انتشر بكثرة في الأيام الأخيرة خبر حول جامعة في سنغافورة قدمت حسب الزعم دراسة تتنبأ بنهاية الكورونا بدقة كبيرة لمختلف الدول. وقد نشر الخبر العديد من المواقع العربية، نقلا عن نقل، فما وثوقية ما ورد بها؟
27/04/2020
علاء الخطيب
انتشر بكثرة في الأيام الأخيرة خبر حول جامعة في سنغافورة قدمت حسب الزعم دراسة تتنبأ بنهاية الكورونا بدقة كبيرة لمختلف الدول. وقد نشر الخبر العديد من المواقع العربية، نقلا عن نقل، فما وثوقية ما ورد بها؟
من الجيد بث روح التفاؤل بين الناس. لكن أيضا المبالغة بذلك استنادا لخبر لم يجرِ التحقق من صحته أو وثوقيته لا يفيد الناس، بل يزيد في صعوبة التحكم بانتشار المرض، وبالخيبة يوم تصل الأيام المحددة ولا تنتهي الجائحة.
التقرير:
لا يمكن عدّ ما نشره البروفسور جيانكسي لو Jianxi Luo، من جامعة سنغافورة للتصميم التقني SUTD دراسة علمية أو بحثا، بل هي أقرب للتقرير حول تطبيق رياضي افتراضي يستخدم معطيات انتشار المرض في العالم. وبالواقع هذا ما أكده التقرير نفسه في متنه والمنشور على الانترنت.
كما ان الصفحة التي نشرت الخبر، وهي صفحة متفرعة عن موقع الجامعة الرسمي، تتبرأ من أي ادعاء للصحة، بل تحذر من الأخطاء الإحصائية والتمثيلية في الموديل الرياضي، وتذكر الزائر أن الورقة هي تنبؤ وليس توقعا مسنود بتبريرات قوية.
لكن كما ذكر التقرير فإن زيارة الملايين لموقع الجامعة هو حدث كبير شجّع الجامعة على متابعة تحديث البيانات.
لماذا لا يصح الاعتماد على التقرير؟
أولا، التقرير لم يقدم نفسه كمرجع يمكن الاستناد عليه بثقة عالية.
ثانيا، واضع الدراسة بروفسور في هندسة النظم، ومتخصص في معالجة المعطيات والنمذجة الرياضية، وهو كباحث تناول موضوع انتشار الكورونا فقط من حيث أعداد من أصيبوا.
ثالثا، التقرير لا يذكر انه اعتمد على أي مقاربة طبية أو بيولوجية بتنبؤه، ولا حتى اجتماعية او سياسية. فقط اعتمد على النمذجة الرياضية لاعداد المصابين اليومية في مختلف الدول.
رابعا، النموذج الرياضي المستخدم كما هو ظاهر في الأشكال التي نشرها، هو نفس النموذج دون الاخذ بعين الاعتبار الظروف المختلفة للبلدان. فالفرق كبير ضمن أوروبا نفسها، مع ذلك الإجراءات في أوروبا مختلفة عنها بالولايات المتحدة، وهم مختلفون عن الإجراءات والسياسات المتبعة في كوريا الجنوبية واليابان، وكل أولئك لا يشابهون حالة دول العالم الثالث والدول الأفقر.
ناهيك عن البنية التحتية الصحية في كل دولة، والكثافة السكانية، وتوزع السكان، وحركة السفر والاختلاط.
خامسا، منحنيات تطور عدد الإصابات، زيادةّ ثم تناقصا، متناظرة تماما حول الذروة، بما يتناقض مع الحالة الحقيقية للعديد من الدول التي دخلت طور السيطرة على المرض أو استطاعت تخفيض عدد الإصابات لحد كبير، مثل الصين وكوريا الجنوبية والنمسا وألمانيا.
سادسا، التقرير المنشور يخلو من أي مرجع اعتمد عليه المؤلف يبرر به استخدامه لهذا الموديل الرياضي بالذات، وفرضيته الأساسية حول تشابه سلوك الفيروس بين الدول كلها.
سابعا، لننظر إلى تنبؤه حول قطر! انه يتوقع ان يصل عدد الإصابات اليومية في قطر، ذات المليونين ونصف نسمة، إلى 12000 إصابة يومية في 18/06/2020. وهذا ما لا يمكن ان يحدث بدولة بعدد سكان قطر وبمستواها المادي، فهذا المعدل من الإصابات اليومية حصل فقط بالدول التي يزيد عدد سكانها عن 50 مليون نسمة، حتى الهند بكثافة سكانها وفقرهم لم يصل توقع التقرير الى هذا الرقم من الاصابات اليومية. ناهيك عن تباينه عن أرقام توقعات التقرير للدول المحيطة بقطر كالسعودية والكويت والإمارات.
من الجيد والمطلوب ان نتفاءل، حتى لو بوجود احتمالات ضعيفة، لكن لا يعني أيضا الاستسلام لاي خبر بغض النظر عن موضوعيته ووثوقيته. التفاؤل بهزيمة المرض تأتي أساسا من الالتزام بالنصائح والتوجيهات الطبية الموثوقة، ومن الأمل الذي يتزايد بقرب التوصل لعلاج مضمون، ولقاح يقي الناس من شرّ الفيروس.
الروابط ذات العلاقة:










