكن بل حتمي وقابل للنجاح بفرص أعلى بكثير من أي طرح آخر يخضع لضغوط الإعلام والأفكار المسبقة مثل الطرح الإسلامي السياسي، أو طرح الديكتاتور الصالح.
خاتمة
إن المبالغة في حجم رفض الشارع السوري والعربي للعلمانية هو خطأ كبير يرتكبه التيار العلماني والحداثي، واستسلام غير مبرر موضوعيا لإشاعات إعلامية روجتها النظم العربية الحاكمة والتيار الإسلامي، وجزء كبير من الإعلام والسياسة الغربية.
بالتالي فإن التراجع للخلف وطرح القبول بتسويات تقوم أساسا على سلب العلمانية لجوهرها لصالح التيارات الإسلامية السياسية، مثل القبول ببدعة الدولة المدنية التي لا وجود لها سوى بالفضاء الإعلامي العربي، أو القبول بعلمانية مشوهة مستندة للشريعة الإسلامية؛ أو القبول بطروحات خرافة الديكتاتور الصالح في القرن 21 والتخلي عن الديمقراطية؛ سيؤدي للمساهمة في ترسيخ المشاكل والأزمات التي تواجه سوريا والدول العربية.
بل ربما نكون منجرفين إلى فخ الدعاية الشعبوية الأساسية التي حمت النظم الديكتاتورية تاريخيا وحاليا، وهي فكرة أن “هذا الشعب غير مؤهل للديمقراطية وحكم نفسه”، إن قبلنا بهذه التنازلات المطروحة على الساحة.
العلمانية بدون ديمقراطية هي ترسيخ لديكتاتورية فاشلة ذاتيا وموضوعيا في القرن الواحد والعشرين، فلا يمكن تكرار تجارب العلمانية الإجبارية مثل التجربة الأتاتوركية أو تجربة بورقيبة، ولا يمكن أيضا محاكاة التجربة الصينية. أما الديمقراطية بدون العلمانية فهي بطة عرجاء لا تقوى على السير ولا السباحة، خاصة بدول محافظة متدينة بها تيار ديني قوي مثل دولنا. وكلا العلمانية والديمقراطية لا يستطيعان حماية نفسهما دون الاعتماد على أسس الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
————-
[i] الدولة الديمقراطية العلمانية هي الخطوة الأساسية للحلّ في سورية – مركز حرمون – 05 تشرين الأول/أوكتوبر 2021
[ii] الشيخ أسامة الرفاعي سعيا لسلطة دينية، يخوّن سوريين، ويدعم التطرف الاسلامي. أين الحكمة والدين يا شيخ؟ – فيديو يوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=u7OdhaIDA6k
[iii] “American Muslims growing more liberal, survey shows” – CNN – July 26, 2017
https://edition.cnn.com/2017/07/26/us/pew-muslim-american-survey/index.html
[iv] „Rethinking Islam and Secularism“ – John L. Esposito – ARDA paper series – 2009
https://www.thearda.com/rrh/papers/guidingpapers/esposito.pdf
[v] ” 5 facts about Muslim Millennials in the U.S.” – Pew Research Center
https://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/10/26/5-facts-about-muslim-millennials-us/
[vi] “Filter bubble” – Axel Bruns, Digital Media Research Centre, Queensland University of Technology, Brisbane, Australia – 29 Nov 2019
https://policyreview.info/concepts/filter-bubble
[vii] Social media is not real: The effect of ‘Instagram vs reality’ images on women’s social comparison and body image – Marika Tiggemann, Isabella Anderberg – November 16, 2019
https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/1461444819888720
[viii] How Americans Navigated the News in 2020: A Tumultuous Year in Review – PEW RESEARCH CENTER – FEBRUARY 22, 2021









