24/04/2017
علاء الدين الخطيب
مقدمة
حكم الخديوي عباس حلمي الأول، حفيد محمد علي باشا، مصر ما بين العامين 1848 و1854، وقد كان حاكما ظالما، ومن ظلمه أنه قرر أن ينفي جميع مسيحيي مصر إلى السودان وأثيوبيا إن لم يسلموا، لكن الامام ابراهيم الباجورى شيخ الازهر في حينه تصدى له وأصدر فتوى ضد رغبة الخديوي، الذي سرعان ما توفي.
لكن الحال مع السلطة السياسية والدينية الإسلامية لم يكن كذلك عبر التاريخ المصري بعد دخول الإسلام، فقد مرّ هذا التاريخ بالعديد من المراحل المشرقة من التفاهم قياسا بمعايير العصر، وأحيانا بفترات ظلم وتجبر على المسيحيين في مصر، وخاصة منذ عهد الخليفة المتوكل الذي أمر بسنّ سنن تميز من كانوا يٌسمون ذميين من حيث اللباس والمركوب والحقوق المدنية والدينية.
ففي عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون وفي يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأول سنة 721 هجرية، وبعد صلاة الجمعة، تم حرق 60 كنيسة في مصر في وقت واحد، وقد قبل السلطان وقتها أنه يستحيل على البشر ذلك، وأنها إرادة الله، وفي تلك الفترة تحرك المسيحيون بشكل سري وجرى أيضا حرق العديد من المساجد، فامتدت الفتنة فصولا، حتى رضخ السلطان للغضب الشعبي الذي قاده شيوخ الجوامع وسمح للمسلمين بقتل من يلبس العمامة البيضاء من المسيحيين، وفرض على المسيحيين ركوب الحمير بالمقلوب، وتعليق جرس وقت الدخول للحمامات، وعدم تقليد المسلمين في زيهم.
ربما يكفي أن نذكر تعليق المقريزي في كتابه “ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار” في رؤيته المتشككة لتحول عدد كبير من مسيحيي مصر للإسلام في عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون “فصار الذليل منهم بإظهار الإسلام عزيزاً، يبدى من إذلال المسلمين والتسلط عليهم بالظلم ما كان تمنعه نصرانيته من إظهاره”[i].
إن تاريخ علاقة المسيحيين والمسلمين في مصر، ليس ناصع البياض بأحلى الحلل كما 
المعروف تاريخيا أن الاحتكاكات الضخمة بين المسيحيين والمسلمين في مصر بدأت بالتراجع منذ بدايات عصر السلطنة العثمانية، لأن السلطنة العثمانية كانت دولة قوية مركزية السلطة، ولم تجد ما يستدعي اضطهاد غير المسلمين في بلاد الشام وشمال إفريقيا؛ ثم شهد ت مصر انتقالا كبيرا في شكل الدولة مع محمد علي باشا، قاربت به ما نسميه في عصرنا النظام العلماني. وتعززت روح المواطنة المصرية مع ثورة عرابي ضد الانجليز في عشرينات القرن الماضي. وبعد الاستقلال وخلال عهد عبد الناصر تلاشت تقريبا الفروق المدنية والسياسية والدينية بين المسلمين والمسيحيين في مصر، ولا يسجل التاريخ بالواقع حوادث عنف كبرى خلال أربعة قرون بين المسيحيين والمسلمين المصريين[ii]، حتى عقد السبعينات من القرن الماضي الذي شهد بداية التغييرات مع قدوم السادات كحاكم لمصر، فعادت حوادث العنف لأسباب دينية من حيث الشكل، وتزايدت بسرعة خلال العقود الأربعة التالية، لتصل لمرحلة خطيرة في الألفية الثالثة، ولن تنتهي كما يبدو مع حرق الكنيستين مؤخرا في مصر.
تشير الاحصائيات إلى أن ما يقارب 180 كنيسة تعرضت لاعتداءات، منذ العام 1970 إلى اليوم، أي بمعدل قل أن شهدته مصر تاريخيا؛ فلا يمكن مقارنة ما حصل قبل ست أو عشر قرون بما يحصل اليوم، فالوعي الإنساني للمواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان، قطع باعا طويلا، ومعايير المحاكمة الزمانية اختلفت؛ هذا المعدل من أحداث العنف الديني مؤشر خطير جدا، خصوصا بربطه بظاهرة عودة التعصب الديني والطائفي إلى المنطقة والعالم.
ستتناول هذه الورقة تحليلا موجزا للأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة في مصر بالترابط مع ظاهرة التعصب والعنف الديني التي عمت الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، والتي تهدد بالتوسع في بلاد أخرى في العالم على شكل تعصب عرقي وثقافي.
يقتضي تناول هذا الموضوع ضمن فضائنا العربي، المليء بقصص المؤامرات ومنهجيات محاكمة الضمائر، والقفز إلى التعميم؛ التنبيه بوضوح إلى أن الموضوع محل التحليل هو ظاهرة مارسها ويمارسها قلة من الأفراد ضمن مجتمع بشري كبير. إن التصدي لتحليل الاضطهاد الديني لا يعني وسْمَ كامل المجتمع، أو دين بحد ذاته، أو اتباع دين ما بسمات العنف والظلم، فهذا العنف وللأسف موجود طبيعيا في أي مجتمع بشري، مثل ظاهرة الجريمة والفساد، لكنه يتضخم أحيانا ويصعد للسطح ويستفيد من العوامل المحيطة؛ فهو ليس صفة لعرق أو بلد أو دين، بل مرض تتصارع معه البشرية منذ فجر حضارتها.
العنف الديني والسيرورة التاريخية الطبيعية
أليس متوقعا أو طبيعيا أن تحدث هذه الاحتكاكات الدينية في البلدان المتعددة الطوائف، والأقل تقدما وحداثة؟ بالواقع ما حصل بمصر وفي المنطقة كلها من انبعاث للتعصب الديني والطائفي، خلال العقود الثلاثة الماضية لا يمكن توصيفه “كسيرورة تاريخية موضوعية طبيعية” لعدة أسباب أهمها:
أولا، منذ بدايات العصر العثماني، ساد الهدوء النسبي بين الطرفين المسلم والمسيحي في مصر، وانتقل مسيحيو مصر بشكل كامل للاقتناع بضرورة السلوك السلمي مهما حصل، وكذلك مسلموها، فحتى بعد انسحاب نابليون من مصر عام 1801، الذي كان مُعرفا بشكل تلقائي كمعتد مسيحي غربي، لم تحصل ردة فعل تستحق الذكر ضد المسيحيين المصريين، وتحسنت الأحوال بشكل مطرد بالنسبة لمسيحيي مصر منذ بدايات القرن الماضي، وصولا لنهاية حكم عبد الناصر. بل إن التلاحم الوطني المصري شهد شراكة بالدم في حروب مصر مع إسرائيل، وتشارك حقيقي في عملية البناء بين المصريين.
