
علاء الدين الخطيب
31/07/2019
في دراسة سابقة بعنوان “هل ينتصر بولتون على خامنئي؟“، كنت قد تناولت السيناريوهات المتوقعة في الأزمة الأمريكية الإيرانية. في هذه الورقة نتابع تحليل الأزمة المتصاعدة بناء على المستجدات، غير المفاجئة، التي حصلت خلال الأسابيع الماضية.
أزمة صواريخ كوريا الشمالية 2017
في صيف 2017، وإبان وصول أزمة كوريا الشمالية إلى مرحلة خطيرة جدا، نشرت مجلة “ذا أتلانتيك The Atlantic” الأمريكية تقريرا موسعا تحت عنوان “كيف التعامل مع كوريا الشمالية. لا يوجد خيارات جيدة، لكن يوجد خيارات أسوء من غيرها“ السؤال الذي يطرحه التقرير كان عن كيفية التعامل مع كوريا الشمالية بحال الوصول إلى المواجهة العسكرية، وبحال إصرار كيم جونغ أون، رئيس كوريا الشمالية، على توسيع المواجهة العسكرية. هذا السؤال كان مصحوبا بثلاثة أسئلة أساسية:
1. كيف يمكن تحقيق نصر عسكري يؤدي لإسقاط النظام الكوري الشمالي، أو خضوعه للشروط الأمريكية؟
2. كيف يمكن ضمان أن الخسائر على الجانب الأمريكي وعند حليفيه كوريا الجنوبية واليابان، ستبقى ضمن الحد الأدنى”؟ وكيف يمكن تجنب خسائر مدنية كارثية في كوريا الشمالية؟
3. كيف يمكن ضمان عدم استفزاز الصين وروسيا بما قد يؤدي لمواجهة مباشرة معهما، لأن المواجهة على حدودهما مباشرة؟
المشكلة التقنية التي واجهت العسكريين الأمريكيين هي أن احتمال امتداد زمن المواجهة العسكرية احتمال
فكان لا بد من ضمان أن تكون الضربة العسكرية الأولى ساحقة كي يمكن التحكم بسير الأحداث لاحقا، وتجنب خسائر بشرية قد تصل لمئات الآلاف عند كل الأطراف؛ لذلك تم وضع خيار أن تقوم الولايات المتحدة باستخدام السلاح النووي ضد كوريا الشمالية، وفق ما نقله التقرير عن الباحث الخبير جيم والش في برنامج الدراسات الأمنية في جامعة MIT الأمريكية؛ في خيار يبدو متهكما، “استخدام السلاح النووي لمنع استخدام السلاح النووي“.
الخيار النووي كان الأصعب على طاولة ترامب، لأن مبررات استخدامه لم تكن كافية، ولا يوجد دعم دولي، ولا شعبي أمريكي كافي يمكنه تبرير الضربة النووية؛ عدا عن أن اليابان وكوريا الجنوبية لم توافقا حتى على التصعيد العسكري العادي؛ والأهم أن استخدام السلاح النووي قرب حدود الصين وروسيا يبقى مغامرة خطيرة جدا يستحيل التحكم بنتائجها.
بكل الأحوال، فقد حصل الاختراق الذي نعرفه جميعا، وجلس دونالد ترامب مع كيم جونغ أون لصياغة مساومة بين البلدين؛ يدّعي ترامب أنها حققت له ما أراد، وكذلك يدعي جونغ أون لكن من وجهة نظر معاكسة.
التذكير بهذه الأزمة ضروري ونحن نراقب تصاعد أزمة مشابهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. فرغم أن قيادتي الطرفين تعلنان أنهما لا تهدفان للحرب؛ وكثير من التحليلات السياسية، بما فيها الغربية تستبعد خيار المواجهة العسكرية، على الأقل في المرحلة الحالية، فإن احتمالات المواجهة العسكرية ليست مهملة. سنحاول في هذه الورقة تحليل مركبات هذه الأزمة وخياراتها.
