
لتنزيل الدراسة كملف انقر هنا
07/10/2019
علاء الدين الخطيب
استيقظ سكان حوض المتوسط اليوم على خبر صاعق، ترامب يقول لأردوغان أنه لن يتدخل فيما لو قررت تركيا استخدام القوة العسكرية واجتياح مناطق شرق الفرات في سوريا. وامتلأت عناوين الصحف الأمريكية والغربية بالخبر، ربما أكثر مما حصل في الإعلام التركي نفسه. فهل ستكون حربا جديدة في شمال سوريا؟
في زيارة الرئيس التركي أردوغان لإلقاء كلمة بلاده في الأمم المتحدة، كان مأمولا أن يجتمع مع ترامب على هامش المؤتمر اجتماعا خاصا، يناقشه به حول الوضع السوري. لكن ما حصل كان عشاء عمل بروتوكولي بحضور كبير للرسميين من الطرفين لم يستطع خلالها أردوغان التعمق بموضوع شرق الفرات في سوريا.
من وجهة نظر أمريكية، نقلتها النيويورك تايمز، كان ذلك يشير إلى أن ترامب لم يكن بوارد مناقشة الفكرة معمقا، إذ أنه كان ما يزال مقتنعا بما نصحه به بعض السياسيين والبنتاغون في بداية العام الحالي بعدما أعلن أنه ينوي سحب كامل القوات الأمريكية من سوريا، وربما ما زاد من قناعته أيضا كان مضي تركيا في صفقة الصواريخ الروسية S400 متحدية كل الضغوط الأمريكية.
AA Photo, من حفل العشاء الذي ضم الرئيسين التركي والأمريكي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في 25 الشهر الماضي.
لماذا غيّر ترامب رأيه فجأة؟
قبل الانتقال لسؤال ماذا سيحصل فيما لو، لا بد أولا من تحليل سبب التغيّر المفاجئ في موقف ترامب، عما كان عليه قبل أسبوعين. والسؤال حول ترامب وليس الإدارة أو الاستراتيجية الأمريكية، لأن ترامب أثبت خلال سنوات حكمه الثلاث أنه خارج الاستراتيجية الأمريكية بأهم مفاصلها.
الحدث الأهم بعد اجتماع عشاء العمل مع أردوغان قبل أسبوعين، هو مباشرة الديمقراطيين لإجراءات عزل ترامب من الرئاسة الأمريكية، والتي رغم صعوبة وصولها للنتيجة المأمولة، لأنها تتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ حيث يسيطر الجمهوريون؛ إلا أن الإجراء بحد ذاته أثار غضب ترامب بشكل غير مسبوق، لدرجة أنه حذر من حرب أهلية إن تمت إقالته، عندما اقتبس، في تغريدة له عبر التويتر، مما قاله القس روبرت جيفرس في لقاء تلفزيوني مع الفوكس نيوز مقطعا يحذر به جيفرس من “أن إقالة ترامب ستؤدي لحرب أهلية مدمرة”؛ كما أن هذا الغضب تجلى بشكل غير مسبوق أيضا في انفعالاته ضد الصحفيين في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الفنلندي قبل أيام.
إن إعلان البدء بإجراءات عزل ترامب، رغم أنها غالبا لن تصل لنهايتها، إلا أنها أقسى ضربة يتعرض لها ترامب منذ بدء نشاطه السياسي. فهي إن لم تنجح بإقالته، فإنها ستؤثر بشدة على حظوظه في الانتخابات المقبلة، وسترتد بشكل سلبي على الجمهوريين عموما؛ ولا يمكنه بأي حال الخروج منها بدون خسائر كبيرة هو وحزبه الجمهوري. ففي التاريخ الأمريكي لم يتعرض سوى ثلاثة رؤوساء أمريكيين لمحنة مواجهة الإقالة، هم جونسون 1868، ونيكسون1974 ، وكلينتون1998 ؛ لذلك يمكن القول إنها أشرس مواجهة بين ترامب وبين معارضيه السياسيين، والذين قد يضموا بعض أعضاء الحزب الجمهوري الغاضبين من سياسة ترامب.