ثانيا، المصريون المسلمون السنة هم أغلبية مطلقة في مصر منذ عدة قرون، وقد كانوا الحاكمين الفعليين للبلد منذ الاستقلال لليوم، ويسيطرون على غالبية مناصب السلطة العليا السياسية والعسكرية والأمنية في البلد. من ناحية ثانية، تشير بعض الدراسات إلى أن المقارنة النسبية للمستوى المادي تميل لمصلحة مسيحيي مصر على مسلميها، لكن ليس بفارق ضخم.
إذا هذه التشكيلة لا تخرج بالواقع عن التطور الطبيعي لبلد مثل مصر، ولا تؤدي إلى مشاعر احتقان عميقة بين الناس، فالغالبية تحكم، والأقلية ليست هي الأفقر؛ فليست الحال مثل سورية، حيث انتشرت أوهام حكم الأقلية؛ وكذلك ليس الفرق النسبي بالحالة المادية بين المكونين كبيرا لدرجة خلق شعور بالظلم المادي عند المسلمين. فالنظم التي حكمت مصر، منذ قرون، مثل غيرها عادلة لحد كبير في توزيع الفقر بين الشعب.
من ناحية ثانية فإن نسبة المسيحيين القليلة وتاريخ المسالمة الطويل منعهم حتى من التفكير في إنشاء حركة سياسية باسم المسيحيين في مصر (مثلما فعل بعض مسلمي مصر في العصر الحديث)؛ بل هم سياسيا مندمجون مع الحراك العام، وأكثر تصالحا مع السلطة السياسية، كأي أقلية تشعر بالأمان مع دولة قوية، وبالخطر مع القلاقل والصراعات الداخلية، وأكثر بعدا عن المعارضة السرية، خاصة إن كانت هذه المعارضة قامت على أساس الإسلامية السياسية.
أسباب العنف الديني
الأسباب كثيرة ومعقدة ومتداخلة، كما أن كثير منها مشترك مع باقي دول المنطقة، وبعضها له خصوصية مصرية أكثر وضوحا، يمكننا في هذا الإيجاز التركيز على أهم هذه الأسباب:
1. الحكم الشمولي الديكتاتوري الذي ساد مصر تاريخيا، مثل باقي دول المنطقة، واستمر بعد الاستقلال؛ والحكم ديكتاتوري لا يمكنه غالبا التأسيس للدولة الحديثة وثقافة ونظام المواطنة العصري.
لم يحتاج عبد الناصر لاستخدام أداة الدين لترسيخ سلطته، لأنه امتلك الكاريزما والشعبية الطاغية، كما أن فترته التاريخية لم تكن مؤهلة بعد لاستخدام الدين؛ لكن السادات ومبارك واللذان لم يمتلكا شعبية وكاريزما عبد الناصر ولا قوته، كانا مضطرين لاستخدام الدين كأحد أدوات الحكم الشمولي، وأسلوب “فرق تسد” الذي لا يخيّب أمل حاكم.
بعد الثورة المصرية، لم يحاول الإخوان المسلمون ومرسي، ورغم فترة حكمهم القصيرة، إطلاق أي مشروع مواطنة عصري يمكن أن يستثمر زخم الثورة المصرية، بل سلكوا طريق أي سلطة سياسية تريد غربلة طبقات السلطة لمصلحتها؛ بل وزادوا الأمور سوءا في هرولتهم خلف شكل متخلف للدولة بناء على قراءة لا وطنية ومراهقة فكريا للدولة، سواء الإسلامية أو العصرية؛ مع توجه واضح لبسط سيطرتهم على الإعلام، والبدء بتأسيس منهج التخوين والزندقة وأحيانا التكفير لمن يعارضهم.
أما السيسي فقد عاد كما هو ظاهر لأسلوب حكم مبارك بدون أي تغيير حقيقي. بل ربما لسياسة أسوء تعتمد على اللعبة نفسها بين الأديان، وعلى شيطنة الإخوان المسلمين، مستغلا بذلك سوء إدارة الإخوان للدولة، وفشلهم في إطلاق أي مشروع وطني حقيقي، من خلال إضافة عدو وهمي كبير يبرر سلطته المطلقة.
2. تصاعد مدّ الإسلامية السياسية في مصر وكل دول المنطقة منذ الثمانينات، تزامنا مع تأسيس الخمينية في إيران، واشتعال التوتر العربي الإيراني على ضفاف الخليج العربي، وحرب أفغانستان الجهادية ضد السوفييت التي شهدت قمة التحالف بين المعسكر الغربي وبين الإسلام السياسي، وانتقال المركز الثقافي العربي من بيروت والقاهرة إلى عواصم التمويل الخليجي النفطي؛ كذلك أتى بعد الفشل الذريع المأساوي للقومية العربية السياسية في مصر وسورية والعراق وليبيا والجزائر، على أيدي الأحزاب والحكام الديكتاتوريين فيها.
لا بد من الإشارة إلى أن مدّ الإسلامية السياسية تظاهر في بداية الثمانينات بما سُمي “الصحوة الإسلامية”، والتي تقدمها عدد من المنظرين ذوي الدعوة السلمية، لكنهم لم يستطيعوا فعل الكثير في إنقاذ الإسلام كدين من أن يبقى أداة حكم وصراع سياسي، بالواقع هم بشروا بالإسلام كنظرية حكم سياسي بديلة ومثالية، وبهذا لم يجد الإسلاميون السياسيون الأصوليون والمتعصبون صعوبة كبيرة في اقتحام باب “الصحوة الإسلامية” ثم امتلاك الساحة كاملة، خاصة مع كرم الدعم المالي والإعلامي القادم من ضفتي الخليج العربي.
الناحية المهمة التي تميّز مصر، أنها كانت أرض ولادة تيار الإخوان المسلمين، بفكره الأصولي الديني والإقصائي، ونقصد بالتيار ليس فقط المنظمين رسميا ضمن الإخوان المسلمين، بل الكتلة الكبيرة من المتعاطفين والمعتنقين لمنهجهم، والذي منه انبثقت غالبية التيارات الإسلامية السياسية المعاصرة، بمن فيهم الفكر القاعدي؛ لا تعني أبوية المنهج الإخواني للإسلام السياسي، براءة بقية الفاعلين في المنطقة، وخاصة التيار الوهابي السلفي المتشدد، على المستوى السني.
بالمقابل كانت الخمينية هي الأب الشرعي للإسلامية السياسية على المستوى الشيعي.
إذا فكل العوامل توفرت لصعود الإسلام السياسي في المنطقة: زخم الحلف مع المعسكر الغربي ضد الشيوعية؛ الدعم المالي والإعلامي العربي والإيراني؛ الصراعات بين حكام دول المنطقة الذين استغلوا الإسلام السياسي سواء حاربوه كعدو بالغوا في شيطنته، أو كحليف لتبرير سلطتهم، أو كلاعب سياسي قابل للمساومة؛ والأهم كان صعود الورقة الطائفية بين السنة والشيعة.
3. كان للحرب الجهادية في أفغانستان ضد السوفييت أثر أساسي وكبير في بعث منهجية “الجهاد العنفي” في المنطقة، وقد عانت مصر والجزائر الكثير بسبب من يسمون الأفغان العرب في عقد التسعينات من القرن الماضي، عندما عادوا بعد خروج الاحتلال السوفياتي من أفغانستان إلى أوطانهم، حاملين معهم أساليب الجهاد العسكري والترهيبي، فقد أمضت مصر عقد التسعينات في حرب مفتوحة مع التيار التكفير الإسلامي.