مقارنة بين كوريا الشمالية وإيران
تصنف الإدارة الأمريكية كلا الدولتين ضمن مجموعة “الدول المارقة” منذ عقود طويلة، وكلا النظامين يصنفان الولايات المتحدة الأمريكية على أنها “مصدر الشر” في العالم. يمكن باختصار وضع النقاط التالية كمقارنة بين الدولتين:
1- الدولتان محكومتان بنظام شمولي عقائدي بوليسي، وإن كانت عقيدة النظام الإيراني دينية إسلامية شيعية، وعقيدة النظام الكوري الشمالي يسارية لا دينية، إلا أنهما عقيدتان شموليتان متطرفتان لا تسمحان بأي منازع لهما ضمن مجال سلطتهما. ورغم أن لشكل الحكم الإيراني شكل ديمقراطي، إلا أن ما أثبتته العقود الماضية أن المحصلة تبقى شكلية، والسلطة الإيرانية ما زالت محكومة من قبل طبقة دينية وسياسية واقتصادية ضيقة.
2- نظاما الحكم في الدولتين حليفان استراتيجيان للصين وروسيا، ويعتمدان في ضمان استمرارهما إلى حد كبير على علاقاتهما السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الصين وروسيا.
3- لنظامي الحكم في الدولتين طموح كبير في تطوير ترسانتهما العسكرية، خاصة الصاروخية والنووية، كأداة ردع تكفل لهما اتقاء القوة الأمريكية الغالبة. كوريا الشمالية أكثر تقدما من إيران، لكن التعاون متصل بينهما على هذا الصعيد. وهما يملكان منظومة صواريخ باليستية قوية نسبيا، بل إن منظومة إيران هي الأقوى في الشرق الأوسط.
لكن كلا الدولتين لا تملكان منظومة صواريخ دفاعية متطورة، بل منظومات قديمة لا يمكن الاعتماد عليها، مثل منظومة الصواريخ الدفاعية السورية، التي ثبت فشلها الكامل.
4- من المؤكد أن كوريا الشمالية تملك سلاحا كيماويا، والمرجح أنها تملك سلاحا نوويا، أو على الأقل تملك التقنية اللازمة. أما إيران فمن المؤكد أنها لم تصل لمرحلة تؤهلها لصناعة السلاح النووي، وما زالت بحاجة لعدة سنين لتحقيق ذلك، إن استطاعت العمل على هذا البرنامج، أما امتلاكها للسلاح الكيماوي فليس مؤكدا وفق التقارير الأمريكية المنشورة.
5- لنظامي الحكم في الدولتين عداء مستحكم مع أقرب جيرانهما جغرافيا، وتاريخ غير بعيد من الحروب معهم. فكوريا الشمالية على علاقات عدائية مع اليابان وكوريا الجنوبية، وإيران على عداء مع السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وعلاقات حذرة مع باقي جيرانها الخليجيين العرب.
6- الدولتان تعيشان تحت حصار اقتصادي غربي شديد ومؤلم منذ عقود، وبالتالي تعانيان من مشاكل اقتصادية عميقة جدا.
لا موردا اقتصاديا خارجيا لكوريا الشمالية سوى الصين وروسيا، رغم التزام الدولتين الشكلي بقرارات الحظر الاقتصادي.
أما إيران فتملك عدة ممرات وأنفاق اقتصادية عبر دول المحيط الجغرافي، بالذات عبر العراق وسوريا من جهة الغرب، وعبر تركيا من جهة الشمال، كما أنها أيضا تستفيد من مجاورة الباكستان وأفغانستان؛ بالإضافة لذلك لإيران أيضا علاقات اقتصادية مهمة مع الصين وروسيا.
7- النظام الكوري الشمالي محصور سياسيا ومعنويا وسلطويا ضمن حدود بلده الجغرافية، ولا تأثير له خارجها. بينما النظام الإيراني استطاع مدّ أذرعه وتوسيع تحالفاته في المنطقة، فهو يملك يدا عليا في العراق وسوريا، وقوة كبيرة في لبنان واليمن وأفغانستان، ويحافظ على تحالف ضرورة متين مع تركيا، وله تأثير متزايد في دول وسط آسيا ودول بحر قزوين.