بالإضافة لما سبق، وبالعودة لما حصل من ضجة أواخر السنة الماضية عندما أعلن ترامب نيته الانسحاب الكامل من سوريا، مما أدى أيامها لاستقالة وزير الدفاع، ومعارضة غالبية من السياسيين الأمريكيين، بمن فيهم أعضاء كبار في الحزب الجمهوري؛ وبالأخذ بعين الاعتبار أن العلاقات التركية الأمريكية كانت أفضل حالا بكثير من حالتها اليوم بعد التقارب التركي الروسي؛ فمن الواضح أن القرار الأخير كان قرار ترامب لوحده، ودون حتى التشاور مع حزبه الجمهوري.
الناحية الثانية المهمة في قرار ترامب هي التي ذكرها في تغريدة غريبة أطلقها منذ شهور، هدد بها فرنسا وألمانيا “بإطلاق سراح 2500 مقاتل داعشي أوروبيين محتجزين لدى قسد عبر حدودهم”، إن لم يوافق البلدان على استعادة هؤلاء المقاتلين؛ وتلك كانت المرة الثانية التي يتناول بها ترامب هذا الموضوع. ويُرجح أنه فعل ذلك بسبب غضبه من سياسة البلدين المعارضة لسياسته، وخاصة أن علاقته الشخصية بماكرون ومريكل سيئة جدا.
هذه النقطة لم تغب عن البيان الرسمي للمتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض الصادر صباح اليوم، ففي الفقرة الثانية، التي لم يهتم بها كثير من الإعلام، يشير البيان إلى أن القوات التركية ستتسلم مسؤولية حجز المقاتلين الداعشيين. فقد ورد فيها ما مضمونه: “لقد ضغطت الولايات المتحدة على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، أتى منها مقاتلون داعشيون، لأخذهم، لكنهم رفضوا. الولايات المتحدة لا يمكنها حجزهم لما يبدو أنه سيمتد سنينا طويلة، وسيحمّل دافع الضرائب الأمريكي تكاليف إضافية. تركيا الآن ستكون مسؤولة عن مقاتلي داعش الذين تم اعتقالهم في تلك المنطقة بعد أن قامت الولايات المتحدة بهزيمة داعش“. بغض النظر عن كون ترامب ومتحدثه الإعلامي لا يعلمان ماذا يحدث على الأرض، وأن المسؤولين عن سجن مقاتلي داعش هم قوات قسد وليس الأمريكيين، فإن ذكر هذا الملف ضمن بيان الموافقة على الوقوف على الحياد من الاجتياح التركي إن حصل، يؤكد أهمية الموضوع عند ترامب.
ماذا يريد ترامب؟
إذا ضمن المعطيات السابقة، ووفق تاريخ ترامب السياسي، فإن القرار بسحب الغطاء الأمريكي من على قسد، هو قرار عاطفي غاضب من قبله، ليس غضبا على قسد أو حبا بتركيا، بل غضب على الديمقراطيين، وبنفس الوقت غضب من الفرنسيين والألمان الذين أهملوا كلامه حول مقاتلي داعش المحتجزين.
من ناحية ثانية، فإن ترامب يستطيع استخدام هذه الورقة الآن في الضغط على الديمقراطيين للتراجع عن قضية الإقالة، فالساسة الأمريكيون يدركون أن سحب الغطاء الأمريكي عن قسد، وتنفيذ تركيا لتهديداتها باجتياح شرق الفرات، والتداعيات المحتملة عنه، سيؤدي ليس فقط لخسارة النفوذ في بلد صغير بعيد عن الولايات المتحدة هو سوريا، بل سيؤدي لتدعيم التحالف الصيني الإيراني الروسي وجذب تركيا له أكثر مما هي عليه الآن؛ مما سيمكِّن هذا التحالف من التحكم بحركة المنطقة الممتدة من الصين مرورا بوسط آسيا وجنوبها إلى شرق البحر المتوسط وإلى حدود روسيا الأوروبية على الأقل، وإخراج الولايات المتحدة نهائيا من هذه المنطقة، مما يفقدها أحد أهم مرتكزات قوتها في السياسة الدولية.
