الخميس. سبتمبر 3rd, 2026

Alaa Alkhatib

علاء الخطيب

تأثير بيجماليون Pygmalion

تأثير بيجماليون Pygmalion هو ظاهرة نفسية تؤدي فيها التوقعات العالية إلى أداء أفضل. يمكن فهم هذه الظاهرة بشكل أفضل إذا تخيلنا دائرة يحدث بها أن تؤثر قناعاتُنا حول قدرات أشخاص آخرين على أفعالِنا تجاههم؛ أفعالُنا تجاه الآخرين بدورها لها تأثير على قناعاتِهم حول أنفسهم؛ وأيضا قناعاتُ الآخرين حول أنفسهم تؤثر على أفعالهِم تجاهنا؛ مما يعزز مرة أخرى قناعاتِنا حول الآخرين. وتستمر الدائرة بالدوران بين القناعات والأفعال.

لنناقش المثال التالي حول قناعاتك:

تخيل أنك مدرب فريق كرة سلة، وفي اليوم الأول رأيت عضوان جديدان في الفريق هما  كريس وجو؛ كريس يذكرك بلاعب مشهور، أما جو فيذكرك بطالب كنت تراه مزعجا خلال سنوات مدرستك الثانوية. بهذه الحالة، وبدون وعي تقرر ما هو المتوقع من كل واحد منهما.

قناعاتك تؤثر على أفعالك:

عندما يدخل كريس الملعب ستفرح برؤيته. وعندما يلعب، ستدفعه إلى اللعب بشكل أفضل، والتدرب أكثر، والبقاء لمدة ساعة إضافية. وحتى إن أخطأ فستشرح له كيف يتحسن. عندما يأتي جو، بالكاد تلاحظ دخوله؛ ستُسرّ برؤيته يسجل هدفا، لكنك لا تعطيه الكثير من الاهتمام والملاحظات ولا تستثمر وقتًا إضافيًا في تدريبه؛ أما عندما يرتكب “جو” خطأً، فستشعر بالانزعاج قليلاً.

أفعالك تؤثر على قناعاتهم عن أنفسهم:

يشعر كريس أنك تقدره وهو سيقدرك في المقابل، وسيؤمن بنجاحه. يشعر جو أنك قليل الصبر معه ولا تقدره بشكل جيد. بالتالي هو لن يؤمن بنجاحه.

قناعاتهم حول أنفسهم تحدد أفعالهم تجاهك:

يجد كريس المزيد والمزيد من المتعة في اللعب، ولا يفوِّت أي حصة تدريبية أبدًا، وخلال المباريات يقدم أفضل ما لديه. أما جو فهو يجد متعة أقل من ذي قبل في اللعب، فلا يبذل قصارى جهده في اللعب، وبالتالي يبدأ في تفويت بعض الحصص التدريبية.

مما يعزز قناعاتك عنهم:

الآن أنت ترى كيف سامي يستمتع باللعب، وكيف يتدرب بحماس ويظهر تحسن سريع في أدائه. بينما يبدو أن زياد ليس متحمساَ كفايةَ، ومهاراته باللعب لا تتحسن كثيراً، ولا يبدِ تحسنا باللعب. لقد عرفتَ ذلك على الفور. الحمد لله، إحساسك كان محقا.

يُعرف تأثير بيجماليون أيضًا باسم تجربة روزنتال Rosenthal، التجربة التي سُميت على اسم الباحث روبرت روزنتال في جامعة هارفارد. في دراسته الأولى، تحدى روزنتال مجموعة من الأشخاص الخاضعين للاختبار في أن يدربوا فئرانا على تجاوز متاهة. فقيل لنصف المجموعة الأول أن فئرانهم كانت ذكية للغاية ومدربة بشكل خاص. وقيل للنصف الآخر أن فئرانهم كانت “غبية”. في الواقع كانت الفئران كلها متشابهة. لكن نتائج التجربة أبرزت أن أداء “الفئران الذكية”، أي فئران النصف الأول، أفضل من أداء “الفئران الغبية”، أي فئران النصف الثاني. بالتالي أظهرت هذه التجربة  كيف أثرت توقعات المدربين حتى على أداء الفئران.

ثم أجرى روزنتال دراسة ثانية حول تأثير بجماليون في المدرسة مع لينور جاكوبسون:

في بداية العام الدراسي، قاموا بإخبار مجموعة من معلمي المدارس الابتدائية أن بعض تلاميذهم الجدد يتمتعون بموهبة وإمكانيات غير عادية. حيث تم تقديم هذه المعلومات، التي كانت مفبركة، للمعلمين حول عدد من الطلاب بشكل عشوائي. وأبقوا نتائج اختبارات الذكاء الحيقية التي أجريت ببداية العام غير معروفة للمعلمين.

بحلول نهاية العام، كان الطلاب الذين تم وصفهم بأنهم موهوبون قد زادوا بشكل ملحوظ من أدائهم في اختبار الذكاء، مقارنة ببقية الطلاب.

استنتج روبرت روزنتال:

عندما نتوقع أفعالا معينة من الآخرين، فغالبا أن نتصرف بطرق تزيد من احتمالية حدوث الفعل الذي توقعناه.

ما رأيك في هذه النظرية؟ وإذا كنت مقتنعا بها، فهل هناك طريقة لمنع أنفسنا من أن يتم وضعنا بقالب من قبل الآخرين بطريقة سلبية؟ وهل نقوم بدورنا بوضع الآخرين بقوالب مسبقة تؤثر على أفعالنا وردود أفعالنا معهم؟ والسؤال الآخر المهم، ما هو الفرق بين توقعاتنا الإيجابية تجاه شخص ما (ابنك، ابنتك، تلاميذك، جيرانك، مرؤوسيك) وبين الضغط المفرط عليهم لتحقيق ما لا يستطيعون تحقيقه؟ وأيضا، إلى أي مدى نحن مستسلمون لتوقعاتنا السلبية تجاه الآخرين، بناء على أسباب غير موضوعية وغير عقلانية؟

الأسئلة كثيرة والإجابات بانتظار مشاركاتكم وتفاعلكم سواء عبر الاشتراك بالقناة، ومشاركة الفيديوهات، والتعليق والنقاش.

إضافة وتوضيح:

أتى اسم تأثير بجماليون، من أسطورة إغريقية حول ملك نحات بجماليون وقع بعش تمثال امرأة هو نحته، فكان يعامله كامرأة حقيقية يقبلها ويحضر الهدايا لها، بل وخصص سريرا ملكيا لها.

لمشاهدة الفيديو المرافق:

مراجع

قراءات أعمق

 

قد يهمك