8- لا تملك كوريا الشمالية موارد طبيعية مهمة اقتصاديا، بينما إيران تملك مصادر طبيعية غنية، فهي تملك أحد أكبر مخزونات النفط والغاز الطبيعي في العالم.
9- تسود الطبيعة الجبلية كل البلدين، مما يمنحهما تقنيا ميزة عسكرية تمكنهما من تحصين ترسانتهما العسكرية. وإيران ضمن هذه المنحى تملك الأفضلية لأنها أكبر بخمسة عشر مرة من كوريا الشمالية مساحة، فمساحتها تصل إلى مليون وستمائة ألف كيلو متر مربع.
10- الأمن القومي للصين وروسيا حساس جدا على المدى الاستراتيجي تجاه الدولتين. فكوريا الشمالية تقع على حدود البلدين؛ وإيران تمثل دعامة أساسية جدا في استقرار منطقة وسط آسيا وبحر قزوين اللتان تمثلان الخاصرة الأضعف للصين وروسيا.
إذا التشابه كبير بين حال الدولتين من عدة نواحي، وخاصة حول علاقاتهما مع الغرب وروسيا والصين؛ لكن الحالة الإيرانية أكثر تعقيدا من الكورية الشمالية، وأكثر صعوبة، من وجهة نظر أي قوة خارجية تريد التورط في منازعات مع الحكم الإيراني؛ لذلك فالاستنتاجات حول سير الأزمة الأمريكية الإيرانية يجب أن تكون واعية لهذه التعقيدات مقارنة بالأزمة الأمريكية الكورية الشمالية.
الوضع الإيراني
المشكلة التي تواجه النظام الإيراني هي أن الحصار الاقتصادي الأخير هو الأسوء منذ عقود، ويضع الخيارات الإيرانية ضمن نفق من الخيارات المحدودة، خاصة وأن الوضع الاقتصادي والإداري والرقابي كان في حالة سيئة جدا قبل تصاعد هذه الأزمة.
على ما يبدو أن حكام طهران، قد أدركوا متأخرين أي وضع اقتصادي هشٍ بنوه في بلدهم، وها هم، مثلما فعل مرة حافظ الأسد في سوريا، يدعون الصدمة بكمية الفساد المنتشرة في الدولة الإيرانية. ففي كلمة صادمة في مؤتمر طبي في جامعة طهران الأسبوع الماضي، قال وزير الصحة سعيد نامكي أن 1.3 مليار دولار، كانت مخصصة لاستيراد بضائع طبية ودوائية أساسية، قد اختفت ولا يعرف أحد أين هي. لكن ليست هذه هي فضيحة الفساد الأضخم مؤخرا في إيران التي دفعت خامنئي شخصيا لتشكيل محكمة خاصة لمحاربة الفساد، فالتقارير بما فيها الإيرانية تشير إلى فساد أدى لاختفاء 200 مليار دولار ما بين الحكومة والحرس الثوري؛ لكن المحكمة الخاصة لا يمكنها أن تطال هذا الفساد، فهو متغلغل ضمن الدائرة المحيطة بخامنئي وكبار قادات الحرس الثوري.
سوق البازار القديم في طهران، 23/06/2019، Credit: Ebrahim Noroozi,AP
لن تستطيع حملة مكافحة الفساد، التي طالت مسؤولين من المستوى الثالث وما دون، الصعود لمستويات المسؤولين الأعلى، وبالتالي لن تلتقط سوى قطرات من فساد ينخر جسد الدولة الإيرانية. لكن هذه الحملة ضرورية لمنافقة الشارع الإيراني المرهق ماديا بشكل كبير، والمقموع سياسيا تحت شعارات الممانعة والمقاومة الخمينية.