ولا يُستبعد عن ترامب كشخص، أن يعمل بمبدأ: أنا ومن بعدي الطوفان. فما قاله خلال السنين الماضية، ونرجسيته الواضحة في ربط مصير الولايات المتحدة بشخصه، سواء من خلال الاقتناع أن إقالته ستؤدي لحرب أهلية، كما رأينا سابقا؛ أو من خلال تلميحات سابقة له بأن الأمريكيين يجب أن يعيدوا النظر بالحد الأقصى الممكن لرئاسة البيت الأبيض.
إلى أي مدى سيذهب الأتراك؟
من الواضح أن تصعيد الأزمة التركية مع قسد، أتى على وقع الأزمات السياسية والاقتصادية في الداخل التركي، وبسعي واضح لتصدير المشكلة إلى الخارج. وكذلك كردة فعل غاضبة من سياسة الغرب تجاه تركيا، السياسة الأوروبية والأمريكية، سواء في ناحية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي فشل تماما، أو من ناحية عدم دعم الحكومة التركية في سياساتها الإقليمية في مواجهتها المؤلمة مع روسيا في 2015، وحتى في الملف السوري، والعلاقات مع دول الخليج العربي. وهنا لا بد من طرح بضعة أسئلة أساسية.
السؤال الأول
هل يراهن الأتراك على موقف عاطفي لترامب، قد يتغير في أية لحظة؟ خاصة وأن تاريخ ترامب مليء بمثل هذه التقلبات بمواقفه السياسية، سواء مع تركيا أو مع كثير من دول العالم بمن فيهم حلفاء الأمريكيين التاريخيين.
تاريخيا، استغل الفيتناميون الشماليون فترة انشغال الأمريكيين بعملية إقالة نيكسون، لينقضوا بسرعة على فيتنام الجنوبية ويعلنوا توحيد فيتنام تحت قيادة الشماليين، وبتحالف وثيق مع السوفييت والصينيين. لكن الفارق الأساسي بين الحالين هو أن الأمريكيين كانوا قد وصلوا إلى مرحلة التسليم بضرورة التخلي عن فيتنام والانسحاب من تلك المأساة العسكرية والإنسانية في حينها، فلم يكن قرار الفيتناميين الشماليين ليصطدم استراتيجيا مع الإدارات المحتمل وصولها للبيت الأبيض.
يدرك الأتراك تماما أن انشغال الإدارة الأمريكية بأزمة إقالة ترامب، لا تعطيها الوقت الكافي لتحقيق أهدافها النهائية، ولا حتى المرحلية وهي السيطرة على منطقة بعمق 30 كيلو مترا داخل الأراضي السورية، حتى فيما لو امتدت هذه الأزمة إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي لن تمتد فالمتوقع حسمها في الشهر الثالث من السنة القادمة.
السؤال الثاني
وهل سيتوجه الأتراك إلى شن حملة عسكرية واسعة قوية وحاسمة بهدف تحقيق تقدمات عسكرية عميقة وسريعة في الداخل السوري، أم أنهم سيكتفون بمواجهات شبه محدودة حول الحدود من قبيل جس النبض، نبض قسد كقوة عسكرية ونبض الموقف الدولي؟
لا خلاف على أن الجيش التركي هو الجيش الأقوى والأفضل عتادا والأكثر تقدما في التقنيات العسكرية، في المنطقة الممتدة من شمال إفريقيا إلى حدود الهند والصين. لكن هذا لا يعني أن النتيجة العسكرية محسومة سلفا، لأن الحرب إن توسعت من مجرد معارك محدودة حول الحدود، إلى حرب اجتياح بري واسعة، فإن الجيوش مهما بلغت قوتها لا يسعها عمل الكثير أمام قوات مدربة ومنضبطة لشن حرب عصابات واستنزاف، وهو ما ستلجأ له غالبا قوات قسد التي تدرك تماما نتائج مقارنة القوة العسكرية للطرفين. ناهيك عن أن الإمدادات لقسد لن تتوقف على الأقل من قبل الأوروبيين وحتى الأمريكيين، فليس هدف الغربيين مساعدة أردوغان بعد كل هذه الأزمات على تحقيق نصر مريح.