4. منحت المقايضة الكبرى بين الإخوان المسلمين والسادات في السبعينات دورا كبيرا للإسلامية السياسية، بعد أن كان عبد الناصر قد استخدم معها أسلوب القمع الحديدي؛ ففي تلك الفترة قايض السادات الإخوان المسلمين وغيرهم من الرموز الدينية الإسلامية، على أن يعطيهم سماحية أكبر ضمن أجهزة الدولة، عدا الأمن والجيش، مقابل أن يدعموه في مغامرته التاريخية لعقد اتفاقيات السلام مع إسرائيل.
هذه المقايضة بين الطرفين لم تلق اطمئنانا من الكنيسة القبطية المصرية، فتوترت العلاقة جدا بين السادات والكنيسة القبطية، إلى درجة فرض الإقامة الجبرية على رأس الكنيسة البابا شنودة، ومما زاد التوتر كان تحرك بعض مسيحيي مصر في الولايات المتحدة الأميريكية ضد سياسة السادات، ومحاولتهم استغلال ازدهار علاقة مصر مع الولايات المتحدة، لفرض نظرتهم الضيقة المتعصبة “قبطيا” على النظام المصري، فكانت ردة فعل السادات تضييق أشد على الكنيسة القبطية، فقد كان بحاجة لتأييد شعبي مصري يساند مغامرته في القفز لمعسكر مفاوضات السلام مع إسرائيل، والإسلاميون كانوا الأداة الأكثر تأثيرا وقوة، بحكم كون 90% من المصريين مسلمون سنة، فكان عهد “الرئيس المؤمن” الذي يحرص كل جمعة أن يشاهده المصريون يصلي في مسجد من مساجد مصر.
بعد السادات استمر مبارك بنفس النهج، لكنه فتح الباب أكثر للسلفية المصرية الملتزمة بالولاء والطاعة للحاكم، وضمن نفس شروط المقايضة، مع إضافة شرط انتشال الشباب المصري دينيا من أيدي الحركات الجهادية المتطرفة، وجرهم إلى التيار السلفي الذي يقبل مبدأ “أطع الأمير حتى لو جلد ظهرك”. وهنا استثمر النظام السعودي الكثير للدخول إلى عمق الحركة السلفية المصرية، في حربه مع بقايا القاعدة بعد أن سقط السوفيات، وتخوفه من تصاعد قوة الإخوان المسلمين في نهاية التسعينات.
بالمقابل أعاد مبارك بعض الاعتبار للكنيسة القبطية، وألغى الإقامة الجبرية على البابا شنودة، وأسس علاقة قوية معه ومع الكنيسة، وعقد نوعا من الصفقة مع الكنيسة حين خوّلها الكثير من الصلاحيات، ومنها مفاتيح أبواب السلطة، لكي يضطر المسيحيون في كل مشكلة تواجههم أن يتواصلوا مع مستويات السلطة العليا عبر الكنيسة فقط[iii]، لقد منح مبارك الكنيسة سلطة ديكتاتورية على المسيحيين المصريين تحت سقف سلطته السياسية؛ واحتفظ لنفسه بحق الحامي أو الملجأ الأخير. ففي غالبية حوادث الاعتداء على الكنائس أو المسيحيين، كان تدخل مبارك ضروريا لتدارك الأزمة، وبالتدريج انتشر بين مسيحيي مصر وَهَمٌ يقوم على أن المسيحيين بدون مبارك مصيرهم الهلاك أمام السلفية المتعصبة.
بعد عودة الاستقرار لمصر مع نهاية التسعينات، والقضاء على حركات التكفير والهجرة، سارت الأمور في مصر باتجاه سيطرة أكبر للإسلامية السياسية، إخوانية وسلفية، على قطاعات التعليم والإعلام والنقابات، فبعد ثلاث عقود من تبادل المصالح مع السلطة السياسية، صار صعبا جدا تحجيم التيار الإسلامي السياسي، بافتراض وجود هذا التوجه أصلا.
5. أدى سقوط السوفيات في بداية التسعينات لإعطاء دفع أكبر للإسلامية السياسية أيضا، فالأيدلوجيا الشيوعية كانت المنافس الأيدلوجي الأساسي للإسلامية السياسية، باعتبار أن كليهما كانا تحت المطرقة الأمنية للسلطة العربية، حتى لو كانت الإسلامية السياسية أقوى شعبيا.
6. تسرب المنهج الوهابي المتشدد إلى المجتمعات العربية واشتعال الحرب الإعلامية السنية الشيعية.
7. تأثير الثورة الإيرانية التي انتقلت سريعا مع الخميني إلى شكل إسلامي طامح وقوي، خاصة مع فتح النيران الإعلامية بين إيران وإسرائيل والغرب، والتقاط النظام الإيراني لشماعة “تحرير فلسطين” التي ارتكزت عليها الديكتاتورية العربية لعقود طويلة، ففتح النظام الإيراني باب تصدير الثورة الإسلامية كما سمّاها، ضمن رؤية خمينية متشددة، وكان من الطبيعي أن يتوجه هاجسه الأساسي للجوار العربي، سواء بسبب التاريخ والجغرافيا، وبسبب الثروات الباطنية الهائلة، وأيضا بسبب اصطفاف الخليج العربي مع عدو إيران الخمينية أي الولايات المتحدة الأميركية. وطبعا الحرب الإيرانية العراقية هي المحرض الأكبر لتركيز النظام الإيراني على المنطقة العربية.
فاشتعل التوتر في الخليج العربي بين إيران، التي يريد الخميني أن يصدر “ثورته” الإسلامية منها، وبين دول الخليج العربي فاشتعلت الحرب الإعلامية والمالية بين الطرفين، وقد كان أهم أسلحة الطرفين هو نداء الدين والطائفة، السنة والشيعة.
لقد كان من سوء حظ هذه المنطقة والإسلام أن اثنين من أغنى دول العالم بالذهب الأسود، سيطر عليهما حلف سلطة ومال وكهنوت ديني أصولي ومتطرف بعمقه، فاستثمرت إيران والسعودية ودول خليجية أخرى الكثير من المال في الإعلام الموجه الإسلامي، تحت حجة الدعوة، وتكاثر عدد من لُقبوا بالدعاة، وتكاثرت المنابر الإعلامية الخادمة لهم، فبدل أن يتم استثمار الذهب الأسود في تأسيس الدولة الحديثة ونشر الثقافة الإنسانية المتسامحة، وتخليص الإسلام من تراث قديم كُتب ووُضع في أزمنة سوداء، تم استثماره في التحريض الديني والطائفي.
كانت مصر من أهم ساحات الصراع بين النظامين الإيراني والسعودي، لكن تاريخيا كان للسعودية اليد الطولى في مصر، ومما عززها أيضا أن علاقات مبارك بالنظام الإيراني لم تشهد أي تحسن حقيقي، فكان التحريض باسم الاسلام ضمن الشارع المصري يأتي من وجهة نظر سعودية بحتة ضد غير المسلم السني، فانبرت منابر مصرية إسلامية كثيرة تحارب المذهب الشيعي، خاصة منذ بداية الألفية الثالثة، رغم أن أكثر الإحصاءات تفاؤلا لا تعطي المصريين الشيعة أكثر من نسبة 2%؛ بالواقع يمكن الجزم أن هذه الحرب الإعلامية هي إضافة قوة للأداة الدينية في دعمها للسلطة السياسية، ولعلنا ما زلنا نذكر أن دعاء كثير من الشيوخ السلفية يوم التقوا مع محمد مرسي خلال فترة رئاسته القصيرة لمصر كانت محاربة الشيعة، خلال مهرجان دعم الثورة السورية في صيف 2013، واتخذوا من هلوسات حرب الرايات الطائفية في سورية حجة لهم، لمباركة “الجهاد” في سوريا؛ وأتى هذا التراجع الإخواني في مصر، بعد العاصفة الإسلامية السلفية الوهابية الهوى، التي هددت سلطة مرسي بسبب استقباله للرئيس الإيراني نجاد بحفاوة في شباط/فبراير 2013، مما أثار غضب شيوخ السلفية والسعودية.
8. لعبت ثورة الاتصالات وانتشار الفضائيات، دورا أساسيا في التغيير في المنطقة والعالم، وبسبب الطبيعة المتدينة لشعوب هذه المنطقة، وجد الإعلام أن سوقه الأساسي المربح الإضافي هو مجال الدين، فانطلقت عشرات القنوات الدينية الإسلامية في المنطقة، ثم أصبحت مئات وبتمويل سخيّ، بل حتى القنوات التي تتمظهر بشكل حداثي أو إخباري سياسي أو حكومي انتقلت بالتدريج لتصبح تحت سيطرة التوجه الإسلامي السياسي، ولعل أشهرهم قناة الجزيرة بطابعها الإخواني البحت.
لقد كان عدد غير قليل من هذه القنوات تبث من مصر، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يصعد مع الدعوة الدينية العادية التي تتحاشى الإشكالات الطائفية، الدعوة الدينية الإسلامية المتصادمة حكما مع الأديان الأخرى كالمسيحية، ومع الطوائف الأخرى كالشيعية.
وعلى التوازي وخلال العقد الماضي اكتسحت الإنترنت ووسائل تواصلها وإعلامها الشارع العربي والمصري، وباتت النداءات الدينية أكثر حدة ووضوحا، وأصبحت ساحات الإنترنت ساحات صراع شديد بين مختلف التوجهات الدينية والسياسية والطائفية والفكرية والأيدلوجية، وكانت الغلبة للتيار الديني بما يحمله طبيعيا من تأثير عاطفي عميق في الشارع العربي والمصري.
9. في مقابل صعود الإعلام الإسلامي المتشدد والمتعصب، صعدت منذ بداية الألفية الثالثة العديد من القنوات المسيحية المتعصبة، وفي غالبها بجهود وتمويل عدد من مسيحيي مصر؛ ارتدت هذه القنوات رداء الحداثة شكليا، لكنها حملت رسالة متعصبة ضد المسلمين ومقدساتهم بشكل سافر، وأحيانا مستتر تحت ادعاء “النقاش ونقد الأديان”، ولعل أشهرها قناة الحياة ونجمها القمص زكريا؛ تتلخص رسالة هذه القنوات في نشر فكرة تمييزية متعصبة، لا تقل تعصبا عن الفكر الإسلامي المتعصب، خلاصتها “كل مسلم مشروع إرهابي” أو بصياغة أخرى “طالما الإسلام موجود فخطر الإرهاب الإسلامي مستمر”، وبهذا المنحى تلاقت مع اليمين المتطرف الغربي وبعض الكنيسة الأميركية، اللذان استثمرا بشكل إعلامي فعال تزايد حوادث الإرهاب الإسلامي، وتصاعد المنابر الفوضوية المتعصبة إسلاميا؛ كما أنها التقت مع تيار مصري نخبوي يائس، يريد التملص من أي صلة لمصر بالعرب، واعتبار اللهجة المصرية لغة قائمة بذاتها، والعودة للهوية الفرعونية الخيالية.
استفاد الطرفان، أي الإعلام الإسلامي والمسيحي المتعصبان، من بعضهما بشكل كبير في إثارة وتحريض الشارع، وخاصة في مصر، فكل طرف قدم للطرف الآخر مادة سهلة الاستثمار في التجييش والاستعداء، بما حملاه من نداءات كراهية وإهانة واستهزاء وشيطنة للآخر.
10. غياب الإعلام والتعليم والعمل الثقافي المطلوب لشحذ الوعي الشعبي نحو العصر الحديث، ومواجهة نداءات التعصب الديني والقومي، كان له الدور الأكبر في توسع الإسلامية السياسية؛ فحتى القنوات الإعلامية اللادينية، وخاصة المصرية، لم تعط مساحة كافية للخطاب المقابل، واستخدمت الخلاف بين الإسلاميين وبين غيرهم غالبا كمادة إثارة إعلامية وجذب لمعدلات مشاهدة عالية أكثر منها بما يخدم عملية بناء الثقافة الشعبية على أسس المواطنة والديمقراطية.
اعتمد الإعلام المصري اللاديني على الاختباء خلف شيوخ الأزهر والدعاة ممن يسمون العصريين، لكن الأيام أثبتت أن هؤلاء الشيوخ والفقهاء والدعاة لا يملكون شجاعة مواجهة تراثهم الفقهي، ويكتفون بالكلام التجميلي الشكلي، دون الجرأة على الخوض عميقا في معركة تطهير الإسلام أولا من سيطرة تراث الفقهاء القدامى ومنهجية النقل في مواجهة العقل، وثانيا عجز أصيل عن مواجهة التيار السلفي الإسلامي.
وحتى مع قدوم السيسي الذي خاطب علماء الأزهر مطالبا بحركة تجديد ديني، لم يجرؤ على الاستمرار في هذا التوجه، وبقي الباب مفتوحا أمام الدعوات التعصبية وتقديس كتب التراث؛ ولعل تجربة إسلام البحيري في مصر تستحق الإشارة إليها، فهذه كانت أول مرة في الإعلام العربي يتاح لإنسان الكلام بحرية ودون عوائق المناظرات بأفكار جريئة ثورية تطال ما كتبه القدماء من فقهاء وشيوخ، لكن البحيري لم يكن الوجه الأكثر اقناعا للتقديم بمواجهة التيار الإسلامي السياسي، فأسلوبه الاستفزازي، وعصبيته الغير مبررة، وافتقار لغته وأسلوبه لأدب الحوار وأصوله، وتورطه في التفاصيل الفقهية والتاريخية، وغياب الدقة في طروحاته، أدت لسهولة الانتصار عليه، وإبعاده نهائيا عن الإعلام.