من الناحية السياسية، يدرك النظام الإيراني، مثل غالبية السياسيين في العالم، أن المراهنة على وعود ترامب هو رهان فاشل، فالرجل أثبت أنه يمكن أن يقلب كلامه وقراراته بين ليلة وضحاها، خاصة أن إيران تنازلت إلى أبعد الحدود في اتفاق الإطار النووي مع إدارة أوباما، من وجهة نظرها كسلطة سياسية.
أما شروط وزير الخارجية الأمريكية العشرة التي أعلنها سابقا، فهي بالواقع ليست فقط استسلاما كاملا، بل هي عم
ما هي الخيارات الأمريكية العسكرية بحالة مواجهة واسعة؟
من المتفق عليه أن القدرات العسكرية الأمريكية، وهي الأقوى عبر التاريخ، أقوى بما لا يُقاس من القدرات الإيرانية، وبالتالي الميزان العسكري محسوم تقنيا لصالح الأمريكيين. لكن هذا لا يعني الانسياق خلف تغريدات ترامب وبعض السياسيين الأمريكيين، حول أن أمريكا قادرة ان تدمر إيران أو غيرها من دول بكل بساطة؛ كما أننا لا يمكن أن نصدق شعبويات النظام الإيراني حول أنه يستطيع محي إسرائيل من الوجود في ساعات، أو تدمير حاملات الطائرات الأمريكية.
لكن نفس السؤال الذي تم طرحه إبان أزمة كوريا الشمالية، يعيد نفسه الآن أمام الإدارة الأمريكية في أزمتها مع إيران.
إذاً في حال التصعيد لمواجهة عسكرية كبيرة، بناء على ما تم نقاشه إبان أزمة كوريا الشمالية، فإن المواجهة العسكرية الواسعة سيفرض على الإدارة الأمريكية اتباع مستويين من الضربات العسكرية:
· المستوى الأول هو استخدام الأسلحة أمريكية التقليدية التي لم تُستخدم سابقا، أي قنابل الاختراق الهائل، والتي تسمى “أم القنابل“، والتي تم تطويرها وصناعتها لمواجهة حالتي كوريا الشمالية وإيران بالذات؛ وهي قنابل مصممة لاختراق التحصينات تحت الأرض على أعماق كبيرة، وحسب المنشور فإن قدرتها التدميرية هائلة وغير مسبوقة.
· المستوى الثاني بحال لم يمكن تدمير كامل مخزون الصواريخ متوسطة المدى وشل القدرة العسكرية الإيرانية، وقيام إيران -حسب المتوقع في هذه الحالة- برد قاس انتقامي من حلفاء الأمريكيين في المنطقة، فلن يبقى سوى خيار واحد أمام ترامب، وهو خيار استخدام السلاح النووي التكتيكي ضد إيران. أي أنه سيكون خيارا مطروحا على الطاولة أمام ترامب، كما كان في مرحلة الأزمة مع كوريا الشمالية، مع فارق أن كبر مساحة إيران سيمنع تأثر بلدان الجوار بالكوارث الإشعاعية التي ستنتج عنه، أو عن تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وبالتالي لا يوجد خطر احتكاك مباشر بروسيا أو الصين ولا مواجهة مباشرة مع دول أخرى.
المواقف الدولية
على ما يبدو أن روسيا قد قررت مؤخرا الانتقال للعمل وإرسال الرسائل الجدية، فقد تم الإعلان رسميا عن مناورات عسكرية بحرية مشتركة روسية إيرانية في شمال المحيط الهندي، والتي قد تمتد إلى مضيق هرمز حسب التصريحات الإيرانية والتي لم تنفها الحكومة الروسية. وهذا التحرك واضح الدلالة حول دعم روسيا لإيران في أي تصعيد عسكري، قد لا يعني بالضرورة دخول روسيا المعركة بشكل مباشر، لكنه يؤكد أن دعمها لإيران سيكون قويا من الناحية العسكرية بالإضافة للسياسية.