الناحية الثانية المهمة جدا فيما لو حصل اجتياح عسكري، هي أن الأتراك وتجنبا لوقوع خسائر بشرية كبيرة ضمن جيشهم، ومثل أي قوة عسكرية كبيرة تجتاح دولا أضعف منها بكثير، ستلجأ لسياسة الأرض المحروقة، والتي ستؤدي لوقوع خسائر هائلة بين المدنيين، وقد راقب الأتراك عن كثب، كيف أن كل حروب الأمريكيين والروس، وهم الأقوى بكثير من تركيا، لم يستطيعوا تجنب الخسائر بين المدنيين. لكن الأمريكيين والروس دول كبرى ولها نفوذها السياسي والإعلامي والاقتصادي الذي مكنها من التغطية جزئيا على الكوارث الإنسانية الناتجة عن حروبهم. أما تركيا في وضعها الحالي، فإن أول من سيرفع رايات الدفاع عن المدنيين هم الغرب، وربما حتى الروس. ناهيك عما يمكن يولده ذلك من احتجاجات شعبية تركية، إن وقعت مجازر ضخمة.
بل إن بوتين نفسه لن يكون سعيدا إن استطاع أردوغان تحقيق ما عجز هو عنه خلال 4 سنين من تدخله العسكري في سوريا، أي فرض أجندته على ربع مساحة سوريا؛ وخاصة وأن الداخل الروسي سيجري المقارنة مباشرة.
متظاهرون في محافظة الحسكة احتجاجا على التهديدات التركية حول آليات عسكرية أمريكية. (AFP)
إذا فالأكثر احتمالا أن يحاول الأتراك البدء بحرب محدودة الانتشار من قبيل إظهار القوة والتصميم، والتوغل لمسافة محدودة في بضعة نقاط على الحدود، تؤدي لفتح باب المفاوضات مجددا مع الأمريكيين والغرب للضغط على قسد بهدف التوصل إلى توسيع الاتفاق الأمريكي التركي السابق.
لكن احتمال توسع التوتر إلى حرب واسعة أيضا قائم، خاصة إذا تدخلت أطراف خارجية لتسعير الموقف، أو إذا وقعت أخطاء عملياتية لا يمكن تجاوزها من قبل الطرفين التركي وقسد.
الحروب ليس مناورة سياسية يمكن التقدم بها والتراجع عنها بسهولة، وخاصة في منطقة شديدة الحساسية، يتصارع فوقها عدد هائل من المصالح والدول.
ماذا عن الموقف الأوروبي؟
العلاقات التركية الأوروبية متوترة منذ أكثر من عشر سنوات، وازدادت توترا في السنوات الأخيرة، حيث وصلت العلاقات الديبلوماسية إلى برودة قاسية. كما أن تهديدات الحكومة التركية بفتح الحدود أمام اللاجئين ليتدفقوا على أوروبا كما حصل في العام 2015 له أثر كبير في الموقف الأوروبي.