الملاحظ أيضا في الإعلام المصري، وخاصة الفضائي منه، ارتفاع الخطاب التحريضي على كل الصعد، ليس الدينية فقط، بل السياسية والقومية أيضا، فربما يذكر الكثيرون ما أثارته لعبة كرة القدم بين مصر الجزائر من مشاكل، التي كان يمكن فهمها ضمن ظاهرة “جنون ملاعب كرة القدم” المنتشر في كل دول العالم، لكن ما لا يمكن فهمه تورط أسماء وشخصيات إعلامية في تلك الحادثة؛ بل حتى الخطاب الإعلامي الذي تزعمه عدد من نجوم الفضائيات المصرية قبل سنتين في التحريض على السوريين الذين هربوا إلى مصر طلبا لحماية أشقائهم المصريين؛ وفي كل هذه الحوادث وما يشبهها يفاجئ الإنسان بكمية الألفاظ الخارجة عن الأصول الأخلاقية.
11. انتشار منهج نظرية المؤامرة بشكل عميق بين شعوب ونخبة هذه المنطقة، ومن مختلف الاتجاهات. فغالبية المفكرين التنويريين يعودون بأصولهم الفكرية إلى المدرسة اليسارية التي قامت بأحد أسسها على فكرة المؤامرة الإمبريالية العالمية، والغالبية الساحقة من صناع الفكر الإسلامي، بكل مذاهبهم، ينطلقون أساسا من فكرة تأمر الشيطان على العباد الصالحين، وبعصرنا الحالي من فكرة المؤامرة الكونية الغربية أو الصليبية أو الماسونية أو الصهيونية ضد الإسلام.
تقدم نظرية المؤامرة عندما تسيطر على الشارع، ممرا سهلا لأي فكر متطرف متعصب، سواء كان قوميا أو دينيا أو طائفيا، ولذلك نجد أن التشابه الأوضح بين القومية العربية السياسية والإسلامية السياسية واليسارية العربية، هو الإيمان العميق التسليمي بنظرية المؤامرة. كما أن السياسة الغربية لم تقدم أي شيء يمكن استخدامه في مواجهة انتشار وسيطرة هذه النظرية والمنهج، بل بالعكس تماما، تسير سياسة الغرب وخاصة من خلال إسرائيل، ومؤخرا من خلال صعود اليمين المتطرف الغربي، إلى ترسيخ نظرية المؤامرة، وبالتالي تسهيل عمل الإسلامية السياسية، بعد خلو الساحة لها، وسيطرتها على الإعلام والمال السياسي.
12. انتشار الأمية والجهل مع الفقر بين شعوب هذه المنطقة، وخاصة في مصر، فالأمية بمعنى عدم القدرة على القراءة والكتابة تصل في مصر، وفق الإحصاءات الرسمية، إلى 28%، لكن مع ضرورة توسيع معنى الأمية الحرفي، إلى معناها العام فربما تصل الأمية إلى ضعف هذه النسبة؛ أضف لذلك انتشار الفقر المدقع في الشارع المصري مصحوبا بفساد صارخ، تصبح الأرضية الشعبية جاهزة ومستعدة لتقبل الشعار المتطرف وخاصة إذا كان دينيا.
فحتى في الغرب حيث لا وجود للأمية، ولا لهذا الفقر المدقع، وفوق ذلك ديمقراطية بأفضل حالاتها النسبية، نجد أن الأفكار اليمينية المتطرفة قد انتشرت بسرعة نسبيا، بسبب تراجع بسيط نسبيا في مستوى الحالة الاقتصادية، وتأزم العلاقات الدولية، وبضعة مخاطر ضخمتها أوهام الخوف من الإرهاب الإسلامي؛ فكيف سيكون الحال في أرض الأنبياء المزروعة بالفقراء وتحت سلطات ديكتاتورية فاسدة، ولم تتعلم منذ عقود سوى أن العالم كله يحاربها لأنها فقط مسلمة أو عربية أو مصرية أو سورية.
13. سياسة السلطة المصرية أدت لعدة مشاكل اجتماعية خاصة، قد لا نجدها في دول أخرى كثيرة؛ بدأت هذه السياسة منذ السبعينات مع انتقال مصر السريع إلى فوضى السوق المفتوح الذي لم تكن مؤهلة له، وتعمقت أكثر في التسعينات أثناء الصدام القاسي مع الإرهابية الإسلامية التي اجتاحت مصر؛ سياسة اعتمدت على مبدأ “الفوضى المتحكم بها”، وهي سياسة ديكتاتورية موجودة بدول المنطقة الأخرى، تتظاهر أساسا في فوضى الفساد، لكن في مصر توسعت لتشمل الإدارة الأمنية والبنية الاجتماعية، ومن خلال ذلك انتشرت ظاهرة العصابات الصغيرة المثيرة للمشاكل، وعادت ظاهرة البلطجية والفتوات لتنتشر بسرعة، فظهرت أثارها في تسارع معدل حوادث التحرش الجنسي الجماعي، التي من النادر أن نراها بدول كثيرة، بنفس التواتر والتكرار إلى يومنا هذا.
هذه المشكلة ليست فقط بسبب الفقر، وليست بسبب التركيبة الاجتماعية لمصر، فالمجتمع المصري عموما ليس قبليا ولا عشائريا، بل هو مجتمع مقسم بين المدني والزراعي الريفي، ولا لأن الجهاز الأمني المصري ضعيف محدود الموارد، بالواقع الجهاز الأمني المصري جهاز قوي نسبيا وليس ضعيفا لحد أن يتحكم البلطجية والمتحرشين بالشارع المصري. المشكلة معقدة وبحاجة لبحوث كثيرة خارج إطار هذه النظرة الموجزة، لكن أوردها هنا للانتقال لما يستحق أن نعده سببا إضافيا في انتشار الظلامية الدينية.
استغلت جماعات السلفية هذه الفوضى السلطوية والأمنية، للنفاذ إلى جيل الشباب المحدود التعليم، وتوجيه غضبه باتجاه ديني متعصب، بالتزامن مع عمل التيار الإخواني على أسلمة الشارع من خلال التعليم والإعلام وفق الرؤية الإخوانية التي تعتمد على الشكلانية. هذا الانقلاب للمجتمع المصري يمكن رؤيته بوضوح خلال العقود الثالثة الماضية، وهو انقلاب قل نظيره؛ والمقصود بهذا الانقلاب المجتمعي بأحد مناحيه، وليس كلها فهي أوسع من هذه المقالة، هو الانقلاب الديني الإسلامي والمسيحي نحو تديّن أكثر أصولية وشكلانية؛ هذا الانقلاب لم يكن كما قدمه وجوه التيار الإسلامي السياسي أو الدعوي، على أنه عودة الناس للدين والإيمان ونصرة الإسلام، بل كان استغلالا لحالة القهر والفقر والجهل وضياع المواطنية، وخلق تعويض ديني يتجلى في المظاهر والشكليات، كانتشار ما يسمى الحجاب الشرعي على حساب اللباس التقليدي، والزبيبة على جبين الرجال بنسبة لا ترى مقاربا لها في أي بلد مسلم، وابتداع قضايا قانونية بتهمة الإساءة للإسلام، ضد الإنتاج الإبداعي الفكري والفني والإعلامي وحتى الرأي واللباس والتنظيمات القانونية، فاغتيال فرج فودة، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ كانت أجراس تنبيه لم يسمعها أحد من السلطات السياسية والإعلامية.