بعد تحدي إيران للمملكة المتحدة، وأسرها لناقلة نفط ترفع العلم البريطاني، فلا يبدو أن الأوروبيين مستعدون للتدخل مباشرة في هذا النزاع، ولا حتى عن طريق المشاركة في إنشاء قوة بحرية مشتركة مع الأمريكيين، رغم أن بريطانيا حاولت بإصرار أن تقنع ألمانيا بالانضمام، لكن المستشارة الألمانية تمانع الانسياق إلى أزمة فجرّها ترامب، دون تنسيق مع الأوروبيين، ثم تحمل نتائجها بدل الأمريكيين.
لكن نتنياهو كما واضح غير راض عن بطء الحركة في تصاعد الأزمة مع إيران، فانتقلت إسرائيل لمستوى أعلى من التصعيد، ببدئها في استهداف أهداف إيرانية ضمن الأراضي العراقية، والذي من الواضح أن غايته سياسية بحتة وليست عسكرية.
أما دول الخليج العربي فحسبما هو ظاهر تراجع حساباتها واندفاعاتها السابقة، بعد أن لمست تردد ترامب، وتفضيله لممارسة لعبة القط والفأر، وبالتالي الاستمرار في زيادة الحصار الاقتصادي والضغط السياسي. بكل الأحوال ربما تكون حكومات الخليج قد أدركت النتائج الكارثية لأي مواجهة عسكرية كبرى على دولها وشعوبها.
التزمت الدول الآسيوية، وهي المستورد الأكبر للنفط في العالم، ومن ضمنها الصين الصمت مؤخرا، وإن كان عدد من التقارير يشير إلى أن الصين والهند سيتابعان استيراد النفط الإيراني، سواء لأسباب اقتصادية من حيث التكلفة، أو لأسباب تقنية تتعلق بنوعية النفط الوارد من الخليج العربي، والذي لا يمكن استبداله بالنفط الأمريكي.
إلى أين تسير الأزمة
رغم وجود متعصبين مثل جون بولتون في قمة السلطة الأمريكية مع بومبيو، والذين يتم تسميتهم خطأ بالصقور، إلا أن ترامب نفسه ووفق سياساته السابقة مع كوريا الشمالية، وحتى بصراعاته السياسية مع الدول الكبيرة اقتصاديا وسياسيا مثل الصين وروسيا، ليس من نمط قادات الحروب العسكرية الكبيرة، هو يفضل مناورات ومساومات التجارة، وألعاب الضغط النفسي والاستفزاز ضد الآخرين. كما أن الآثار الغير مضمونة للتصعيد العسكري لن تكون مفضلة عند أي رئيس أمريكي، فلا أحد يريد دخول التاريخ على أنه الرئيس الذي استخدم السلاح النووي في أزمة لا تهدد الأمن القومي الأمريكي بشكل خطير وحقيقي، حتى لو كانت إيران، وفي أغنى مناطق العالم بالنفط والغاز، فالولايات المتحدة الأمريكية بين الدول المتقدمة والغنية هي الأقل اعتمادا على النفط والغاز الطبيعي القادم من الخليج العربي.
الناحية الأهم عند ترامب هي حسابات الانتخابات الرئاسية القادمة، فإن لم يحصل على تأكيدات نهائية مضمونة بالانتصار السريع في حال التصعيد لن يغامر بفرصته في الانتخابات القادمة. خاصة وأن المزاج العام الأمريكي لا يؤيد أي حرب خارجية، خاصة إذا ما كانت ستأخذ زمنا طويلا يتجاوز بضعة شهور.
على الجانب الإيراني، السلطة الإيرانية تمارس سياسة النفس الطويل من ناحية أولى، حتى الوصول لحافة الهاوية؛ لذلك هي تلعب لعبة المناورات السياسية، عبر جهازها السياسي الديبلوماسي، وما تزال ترى أن خيار المناورة السياسية والديبلوماسية في مقدمة خياراتها، لكن بعد امتلاكها لنقاط قوة في المساومات السياسية.