لكن من الخطأ الكبير الركون لتفسيرات أوردها مركز الجزيرة للبحوث، حول أن أوروبا موافقة على خطة أردوغان في سوريا. فالسياسات والعلاقات الدولية لا تُقاس بمقياس نزاعات القبائل، وتناول كل ما يُقال على ظاهره. بالواقع إذا فرضا حقق أردوغان ما يريد من خلال التدخل فإنه سيملك أوراقا أكثر قوة لتهديد الأوروبيين، فورقة اللاجئين لن تتراجع، فما زال في تركيا حوالي 4 ملايين لاجئ، بينهم حوالي 3.6 مليون سوري، وقرابة 400 ألف لاجئ من جنسيات أخرى؛ عدا عن أن سيطرة تركيا على مقاتلي داعش الأوروبيين سيضاعف من أوراق القوة في يد أردوغان؛ وبما أن الثقة في حدها الأدنى بين الطرفين، فلا يمكن للأوروبيين دعم التدخل العسكري التركي في سوريا مقابل وعود ديبلوماسية فقط دون تأسيس لعلاقات جديدة قائمة على الثقة؛ فمن المرجَّح أن يقف الأوروبيون ضد العملية سياسيا وإعلاميا، وربما اقتصاديا؛ لكنهم لا يستطيعون تحقيق اختراق حقيقي دون الدعم الأمريكي.
الموقف الروسي والإيراني والصيني
لا يمانع الروس والإيرانيون والصينيون الخطة التركية، خاصة وأن تركيا ما زالت تحتفظ بورقة أنها لم تتورط عسكريا في سوريا مثل إيران وروسيا، وبالتالي ما زالت لا تعاني من نتائج التدخل العسكري السلبية، وهذا التدخل قد يقوّي موقف الرئيس التركي داخليا، لكنه بالمحصلة لن يقوّي الموقف التركي سياسيا واقتصاديا، لأن ردة الفعل الغربية لن تسير كما هي عليه الآن وفق مزاجيات ترامب.
من الناحية الاستراتيجية فإيران أقل اهتماما بشمال نهر الفرات وحتى حلب وإدلب إن ضمنت سيطرتها على طريق آمن من طهران لبغداد لتدمر لحمص، وصولا للساحل السوري ودمشق وبيروت. وروسيا أيضا لا تمانع التوترات المتزايدة، خاصة وأنها ستسحب الجار التركي، وهو الحليف الاضطراري جيوسياسيا، بعيدا عن الناتو والغرب.
من نافل القول إن موقف النظام الأسدي لن يقدم أو يؤخر في هذه الأزمة، والقرار قرار حليفيه نظامي إيران وروسيا، وأكثر ما سيمارسه هو التشويش والبعبعة الإعلامية والسياسية. وربما يتم منحه دور شكلي في مرحلة التفاوض على الحدود، باعتبار أن الحكومة التركية لا مشكلة لديها بذلك طالما أن من على الحدود ليس فصائل كردية.
الخاتمة
لا يمكن لسياسي عاقل أن يراهن على وعود ترامب، قياسا على تاريخ هذا الزعيم الأمريكي في تبديل مواقفه كما يبدل رجالات إدارته الأقربين، وقياسا على ضعف موقفه السياسي في الداخل الأمريكي حاليا. وبكل الأحوال لم يترك ترامب الأتراك في حيرة كبيرة، بل سارع قبل مضي 24 ساعة على مكالمته الهاتفية مع أردوغان إلى إطلاق تغريدة يقول بها “سأدمر الاقتصاد التركي إن تجاوز الأتراك الحدود“. ولعل السؤال الأهم في الحالة الترامبية، هل سيتراجع عن قراره تحت ضغط الغالبية التي تعارضه في الإدارة الأمريكية؟ ما تنبؤنا به سيرة الزعيم البرتقالي أن ذلك محتمل جدا؛ لكن ليس قبل أن تشتعل الأوضاع إلى حدّ يمنحه ما يريد من ضجة إعلامية في مقابل التدخل لتجميد الوضع، فهو أيضا يحسب حساب الانتخابات القادمة وبحاجة لانتصار ما.
أما السوريين فما لهم سوى الحزن والقهر على بلد يُقامر به ما بين نظام أسدي فاشي إرهابي، ومعارضة متهالكة ما زالت تجتر ذاتها منذ 9 سنين؛ وللعديدين من إعلامهم ومعارضاتهم ومتحمسيهم ساحات التضارب الكلامي.