يمكن هنا ملاحظة فرق أساسي بين مصر وسورية مثلا، فالنظام السوري أيضا ديكتاتوري أمني وفاسد، لكنه ضمن نظرية أو تقاليد حكمه كان ضد منح “الفوضى المسيطر عليها” مجالا واسعا في الشارع، بل كانت أهم أسس هذا النظام مراقبة كل حركة والتحكم بها؛ مع أن النظام السوري حاول ممارسة نفس لعبة النظام المصري، باستخدام السلفية الإسلامية لصالح حكمه تحت إشراف الإسلامية السورية الوسطية، لكن التنوع الديني في سورية مقارنة بمصر، وطبيعة المجتمع المختلفة تاريخيا من حيث التركيب الطبقي، وفارق الفقر، لم يمنح الكهنوت السلفي السلطة التي تمناها على الشارع السوري.
الأسباب والمحرضات المباشرة للعنف الديني
كانت حادثة الخانكة في نهاية عام 1972 بداية عصر جديد من الاضطهاد الديني ضد المسيحيين في مصر، كأداة بيد السلطة، وكوسيلة تجييش شعبوية بيد طبقة من رجال الدين السلفيين المتعصبين. ومنذ ذلك اليوم توالت أحداث الاعتداءات على الكنائس والمسيحيين في مصر، وكانت تتم في كثير من الأحيان على شكل هيجان جماعي لبضع عشرات أو مئات من المسلمين، تحت تأثير مباشر من قبل بعض الشيوخ، الذين احترفوا استغلال المشاعر الدينية والجهل المنتشر عادة بين هذا النوع من الأفراد؛ أحيانا كان الاعتداء يحصل على شكل علميات تفجير دون تظاهر شعبوي يصاحبها؛ طبعا حدثت حالات أقل عددا حين تحركت جموع مسيحيين على شكل هيجان شعبي، لكن بمعظمها كانت ردود فعل على ظلم تعرض له المسيحيين كمواطنين، مثل حادثة الزاوية الحمراء عندما ابتدأ المسيحيون بإطلاق النار، لكنهم لم يكونوا من بادر بالهجوم على قطعة الأرض المخصصة لبناء كنيسة، وأراد بناء مسجد مكانها.
ما تم ذكره بالفقرة السابقة عن أسباب العنف الديني يشكل الأسباب العامة والأكثر عمقا لهذا الاضطهاد، لكن يبقى هناك أسبابا أكثر مباشرة وظهورا في حوادث العنف الديني، وهذه يمكن تصنيفها في مجموعتين:
الأسباب المباشرة
تتلخص الأسباب المباشرة في عمليات التحريض الديني ما بين المسلمين والمسيحيين، بل وما بين المسلمين أنفسهم ما بين سنة وشيعة، أزهريين وسلفيين، تكفيريين وغيرهم من مسلمين.
التحريض الديني ليست منفصلا بالعمق عن عملية التحكم بالعامة التي تمارسها السلطة السياسية عموما، والسلطة الديكتاتورية بشكل أكثر عمقا؛ فالتحريض على من يعارض “القائد الفذ” من باب التخوين والعمالة ليس بعيدا عن التحريض على المغاير دينيا، ولقد استخدمت السلطة المصرية وطبقة رجال الدين الإسلامي والمسيحي هذا التحريض والتفتيت للثقة بين الطرفين. هذا التحريض تكثف في نشر أفكار وأحكام خاطئة عن الآخر، شكلت مع الزمن أزمة ثقة وأحيانا أزمة كراهية، على الأقل زلزلت أخلاقية احترام المواطنة كحق لكل مواطن، من أهم هذه الأفكار والأحكام المسبقة:
· المسيحيون المصريون يريدون دولة مستقلة: كان السادات أول من سرّب فكرة “إن الأقباط يريدون دولة مستقلة في الصعيد المصري”، هذه الفكرة، التي دعمتها تصرفات بعض المسيحيين المصريين، ساهمت إلى حد كبير في تلغيم المجتمع المصري ضد بعضه طائفيا؛ ففي بلاد تسودها سلطة سياسية وإعلام انتهازي، وتعاني من غياب كامل للعمل النخبوي التوعوي، من السهولة توجيه الناس عاطفيا، ودفعهم لإصدار أحكام التعميم بسهولة، فربما لا تخلو دولة في العالم من جماعات تحمل أفكار خيالية عن فصل أجزاء من الدولة، بل حتى في الولايات المتحدة الأميركية ما زالت هناك جمعيات تدعو لاستقلال ألاسكا وكاليفورنيا وضم الولايات الجنوبية للمكسيك، لكن لا أحد يلقي بالا لهذه الجماعات، لأن طروحاتها أضعف وأكثر خيالية من طروحات أن الأرض مستوية وليست كروية؛ لكن في بلادنا من السهولة إقناع العامة أن كلام جماعة مسيحية مصرية صغيرة عن دولة قبطية هو مؤامرة نصرانية صهيونية.
· التبشير المسيحي يهدد الإسلام في مصر: هذا البعبع الذي استخدمه الكهنوت الإسلامي ليس مقتصرا على مصر بل على كثير من الدول الإسلامية، الذي أصبح ورقة تسلط إضافية بيد حكامها. وتزايد التخويف من “غول التبشير المسيحي” منذ بداية الألفية الثالثة وتوسع الإعلام والانترنت، وظهور قنوات مسيحية تبشيرية متعصبة ضد الإسلام.
طبعا ترافق هذا التهويل مع تهويل آخر من الخطر الشيعي المتمدد، كمقابل للتهويل حول الخطر السني في الجهة الأخرى من الخليج العربي.
· المصريون المسلمون سيعيدون العمل بالجزية واضطهاد المسيحيين: لم يكن الإعلام المسيحي المتعصب بحاجة لأدلة كثيرة على أن مصير المسيحيين المصريين على المحك، مع انتشار الدعاء على النصارى في المساجد، وحوادث تفجير الكنائس، وتصاعد قوة السلفية المتطرفة في مصر، وتوسع الفكر القاعدي الإرهابي حول العالم، فقد استغل هذا الإعلام كل ما قدمته الإسلامية السياسية من مبررات لخلق خوف لدي مسيحيي مصر والمنطقة من البعبع الإسلامي القادم على شكل “مجاهد أفغاني”.
· المسيحيون والكنيسة المصرية تخزن السلاح لقتل المسلمين: تصاعدت هذه الإشاعات خلال السنين العشرة الأخيرة، وخاصة مع الأزمة الكبرى التي خلقها اختفاء كاميليا شحادة المسيحية المولد، والتي قيل إنها أسلمت، فخطفها أهلها والكنيسة، وقيل أيضا أن هذا الاخفاء كان بتواطؤ من الدولة المصرية. وفي تلك الأزمة انطلقت كثير من الأصوات، منها ما يصنف تحت اسم إسلامي معتدل، باتهام الكنيسة بتخزين الأسلحة لاستخدامها ضد المسلمين والدولة المصرية.
هذه الإشاعات والأحكام الجاهزة، وتعميم هذه الاتهامات، بالإضافة لغيرها من اتهامات تتعلق بنظرية المؤامرة الصهيونية الصليبية ضد مصر والمسلمين، أو بنظرية ارتباط الإرهاب بالإسلام حصرا وخطره على مسيحيي الشرق، شكلت أرضية عاطفية وأحكاما مسبقة عند الطرفين، زادت من أزمة الثقة والخوف والعداء.