على التوازي تسعى الحكومة الإيرانية، بسبب قساوة الحصار الاقتصادي الحالي، وخوفا من الداخل الإيراني، لوضع ترامب أمام خياراته بسرعة كبيرة، اعتمادا على مراهنة -لا يمكن الجزم أنها خاسرة- تعتمد على فرضية أن ترامب بالنهاية لن يتجه للمواجهة العسكرية الشاملة قبل 2020، وهو الوقت الذي يراه النظام الإيراني طويلا جدا. لذلك فإن إيران تصعد على الأرض والمياه لتستفز الإدارة الأمريكية، وتضع ترامب أمام الأمر الواقع قبل الانتخابات الأمريكية.
حتى الآن من الواضح أن الطرفين يرغبان بضبط الأزمة، بما لا يؤدي لنتائج غير محسوبة على كل المستويات. لكنهما أيضا يمارسان لعبة شديدة الخطورة وكارثية على المنطقة والعالم، فالطرفان يسيران على حافة الهاوية، هاويةٌ يصعب التكهن بعمقها، ويصعب الحدس بأن نهايتها ستكون مثل مصافحة ترامب وجونغ أون.
والأهم في مثل هذه الحالات، حقيقة أن العالم ليس آلة مضبوطة تسير وفق خطط مسبقة، فاحتمال أن يتدخل طرف ثالث لخلط الأوراق، أو احتمال وقوع خطأ لا يمكن تداركه، قائمان وغير مستبعدان، مما قد يجبر الطرفين على التصعيد الغير متحكم به.
علاء الدين الخطيب
[1] علاء الدين الخطيب – “ هل ينتصر بولتون على خامنئي؟” – موقع بيت السلام – 20/05/2019
[2] مارك بودن – “ كيف التعامل مع كوريا الشمالية. لا يوجد خيارات جيدة، لكن يوجد خيارات أسوء من غيرها ” – مجلة “ذا أتلانتيك The Atlantic” – عدد يوليو/أغسطس 2017
https://www.theatlantic.com/magazine/archive/2017/07/the-worst-problem-on-earth/528717/
[4] دراسة – معهد بروغينغز – آذار/مارس 2019
ROBERT EINHORN, VANN H. VAN DIEPEN – CONSTRAINING IRAN’S MISSILE CAPABILITIES
https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2019/03/FP_20190321_missile_program_WEB.pdf
[5] علاء الدين الخطيب – ” الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني الأمريكي” – بيت السلام – 11/05/2018
https://www.infosalam.com/researches/political-studies/nuc-iran-trump
[6] تقرير – وزير إيراني تحت النار لأنه اقترح أن الندب الإسلامي يسبب الكآبة عند الناس – راديو فري يوروب الإيراني المعارض
[7] تقرير – الغارقون بالفساد، المحافظون الجدد في إيران يتطلعون لانتخابات 2020 البرلمانية – راديو فري يوروب الإيراني المعارض
[8] تقرير – “كم تبلغ قوة القنبلة الأمريكية أم كل القنابل” – بي بي سي – 13/04/2017
https://www.bbc.com/news/world-asia-39596333
[9] مقال – روسيا وإيران يخططان لمناورات عسكرية قرب مضيق هرمز – 30/07/2019 – مجلة أويل برايس
[10] تقرير – الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا الانضمام للحلف الأمني في الخليج العربي – 30/07/2019 – بوليتكو أوروبا
[11] تقرير – في تطور كبير، إسرائيل تضرب هدفين إيرانيين في العراق باستخدام طائرات إف 35 – هاآرتز – 31/07/2019
[12] تقرير – إيران والإمارات العربية المتحدة تناقشان أمن الممرات البحرية في ظل تزايد التوتر في الخليج – 30/07/2019 – وول ستريت جورنال
[13] تقرير – الحصار الأمريكي الجديد على ايران يظهر دور الصين في التجارة الغير قانونية – 29/07/2019 – وورلد بوليتك رفيو
[14] مقال – الهند والصين لا يمكنهما الاعتماد على النفط الأمريكي، بينما تزداد متاعب إيران – فاندانا هاري – موقع آسيا ريفيو نيكي
https://asia.nikkei.com/Opinion/India-and-China-cannot-rely-on-US-oil-as-Iran-troubles-heat-up














