الخميس. سبتمبر 3rd, 2026

Alaa Alkhatib

علاء الخطيب

طريق القدس وثارات سليماني تمرّ عبر أوكرانيا

علاء الدين الخطيب

15/01/2020

185 ضحية، بينهم 176 مسافرا مدنيا، تم قتلهم بصاروخ أرض-جو إيراني بعد ساعات من إطلاق الصواريخ الخُلبية على القاعدة العسكرية الأمريكية في العراق.

كانت الطائرة الأوكرانية المدنية، من طراز بوينغ 737، قد غادرت للتوِّ مطار طهران صبيحة ما سُميّت عملية “الانتقام لقاسم سليماني” أي يوم الثامن من كانون ثاني\يناير 2020، متوجهة إلى أوكرانيا وعلى متنها 82 إيرانيا، وعلى الأقل 63 كنديا، و11 أوكرانيا، وثلاثة بريطانيين بالإضافة لتسعة من أعضاء طاقم الطائرة، ليتم إسقاطها بصاروخ أرض-جو إيراني فوق ضواحي طهران.

السلطات الإيرانية الرسمية، والإعلام الإيراني، وأبواق النظام الخامنئي أنكروا بحدة في اليومين التاليين لسقوط الطائرة التقارير التي تحدثت عن إسقاط الطائرة بصاروخ إيراني. بل إن كثيرين منهم ذهب إلى حد السخرية من جنون ولا علمية الخبر. حتى أن رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية قال إن هذه الاتهامات “مستحيلة علمياَ”. بل إن غالبية ضيوف الجزيرة أبرزوا “اللامنطقية” في أخبار إسقاط الطائرة، وصرخوا محتجين “كيف يمكن لصاروخ متوجه إلى الغرب باتجاه العراق أن يتوجه إلى الشرق نحو طهران”.

الاعتراف الإيراني الرسمي على لسان رئيس إيران ووزير خارجيتها أتى بعد إنكار رسمي مستميت، واتهامات متناثرة بأنها مؤامرة إعلامية غربية تريد ضرب النظام الإيراني المقاوم الممانع.

أما الرواية الرسمية الإيرانية الجديدة فقد ادعت أن السبب هو خطأ بشري، لأن الطائرة انحرفت خارج مسارها المدني واقتربت من مجال جوي يعود للحرس الثوري الإيراني. فالجيش الإيراني والدفاع الجوي الإيراني كان في وضعية الاستنفار القصوى تحسبا لنتائج استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، وفق التبريرات الإيرانية الرسمية.

الكوميديا السوداء الدموية المُقادة خامنئيا لا تريد التوقف. بعد مئات الآلاف من السوريين والعراقيين واليمنيين ضحايا الإرهاب الإيراني المباشر، وغير المباشر عبر مليشيات الارتزاق الرافعة للرايات الشيعية مثل حزب الله والمليشيات الفاطمية والزينبية وغيرها؛ وبعد آلاف الضحايا الإيرانيين نتيجة القمع الخامنئي للشعب الإيراني خلال السنين الماضية؛ وبعد تحويل إيران من دولة يجب أن تكون في صف الدول الأفضل اقتصاداً وتطوراً في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، إلى دولة متخمة بالفقر والجوع والظلم والقمع؛ تأتي مأساة ضحايا هذه الطائرة الأبرياء، ليتم اختصارها في تغريدات اعتذار فجة جوفاء وقحة، ولتذهب دمائهم سدى ودون أي عقاب، فهو كما قال المسؤولون الإيرانيون “خطأ بشري”.

ولا بد هنا أن نستذكر أيضا اعتداء روسيا بوتين على أوكرانيا واحتلال جزيرة القرم ودعم الأقاليم الانفصالية في جنوب شرق أوكرانيا في 2014، واستمرار العداء الروسي البوتيني لأوكرانيا الدولة المستقلة التي تطلب التخلص من تبعية سيئة الذكر للاتحاد السوفييتي ولا تريد استبدالها بتبعية أسوء مع ديكتاتور متهور كبوتين؛ فهل هو أيضا ثمن آخر تدفعه أوكرانيا على يد حليف بوتين؟ طبعا لا أقصد هنا الربط بوجود تآمر مباشر لكن الشيء بالشيء يذكر ويطلب التمعن.

تاهَ بنو إسرائيل أربعين سنة، وفق حكايا التوراة، في صحراء سيناء وهم يبحثون عن طريق فلسطين هاربين من مصر. وعلى ما يبدو أن قادات الممانعة والمقاومة العرب والإيرانيين، وفق تلمود الخميني والأسد، قرروا استمرار التوهان عن طريق القدس لمدة 80 سنة ليس في سيناء فقط، بل في بلاد تمتد من أفغانستان وإيران مرورا بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، لا لكي يجدوا عجلا ذهبيا يعبدوه، بل ليرفعوا أصناما لقادات وزعماء وأئمة وتجار باسم القدس وفلسطين؛ فوصلت دروب توهانهم إلى أوكرانيا، بعد أن سيطر عليهم الرعب من المارد الأمريكي، ومن تهديدات الفرعون الأمريكي ترامب، الذي قرر قتل “هارون” الخامنئي، قاسم سليماني، كأضحية يقدمها على عتبات البيت الأبيض الأمريكي، محاولا التغطية على أزماته الداخلية، واستعادة ثقة مريديه ورواد معبده، كما نشرت الوول ستريت جورنال حول اعتراف ترامب بجلسة خاصة بأن قرار قتل سليماني كان نتيجة ضغط مستشاريه للتغطية على قضية إزاحته من منصب الرئاسة؛ وليستعيض شيوخ حضرة المقاومة والممانعة عن دماء الجنود الأمريكيين بدماء 185 إنسان برئ فوق هضاب طهران.

قد يهمك