لا بد هنا من التوضيح أن الكلام ليس عموميا عن المصريين أو شعوب هذه المنطقة، ولا حتى عن الغالبية، لكن عن بذور الترهيب والتخويف التي يمكن بسهولة حصاد شوكها عند نسبة قليلة مهيئة نفسيا وعقائديا واقتصاديا لزعزعة استقرار الدولة.
الحجج المباشرة
أسميها حججا وليس أسبابا، لأنها لا ترقى لأن تكون أكثر من حجج تحرك بعض صغار العقول والرؤية، لكن حركتهم العنيفة وأصواتهم العالية تهز المجتمع بكامله؛ فهي حجج وأدوات بيد طبقة الكهنوت الإسلامي والمسيحي المتعصب، للتحكم في حركة الشارع وغضبه، وبما يلاقي أيضا أهداف السلطة السياسية التي تتخذ موقع الضامن القوي الذي يجب أن يعود له الناس؛ أدوات التجييش المباشرة التي تم احصاؤها كثيرة، يمكن أن نورد بعضا منها:
· الخلافات اليومية بين الناس عندما يكون طرفي الخصام مسلم ومسيحي. فقد يتم تصعيد المشكلة من شجار جارين أو قلة من الأشخاص إلى حوادث عنف تودي بحياة العشرات، مثل حادثة الزاوية الحمراء في حزيران/يونية 1981 والتي ابتدأت من خلاف على قطعة أرض اشتراها مسيحي أراد بناء كنيسة، فاستولى عليها بالقوة بضعة خارجين عن القانون المسلمين بحجة أنهم يريدون إقامة مسجد، والنتيجة كانت صداما عنيفا أدت لمقتل 17 وإصابة ما يزيد عن المئة.
· محاولة زواج بين الدينيين قد تؤدي أيضا لاشتعال الفتنة، مثل الحادثة التي تم تسميتها “فتاة إمبابة”، ففي بداية صيف 2011 حدثت اشتباكات عنيفة بين جماعات سلفية مصرية ومسيحيين في حي إمبابة بالقاهرة، أدت لمقتل عشرة وإصابة مئة، ولم تهدأ إلا بدخول الجيش المصري إلى الحي، والسبب المباشر أقل ما يقال عنه أنه سبب تافه، وخلاصته التي اختلف عليها الإعلام المصري والروايات الرسمية هي: إن فتاة مسيحية أرادت الزواج من مسلم، فأعلنت إسلامها، لكن أهلها خطفوها وخبؤها في كنيسة، مما أدى لتحرك مئات من السلفيين لحرق كنيسيتين وجوارهما.
· ترميم أو بناء كنيسة جديدة أيضا قد يؤدي لأعمال عنف، وقد شارك حتى الأمن المصري ببعضها. فالغريب أن أي ترميم صغير بكنيسة أو بناء واحدة جديدة يحتاج لموافقة رئيس الجمهورية، وفي غالبية الحالات تضيع الطلبات في بيروقراطية ثقيلة. فما بين عامي 1971 و1972 وقعت أحد عشر حادثة طائفية على خلفية محاولة ترميم أو بناء كنيسة.
· في أحيان كثيرة لا يكون هناك سبب واضح مباشر للاعتداء الطائفي في مصر، وخاصة الاعتداء على كنائس مسيحية.
ما يلاحظ عموما هو تقاعس حركة الحكومة المصرية في مواجهة هذه الحوادث العنفية، وإهمالها بعد انتهائها، فمن النادر أن وصل المعتدون إلى المحاكم ونالوا جزائهم، أو أن الحكومة وفت بالتزاماتها في إعادة بناء الكنائس التي خربها الاعتداء.
لا بد من الإشارة في هذا السياق إلى حادثة مقتل حسن شحاتة المصري الشيعي في 2013، والتي تمت بطريقة همجية بعد هجوم عشرات من الغوغاء على منزله وقتله مع أربعة أخرين بالضرب والسحل، ومع نداءات التكبير.
هذه السلوكيات الجماعية كانت موجودة تاريخيا في كثير من الدول والحضارات، كأداة سيطرة بيد السلطات الديكتاتورية، لكن عودتها إلى المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة يشكل مشكلة عميقة تتجاوز حتى الاضطهاد الديني، فكما ذكرنا مرت عدة أعياد في مصر خلال السنين العشرة الأخيرة، يتذكرها المصريون بسبب هجوم بضع عشرات أو مئات من الشباب الغوغائي على النساء في الشارع بقصد التحرش والاغتصاب. هذه الفوضى لا يمكن أن تكون وليد المجتمع الإنساني مهما كان فقره، دون تواطء سلطوي ومحرك تحريضي.
الاضطهاد الديني والقانون
تتشابه كثير من الدول العربية في قوننة الاضطهاد الديني، بدءا من اشتراط ديانة الرئيس، ومرجعية الشريعة الإسلامية للقانون، مرورا بعقوبات الذي يترك الإسلام تحت حكم المرتد، وصولا إلى الممارسات اليومية التي أصبحت عادية، فليس ممنوعا ختم صلاة الجمعة بالدعاء على النصارى واليهود وفي مصر على الشيعة الروافض، ومئات الكتب التي تنتقد العقائد المسيحية وتسفهها منتشرة في كل مكان، والإعلام المصري والعربي بابه مفتوح لكل من يريد إثبات أن الكتاب المقدس كتاب مزور بل ومكدس، حسب زعم أحد ضيوف قناة الجزيرة. فالخلفية التبريرية لجماعات “البلطجة الدينية” محمية قانونا وشرعيا إلى حد ما.
لذلك انتشرت ظاهرة “محاميي الإسلام” في مصر، فانهالت مئات وآلاف القضايا على المحاكم المصرية بتهم متعددة تتمحور حول ادعاءات الإساءة للإسلام، أو التكفير، أو الارتداد. وأصبحت هذه الطريق وسيلة شهرة ومال لأصحابها، في غياب نص قانوني واضح، وسلطة سياسية تسعى لترسيخ مبادئ المواطنة وحقوق المساواة بين الأديان.
من المعروف عن النظام السوري الأسدي، ومنذ قدوم حافظ الأسد للسلطة، أنه لم يسمح يوما بأي مظاهرة خارج ما يسميه “مسيرات التأييد والمبايعة للقيادة الحكيمة”؛ لكن في شباط/فبراير 2006 وبعد الضجة العالمية حول الرسوم الدانماركية المسيئة لرسول الإسلام، سمح النظام بخروج مظاهرات احتجاجية كبيرة، أدت يومها لحرق السفارة الدانماركية، ضمن عمل هيجان جماعي بدائي؛ وكل من يعرف النظام السوري، يعلم علم اليقين أن لا قوة على الأرض كانت ستمكن هذه المظاهرة من الخروج بدون الرضى الكامل من قبل السلطة السورية الأمنية.
وفي تلك الفترة اجتاحت المظاهرات الغاضبة العديد من الدول الإسلامية الديكتاتورية، وتضمنت جميعها سلوكيات عنفية همجية غير مبررة من قبل شعوب تعيش تحت وطأة ظلم الحاكم والشيخ، وتعاني من نسب أمية وفقر هي من الأسوء في العالم؛ بل حتى مع أبشع الاعتداءات صراحة على المقدسات الإسلامية لم يحصل هذا التجييش الشعبي، فمثلا احتلال إسرائيل للقدس، بل وأحراقها للمسجد الأقصى لم يولد عشر ما ولدته تلك الرسومات؛ ولم تحرك المجاعات المميتة في الصومال والسودان أي مظاهرة بأي عاصمة إسلامية.
في الواقع، وبعد سقوط السوفيات وغياب العدو “الشيوعي” الخيالي، وفرض مسيرة مفاوضات السلام مع إسرائيل، افتقرت السلطات السياسية في الدول الإسلامية، والطبقات الكهنوتية إلى وسائل التحكم بالشارع، فكانت عودة نداءات العداوة للغرب المتآمر على الإسلام من تحت الطاولة، وهذه الحوادث الإعلامية المتفرقة لتشكل العدو الافتراضي الذي تحتاجه السلطتان للمحافظة على سيطرتهما.
النظام العالمي الجديد وقنبلة التعصب
لم تبق ظاهرة التعصب الديني والعرقي محبوسة ضمن الدول الإسلامية، وخاصة في الشرق الأوسط وصولا إلى وسط آسيا؛ بل انتشرت ظاهرة التعصب حتى في الدول الغربية ذاتها، فصعود اليمين الأوروبي المتطرف، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ووصول شخص عنصري كترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وترسخ سلطة القيصر الروسي بوتين، يثبت أن التعصب صار ظاهرة تهدد العالم بأسوء ما تعرض له منذ الحرب العالمية الثانية.
هذا التعصب هو شكل آخر لفوضى تسود العالم، وهذه الفوضى هي نتيجة حتمية للنظام العالمي الجديد، الذي تسرعت في بنائه الولايات المتحدة الأميركية كقائد أوحد للغرب، حيث تم إهمال المجتمع الغربي أمام الركض لملء الفراغ بعد غياب السوفيات، واعتقدت أن سياسة الحرب الباردة التقليدية بتضخيم العدو الخارجي، الذي كان الشيوعية وتم إحلال الإسلام محله، سيؤتي بنفس الثمار، لكن ما أثبتته السنوات الأخيرة أن مرض التعصب أقوى من أن يتم السيطرة عليه. فالآن تنتعش في الولايات المتحدة خاصة، والغرب عموما، نظريات المؤامرة الإسلامية على الغرب، في مواجهة تغول نظرية المؤامرة الغربية/الصليبية على الإسلام، وعادت شعارات ما كان يمكن أن يتوقعها إنسان في القارة الأوروبية التي دفعت ما يزيد عن 40 مليون ضحية بسبب نداءات التعصب النازي.
ما كان لأشد المتشائمين في سبعينات القرن الماضي أن يتخيل أن العالم بعد ثلاثة عقود سيعود لنداءات التعصب القومي والديني والطائفي، فتستعيد النداءات النازية قوتها في الغرب، وتصعد نداءات حروب صفين بين المسلمين، ويعود ابن تيمية وسيد قطب وابن عبد الوهاب ليسيطروا على خطاب السنة، وأن يظهر أصولي متعصب كالخميني ليسيطر على خطاب الشيعة.
قنابل التعصب الديني والطائفي والقومي، تنتشر بالعالم، لكن غالبيتها يتم تفجيرها الآن في سورية، الواقعة في مركز الصراع؛ أما في مصر التي لا يمكن عزلها أو إبعادها عن جوارها، بحكم أهمية مصر وثقلها الكبير في المنطقة، فالجميع لا يريد لمصر أن تحترق، لكن الجميع غير مستعد لمساعدتها في الخروج من مرحلة الاهتزازات الزلازلية. لقد توافقت حكومات الإقليم والعالم أن لا مانع من حرق سورية كساحة صراع فيما بينهم، لكنهم وقفوا عاجزين حذرين أمام مصر، فاهتزاز مصر يعني زلزال لجوارها وللعالم، وتعافيها يعني ازدهار للمنطقة.
خاتمة
إن حل المشكلة، أي مشكلة، يبدأ بمواجهتها والاعتراف بها، وذلك يقتضي أولا عدم البدء بجمع التبريرات والتفسيرات والتوهان في التفاصيل كما مارس الإعلام العربي والمصري.
ولا يمكن حل مشكلة التحريض الديني والممارسات العنيفة باسم الدين، بعزلها عن البيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية والثقافية، وأيضا برؤيتها ضمن السياق الإقليمي والدولي، فأحد أهم ميزات القرن الواحد والعشرين، هي بنفس الوقت أحد أصعب مشاكله وأخطرها، أي تصغير العالم بسبب وسائل التواصل الالكتروني وانتشار الإعلام إلى قرية صغيرة.
الخطوة الأولى تبدأ بالعمل الإعلامي، على أن يتبعها العمل التربوي والثقافي، ومشاريع بناء الدول الحديثة القائمة على أسس المواطنة وحقوق الإنسان، ومحاصرة الخطاب الديني الذي يدعو للعنف المعنوي أو المادي، كذلك محاصرة الخطاب المتعصب ضد الدين الذي ساهم في إذكاء النيران لا إخمادها.
المعادلة صعبة جدا وشائكة، لكن الكلمة بعصرنا الحالي اكتسبت قوة هائلة، ما كان لها مثل هذه القوة في أي عصر من عصور التاريخ البشري السابقة. هذا ما بدأت الدول الغربية تعيه وتدرسه وتحاول استيعابه، ودولنا بحاجة أشد لفهم عصر الكلمة والفكرة. وليس المقصود بالكلمة والفكرة هنا أسلوب “تقبيل الذقون”، وترديد شعارات وكلمات التسامح، بل الدراسة الموضوعية العلمية الجريئة التي تمتلك منهجية فهم العصر وآلياته، وتحظى بالدعم الإعلامي والسياسي. الشارع المصري والعربي مهيئ للاستماع والعمل، لكنه يفتقد للنخبة القادرة الواعية؛ فمن تقدم الصفوف خلال العقود السبعة الماضية من نخبة، لم يستطيعوا مغادرة التقليد، سواء تقليد الأقدمين في تاريخنا وتراثنا، أو تقليد الشكل الغربي، وهذه حالة مرضية أيضا لها أسبابها، ومرتبطة بتجبر ومحدودية رؤية النظام العربي السلطوي، لكن ذلك ليس مبررا لقبولها.
24/04/2017
[i] المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، الجزء الرابع
[ii] حصلت حوادث هجوم على كنائس بالفترة ما بين 1947 و1952. أبشعها كان ما يسمى “مجزرة الأقباط في السويس” بتاريخ 4 كانون ثاني/يناير 1952 حيث تم حرق الكنيسة القبطية في السويس وقتل بعض المسيحيين ثم القائهم في الكنيسة المحترقة.
[iii] بالواقع هذا يذكرنا لحد كبير بأسلوب حافظ الأسد في سورية، حيث منح رجال الدين من كل الطوائف والأديان ميزة التواصل مع السلطة.















